"أول يوم في المدرسة" يعود بذاكرة المغاربة إلى الزمن الجميل

 "أول يوم في المدرسة" يعود بذاكرة المغاربة إلى الزمن الجميل
الاثنين, 11. سبتمبر 2017 - 18:00
خالد فاتيحي
قراءة : (441)

بالتزامن مع الدخول المدرسي الحالي، أعاد عدد من النشطاء المغاربة على منصات مواقع التواصل الاجتماعي، استحضار ذكريات أيامهم الأولى في الولوج إلى عالم الدراسة، وبنوع من الحنين إلى الماضي، أسهب هؤلاء النشطاء، في تقديم سيل  من الشهادات، التي تحكي قصص دخولهم المدرسي الأول، والأجواء التي صاحبته، حيث تباينت وضعية كل واحد منهم، وامتزج لديهم الخوف والقلق  بالفرح والطرافة.

وفي موقف طريف كتب الصحفي الشرقي لحرش، بلغة دارجة عن أول يوم له في المدرسة قائلا: "بغيت نمشي للمدرسة تودرو لينا النعاج بقينا تنقلبو عليهم صدقت ما ممشيت حتى للغد ليه ولقيت الحصة سالات والمعلم وقف التلاميذ باش يرحبو بيا".

بدوره، حكى الكاتب والصحفي عبد الصمد بنعباد، قصة أول دخول له للمدرسة، بالقول "أول يوم في المدرسة.. مامشيتش ليها .. ما عرفتش علاش ولكن مامشيتش"، مضيفا "في اليوم الثاني، داني خويا "مصطفى" اللي كان في الشهادة (الله يرحمو) وصلت معطل، لقيتهم دخلو للأقسام".

وتابع الناشط ذاته، شدني خويا من يدي وداني لقسم الأستاذة "نعيمة" هو مشى يهضر معاها، أنا بقيت في الباب، هضرو بيناتهم وقالت لي دخل، نصلت صندالتي ديال الميكة في باب القسم ودخلت، قطعت نصف الطريق باتجاه الأستاذة، عاد انتبهت أني حفيان، أردف "قالت لي مايشبه "رجع لبس في رجليك، هنا ماشي بحال الجامع، كندخلو لابسين".

وفي موقف لا يقل طرافة عن سابقيه، كتب الصحفي يونس مسكين، على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي"فايسبوك" في أول يوم لي في المدرسة، تودّرت، وما عرفتش نرجع للدار. صافي؟ بقيتو على خاطركم؟.

أستاذ التاريخ المعاصر بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، عبد العزيز الطاهري، وفي تفسيره لخلفيات هذا الحنين إلى الماضي، من خلال استدعاء بعض الأحداث والمشاهد التاريخية،  قال إن الإنسان بطبعه، يتميز دائما بنوع من الحنين إلى الماضي واستحضار اللحظات التي يعتبرها جميلة رغم قساوتها.

وسجل الطاهري، في حديثه لـ pjd.ma أن الملاحظ هو أن أغلب الناس يقومون،  بنوع من المقارنة ما بين الحاضر، الذي يبدو واقعا مرفوضا ومتأزما ومتخلفا حتى، وما بين الماضي الذي يُشكل صورة ذهنية جميلة وذهبية ورائعة، حيث يعيش الأفراد -كما الشعوب-، على وقع ذلك الماضي والحنين إليه رغم أنه في حالات متعددة، نجد أن الحاضر عرف تطورا مهما لا يُقاس بالماضي.

وعزا صاحب كتاب "الذاكرة والتاريخ"، حنين الإنسان إلى الماضي، إلى كون هذا الأخير، يُعد مرحلة مؤسسة، ومرجعا نفسيا وإيديولوجيا وسيكولوجيا لشعب أو دولة ما أو فرد ما، حيث تتم العودة إلى الماضي ومقارنته مع الحاضر الذي لا يُعجب كثيرا من يعيشونه.

وأضاف الطاهري، أنه رغم مظاهر القساوة والألم، التي يمكن أن تطبع كثيرا من ذكريات الماضي، فإن الذاكرة تظل جزءا مهما جدا في تشكيل وعي الإنسان، ومكونا أساسيا في هويته الشخصية، معتبرا أنه "لا هوية فردية أو جماعية بدون ذاكرة، حيث تبقى بعض اللحظات الجملية التي يتذكرها المرء،  نوعا من العزاء أو الاستشفاء النفسي، الذي يستشعره الإنسان، عندما يقوم بمقارنة الماضي الذي عاشه في الطفولة حيث اللعب والفرح الممزوج أحيانا بالألم والقساوة، وشظف العيش".

 وتابع ذات الأكاديمي، أنه أمام هذا الواقع المرفوض نفسيا وسيكولوجيا، يُحاول الإنسان استرجاع ذكريات الماضي الجميل، لكي يقوم بنوع التعويض النفسي ومن الهروب في بعض الحالات من تعقيدات الواقع الذي يعيشه.

وفي السياق ذاته، لفت الطاهري، إلى أن هذا الحنين، قد ينتج عن عدم القدرة على مواجهة الواقع الحاضر الذي يعج بمشاكل لا حصر لها، حيث يلجأ الإنسان إلى محاولة العودة إلى الماضي لكي يعيش لحظاته الجميلة على المستوى التصور الذهني والسيكولوجي والنفسي.

التعليقات

أضف تعليقك