"اتفاقية أوسلو"..جرح فلسطين الغائر

قراءة : (129)
"اتفاقية أوسلو"..جرح فلسطين الغائر
الأربعاء, 13. سبتمبر 2017 - 17:46

اعتبرت اتفاقية أوسلو، التي وقعت في واشنطن قبل 24 عاما، وبالضبط في 13 شتنبر 1993، بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، كارثة حقيقية على القدس والفلسطينيين وعلى مسار القضية الفلسطينية.

كارثة، لأنها نصت على تأجيل قضية القدس، إضافة لقضايا الحدود واللاجئين والاستيطان إلى مفاوضات الحل النهائي، الأمر الذي كبل السلطة الفلسطينية وفتح المجال أمام الاحتلال الإسرائيلي لإتباع سياسة تهويد ممنهجة في المدينة المحتلة.

"الجزيرة.نت"، في تقرير لها، أكدت أن "اتفاقية أوسلو" قسَّمت المناطق الفلسطينية التي احتلت عام 1967 إداريا وأمنيا إلى "أ" و"ب" و"ج"، لكن القدس لم تدخل في تلك المعادلة، ووافق الطرف الفلسطيني على تأجيل البت بشأنها دون ضوابط لما يُسمح للاحتلال الإسرائيلي القيام به في المدينة.

ويرى معظم المقدسيين، حسب المصدر ذاته، أن "اتفاقية أوسلو" كانت مخيبة للآمال، وساهمت بشكل تدريجي في القضاء على الحراك الوطني والثقافي بالمدينة، حتى باتت لقمة سائغة للاحتلال الإسرائيلي يتصرف فيها كيف ما يشاء.

وأكد التقرير، أن أولى الخطوات التي اتخذها الاحتلال الإسرائيلي بعد توقيع الاتفاقية هي التضييق على بيت الشرق الذي مثّل مقرا لمنظمة التحرير الفلسطيني في القدس ومرجعية وطنية وسياسية واجتماعية للمدينة، وسرعان ما أغلقه الاحتلال نهائيا، وأغلقت تباعا كل المؤسسات الوطنية التي لها علاقة بالمنظمة وبالسلطة الفلسطينية.

وأشار التقرير، نقلا عن جمال زحالقة، عضو الكنيست، القائمة العربية المشتركة، أن الاحتلال لم يكتف بذلك، بل لاحق القادة الوطنيين وشدد الخناق عليهم، لتتحول القدس في حقبة ما بعد أوسلو إلى مدينة بلا مرجعية وطنية وبلا مركز سياسي وطني يرعاها ويتابع قضاياها ويسعى لحلها.

وتابع زحالقة، أن الاحتلال الإسرائيلي خرق أيضا إحدى الرسائل المرفقة بالاتفاقية والتي تنص على ضرورة عدم تغيير الوضع السياسي بالقدس، وترجم ذلك على أرض الواقع بتغيير الوضع القائم في الأقصى وتكثيف الحفريات أسفله، بالإضافة إلى هدم المنازل وسحب الهويات واستهداف التعليم الفلسطيني بالمدينة وغيرها من الانتهاكات.

وتلت التوقيع على اتفاقية أوسلو بسبعة أعوام مباحثات "كامب ديفد" و"طابا" بشأن الوضع النهائي للقضية الفلسطينية، لم يتم الاتفاق النهائي خلال تلك المفاوضات، لكن رشح منها معادلة بيل كلينتون حول القدس وحملت مبدأ "ما هو يهودي للاحتلال الإسرائيلي وما هو عربي لفلسطين".

وحول تلك المعادلة أشار زحالقة، إلى أن الاحتلال أدرك حينها ضرورة الإسراع في عملية التهويد، فراجع الخرائط وشرع بإطلاق مخططات لتهويد أوسع مساحة من المدينة.

من جهته يرى مدير البرامج في المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات)، خليل شاهين، أن تحويل القدس لواحدة من قضايا الحل النهائي كان أحد الأخطاء الإستراتيجية التي ارتكبها الطرف الفلسطيني، ويدفع المقدسيون ثمن هذا الخطأ حتى اليوم.

وأضاف المتحدث ذاته، أن الاحتلال الإسرائيلي اتخذ اتفاقية أوسلو "غطاء لمواصلة قضم مزيد من الأراضي بهدف التوسع الاستيطاني ومحاولة السيطرة على المدينة بالكامل وتهويدها جغرافيا وديمغرافيا قبل أن يحين الزمن للبحث في قضية القدس كحل نهائي".

وحسب شاهين، فإن الاحتلال الإسرائيلي وبمساندة أوسلو، تمكن من إخراج السلطة الفلسطينية بشكل نهائي من دائرة البحث في مصير القدس، مضيفا أنه منذ توقيع الاتفاقية حتى اعتصام الأقصى الأخير، تفردت حكومة الاحتلال الإسرائيلي بالبحث عن حلول لإنهاء الأزمات المتتالية في المدينة دون إجراء أي اتصالات مباشرة مع السلطة الفلسطينية، تأكيدا من الاحتلال على أن القدس عاصمة أبدية لها.

التعليقات

أضف تعليقك