أموال دول الربيع العربي المهربة.. متى ترجع للوطن؟

أموال دول الربيع العربي المهربة.. متى ترجع للوطن؟
الجمعة, 13. فبراير 2015 (All day)
لال.م
قراءة : (261)

من الظواهر التي حركت بعض بلدان الربيع العربي للثورة على الأنظمة الحاكمة وقتئذ، استشراء الفساد وتسلطه وتغوله، ومن مظاهر هذا الاستشراء، ارتفاع حجم الاموال المنهوبة والمهربة الى الأبناك الخارجية، مما يفوت على الوطن فرص حقيقية للتنمية، ويعمق من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية للبلدان العربية المعنية، غير أن الحراك العربي، كشف عن حجم الأموال المنهوبة الكبير، وهي أموال تعد بمئات الملايير من الدولارات، ورغم سقوط بعض الأنظمة، إلا أن عملية استرجاع تلك الأموال لم تخطو بعد في الاتجاه الصحيح وبشكل ملموس.

وأوردت شبكة الجزيرة، في تقرير لها، تأكيد الخبير المالي والاقتصادي مصطفى البازركان، بشأن الأموال المنهوبة والمهربة إلى الخارج، عن أموال دول الربيع العربي ما تزال مستمرة في الاستنزاف والضياع لأسباب متعددة، حيث كشف أن الاحتياط الليبي والأرصدة الليبية كانت تتراوح عام 2010 بين 280 و340 مليار دولار، بينما تقدر حاليا بـ 95 مليار دولار. وأشار إلى أن ليبيا كانت تقتطع من مدخولاتها النفطية 15 بالمائة حتى عام 2000، حتى أن صندوق النقد الدولي كان يعتمد على هذا البلد في منح قروضه للدول الأعضاء.

وأضاف الخبير أن الظروف الداخلية في ليبيا، وكذلك الظروف الإقليمية والدولية، تعرقل إمكانية استعادة هذه الأموال في الوقت الراهن. وقال إن هناك أنظمة مصرفية ومالية تتردد في تحديد المبالغ المنهوبة وإعادتها إلى ليبيا، وقد تستغرق هذه العملية سنوات طويلة، إضافة إلى مسألة الفساد والمالي والمصرفي، حيث برزت في العالم وفي أوروبا فضائح بهذا الشأن.

وبحسب إحصائيات رسمية، يقدر حجم الأموال الليبية المهربة للخارج بـ220 مليار دولار، وذكرت مصادر رسمية أن ليبيا أنجزت ملفا للتسوية الودية مع سويسرا التي هّرب إليها 30 مليار دولار، وتؤكد المنظمة الليبية لمكافحة الفساد أن سوء الإدارة واحتيال السماسرة يقف وراء ضياع الأموال في الخارج.

أما بمصر، فإن نظام حسني مبارك، وبحسب تقرير لشبكة بي بي سي، فإن خبراء من البنك الدولي رجحوا أن يكون حجم الأموال المصرية المهربة، تزيد عن 134 مليار دولار، والتي جرى تهريبها على مدى 30 عامًا من حكم نظام مبارك. وتلقت النيابة العامة العديد من البلاغات بعد الثورة مباشرة حول مبارك وكبار المسؤولين، حيث قامت النيابة العامة بإرسال طلبات مساعدة قضائية إلى دول العالم في شهر فبراير أي بعد الثورة مباشرة، دون أن تحقق النتائج المطلوبة.

وقال التقرير إن الأصول المصرية عرفت طريقها إلى مناطق مثل الرياض والدوحة ودبي ولندن ومدريد وبنما وسويسرا، وتفاوتت ردود الفعل والإرادة السياسية من هذه الجهات في المساعدة وأن سويسرا مثال صارخ للاستجابة السياسية. وأضاف التقرير أن البنك الدولي قال إن ربع سكان مصر يعيشون على دولارين للفرد في اليوم الواحد وان آمال المصريين في فرص الحياة تتبدد بشكل يومي، مشيرًا إلي أن تجميد الأموال لا يعني عودتها إلى مصر مرة أخرى خاصة أنه على القاهرة تقديم براهين تثبت أن منبع هذه الأموال غير مشروع وهنا تكمن المهمة الصعبة.

وبتونس، كلفت الحكومة التونسية 8 مكاتب محماة دولية وبالتعاون مع البنك الأفريقي للتنمية في كل من سويسرا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا ولوكسمبورج والإمارات للترافع في قضايا استرداد الأموال المهربة. بينما قدرت منظمة الشفافية المالية التونسية غير الحكومية حجم الأموال المهربة من تونس من قبل الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن على وأقاربه بنحو 32 مليار دولار، وهي تقديرات مقاربة لما أعلنته الهيئة الوطنية لاسترداد الأموال المنهوبة في اليمن، الذي قدرت الثروات المهربة منه من جانب رموز نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح بما يتراوح بين 30 و70 مليار دولار.

وحسب دراسة صادرة عن المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية، فإن كافة التقديرات تشير إلى أن مجموع قيمة ما تم تهريبه من دول الربيع العربي لصالح أنظمة مبارك وعلي عبدالله صالح والقذافي وبن علي، يقترب من 500 مليار دولار. ويرى كثير من المتتبعين، أن من الاسباب الرئيسية التي تعوق عملية استردادها، عدم وجود الرغبة في الجانب المستقبل في عملية الارجاع حفاظا على مصالحه الاقتصادية، وصعوبة اثبات أن مصدر تلك الأموال غير شرعي من لدن الحكومات والهيئات المطالبة بها، والتوترات المختلفة التي تقع في بلدان الحراك، مما يرجئ التفكير والعمل المنظم والمؤسساتي ووفق خطط مدروسة لاسترداد تلك الأموال.

التعليقات

أضف تعليقك