آفاق قضية الصحراء على ضوء اتفاق الصيد االبحري بين المغرب وأوروبا؟

آفاق قضية الصحراء على ضوء اتفاق الصيد االبحري بين المغرب وأوروبا؟
الجمعة, 12. يناير 2018 - 17:49
مليكة الراضي
قراءة : (87)

 في موقف سياسي فاجأ المتتبعين، خرج المحامي العام لمحكمة العدل في الاتحاد الأوروبي، ملكيور واثيليت، بتصريحات مثيرة للجدل، بكون "صيد الاتحاد الأوروبي في المياه قبالة الصحراء لا يحترم حق ما أسماه بـ "شعب الصحراء في تقرير المصير"، وأن "اتفاق الصيد مع المغرب باطل لأنه لا يحترم حقوق الناس في منطقة الصحراء المتنازع عليها".

قراءة في التصريح

وردا على ذلك، أجمع كل من الموساوي العجلاوي، الخبير في القضايا الإستراتيجية العربية والإفريقية، وميلود بلقاضي، أستاذ العلوم السياسية، و أحمد نور الدين، الخبير في العلاقات الدولية، أن تصريح المحامي لمحكمة العدل في الاتحاد الأوروبي لم يأت بجديد، ولن يؤثر في مصير قضية الصحراء المغربية، معتبرين التصريح لا يعدو أن يكون موقفا فرديا لا يعبر عن موقف المؤسسات.

وأبرز  الموساوي العجلاوي، الخبير في القضايا الإستراتيجية العربية والإفريقية، في هذا السياق، أنه لا يمكن فصل تصريح المدعي العام عن تصريحاته السابقة، مبينا أنه يصعب جدا فصل تصريحاته عما سبق لأن مواقفه سياسية أكثر منها قانونية صرفة.

ودعا المتحدث في تصريح لـ pjd.ma، كل من المغرب والاتحاد الأوربي، إلى أن يشتغلا أكثر مستقبلا لسد كل الفجوات القانونية التي يمكن أن يتسرب منها مثل هذا المدعي، مشيرا إلى أن الكرة اليوم في يد الاتحاد الأوربي مع إشراك الحكومة المغربية مما سيؤدي إلى إقفال أبواب القراءات القانونية.

تصريح فردي لا علاقة له بالمؤسسات

أستاذ العلوم السياسية، ميلود بلقاضي، قال " لا يمكن فهم تصريح المحامي العام لمحكمة العدل في الاتحاد الأوروبي إلا إذا تم وضعه في سياقه العام"، مشيرا إلى أن الجميع ينتظر أن يعيد الاتحاد الأوربي توقيع الاتفاقية مع المغرب لسنة 2018، وبالتالي حسبه فاختيار هذا التوقيت ليس اعتباطيا بل يرتبط بإستراتيجية هدفها التشويش على مستقبل الاتفاقية المغربية الأوربية.

واعتبر  بلقاضي،  في تصريح لـ pjd.ma، أن التصريح لا يرتبط بمؤسسات المحكمة بل يرتبط بمستشار لديها وبالتالي "فهو لا يعبر عن موقف المؤسسات بل عن موقف الفرد"، مشيرا إلى أن ممثلة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوربي كذّبت هذا التصريح، مؤكدة أن المغرب سيبقى حليفا استراتيجيا على مستوى الاتفاقيات بالنظر إلى أن جل الدول المشكلة للاتحاد الأوربي ترفض أن يقع أي تغيير على مسار الاتفاقية.

بينما يرى أحمد نور الدين الباحث في العلاقات الدولية، أن تصريح المدعي العام لمحكمة العدل في الاتحاد الأوروبي بكون اتفاق الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوربي لا يحترم حقوق الساكنة المحلية، هو مجرد ترجمة، لا غير، لمنطوق حكم المحكمة الأوربية، مؤكدا أن هذا التصريح مردود عليه لكون ساكنة الأقاليم الجنوبية هي من تترأس غرفة الصيد البحري وتمارس الصيد في أعالي البحار، وأنها هي التي تتمتع بناتج عمليات التصدير وعائد باقي الثروات.

هل سيؤثر التصريح على قضية الصحراء

يقول العجلاوي، " لا أعتقد أن التصريح سيؤثر على قضية الصحراء"، مضيفا أن هذه معركة جديدة من مراحل الصراع بين المغرب والجزائر ولن يؤثر ذلك في شيء بالنظر إلى المقاربة الجديدة التي تنهجها الأمم المتحدة التي تعتمد على الحلف السياسي وليس على استقلال الشعوب، وليس كذلك على مسألة أن هذه الأرض لهذا الطرف أو ذاك.

وبالرغم من أن التصريح لن يؤثر في شيء، إلا أن العجلاوي قال إنه وجب الانتباه إلى الأمر حكومة وأحزابا ومجتمعا مدنيا وإعلاما.

ومن جهته، أشار بلقاضي إلى أن محكمة العدل في الاتحاد الأوروبي ألغت اتفاقية الاتحاد الأوربي مع المغرب في مجال الصيد البحري في سنة 2015، ثم قامت نفس المحكمة وألغت هذا الحكم، وأكدت على شرعية الاتفاقية الصيد البحري مع المغرب والاتحاد الأوربي على استثناء أن يستفيد أبناء الصحراء المغربية من خيرات هذه البحر أو من خيرات المنطقة

وبالنظر إلى ما سبق، أكد بلقاضي أن هذا التصريح لن يؤثر في العلاقات المغربية مع الاتحاد الأوربي مادام أن هذا الأخير هو من دعا المغرب إلى إعادة توقيع هذه الاتفاقية.

وشدد على أن غرفة الصيد البحري للعيون هي المسؤولة عن هذا المجال وليس شخصا آخر، مشيرا إلى أن قضية الصحراء المغربية توجد على طاولة الأمم المتحدة، وأن المغرب حسم فيها سياسيا وسياديا وبالتالي فلا تأثير لهذا التصريح على مستقبل قضية الصحراء.

 واستدرك "يجب قراءة هذا التصريح قراءة جريئة بحيث أنه تضمن عدة رسائل تفيد أن الدبلوماسية المغربية ما زالت محتاجة إلى سياسة دفاعية أكثر، تُدمج فيها المؤسسات الدستورية، والوزارة الوصية، والبرلمان بغرفتيه دفاعا عن القضية".

وتابع أن " هذا مجرد تصريح ولكن يجب أن ننتبه إلى أن الجزائر وما يدور في فلكها تتربص بالمغرب، وكلما حقق المغرب انتصارا إلا قامت الجزائر بمحاولات متعددة للتأثير على هذه الانتصارات التي حققها".

وفي نفس السياق، اعتبر  نور الدين، أن مثل هذه المواقف، ومع التمييز بين الدبلوماسية الملكية المتقدمة بأشواط على وزارة الخارجية، تعبّر عن تقصير واضح للخارجية المغربية، التي تبقى استدراكية ومحكومة فقط بردود الأفعال وإطفاء الحرائق.

وشدد على أن المدافع المغربي عن قضية الوحدة الترابية للوطن، في شخص وزارة الخارجية، يجب أن يتجاوز منطق الانتظارية وإطفاء الحرائق، والانتقال إلى دبلوماسية ذات إستراتيجية شاملة ورؤية واضحة على الخارطة الدولية، وفي جميع القطاعات، سواء المنظمات والهيئات الدولية أو على مستوى الدول.

التعليقات

أضف تعليقك