الأفلام المدبلجة بين الواقع والخيال الوردي

الأفلام المدبلجة بين الواقع والخيال الوردي
الأربعاء, 22. أكتوبر 2014 (All day)
مراسل مراكش تانسيفت الحوز: مولاي اسماعيل الفلالي
قراءة : (3734)

  ( استطلاع لآراء الشارع المراكشي حول الظاهرة)

باتت المسلسلات المدبلجة مثار جدال ونقاش واسع في الأوساط المغربية، ويعزو المتتبعون هذا الأمر لكثرة ما عرض وما يعرض من أفلام ومسلسلات مكسيكية وتركية وآسيوية تارة مدبلجة باللغة العربية وتارة أخرى بالدراجة المغربية.  ولعل أقوى ردود الفعل تجاه هذه المسلسلات التلفزية هو ما قاله مصطفى الخلفي، وزير الاتصال الناطق باسم الحكومة، في أحد تدخلاته بمجلس من النواب، حيث اعتبر ظاهرة غزو هذه المسلسلات للقنوات الوطنية  بـ"المنظومة اللاأخلاقية التي تخالف القيم الحضارية للمغاربة"، وقال إن المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري "مطالب ومدعو إلى التحرك إزاء هذه الاختلالات".

في حين يرى نقاد سينمائيون، أن هذه المسلسلات تساهم في تدمير القيم الأخلاقية للمغاربة" من خلال محاولة التطبيع مع بعض الظواهر المجتمعية التي تعتبر "مرفوضة" وغريبة عن المجتمع المغربي الأصيل.  فيما يرى المدافعون عن اللغة العربية بأن الهدف من المسلسلات المدبلجة هو محاربة حضور اللغة العربية في المجتمع المغربي.
 وقد  التقى موقع    " pjd.ma "المواطنين المراكشيين بالشارع ليستطلع آرائهم ومواقفهم من المسألة .فكانت النتائج التالية:

فراغ إعلامي  وطني..

تعزو رشيدة، موظفة، غزو الأفلام المدبلجة إلى غياب إنتاج وطني حقيقي يلبي رغبات وطموحات المشاهد في عروض جيدة تحترم ذكاء المتلقي، بينما يرى محمد، طالب جامعي بأن الإعلام المغربي دخل فترة سبات عميقة منذ زمان بعيد، ويبدو أن  محاولات إيقاظه يائسة. "لا حياة لمن تنادي ، ودار لقمان بقيت على حالها " يؤكد محمد.
 
أما عبد المجيد، بائع متجول ، فيقول بأن تلفزتنا الوطنية ، ولغياب إنتاج محترم ، فهي "كاتقضي بلي كاين ". ولو كان سيفسد الذوق العام.  وترى نسرين تلميذة بالثانوي أن  برامج التلفزة المغربية لا تستهويها لذا فهي  تفضل القنوات الأجنبية التي تراها من خلال جهاز الاستقبال الرقمي.
 
المسلسلات المدبلجة استهداف للهوية الوطنية..
 
وبطرحنا لسؤال حول رؤية المثقف  للمسلسلات المدبلجة ، أكد لنا جل من استطلعنا أراءهم من الأساتذة والأطر الإدارية بأن هذه الأقلام المدبلجة تستهدف أساسا ضرب الهوية الوطنية من خلال تدمير القيم الأخلاقية للأسر المغربية، وكسر جدار الحياء بين الآباء والأبناء فضلا عن غياب الحبكة الدرامية في جل المشاهد المعروضة اللهم إذا كان العري هو الفن الدرامي فذلك أمر آخر.
 
المسلسلات المدبلجة تأخذنا لعالم وردي...
 
وفي تصريح لمجموعة من السيدات الذين التقيناهم بالشارع ، أكدت فاطمة ربة بيت أنها تنهي أعمالها المنزلية بسرعة لتتابع مسلسلها المفضل، الذي أكدت أنها تستمتع برومانسية أبطاله وبكونهم يعرفون مطارحة الهوى لزوجاتهم ويتحدثون بأسلوب لبق، وذلك في إشارة إلى كون أغلب الأزواج المغاربة يجدون صعوبة في التعبير عن مشاعرهم لزوجاتهم ومنهم من لا يفكر بالمسألة مطلقا. نفس الرأي عبرت عنه ثورية بائعة ملابس جاهزة، التي أكدت أن عملها لا يمنعها من مشاهدة سلسلتها المدبلجة و عبرت في ذات الوقت عن أسفها لعدم وجود دراما حقيقية وبسيطة تنقل معاناة المرأة المغربية بأسلوب شيق وتعلم الشباب فنون التعاطي الايجابي مع أمور الحياة.
 
تشجيع الإنتاج الوطني الهادف هو الحل..
 
جل الذين استجوبناهم أكدوا لنا أن المسلسلات المدبلجة أصبحت حاضرة وبقوة في المشهد التلفزي المغربي لدرجة الإدمان لدى البعض . ويبقى الحل لهذه المعضلة بحسب المستجوبين هو تشجيع الإنتاج الوطني الهادف، وتشجيع الأقلام الشابة لكتابة نصوص تنطلق من مرجعيات مجتمعنا، وتحترم ذكاء وذوق المتلقي دون الهبوط بالفن إلى الإسفاف والعري على غرار ما نشاهده في قنوات القطب العمومي.
 وهو الأمر الذي يستوجب، بحسب الآراء المستقاة، تغييرا شاملا للمسؤولين الحاليين عن البرمجة التلفزية  ومحاسبة "الهاكا" على ما اقترفوه من جناية في حق الذوق العام.

التعليقات

أضف تعليقك