''الأعلى للحسابات'' يعرى اختلالات الوظيفة العمومية ويرسم أولويات إصلاح القطاع

قراءة : (160)
''الأعلى للحسابات'' يعرى اختلالات الوظيفة العمومية ويرسم أولويات إصلاح القطاع
الثلاثاء, 28. أغسطس 2018 - 18:07

قال المجلس الأعلى للحسابات، في تقريره السنوي برسم سنتي 2016 و2017، إن عدد العاملين بالقطاع العام بلغ سنة 2016 ما يزيد عن 860 ألف موظف، من بينهم 583 ألف من الموظفين المدنيين للدولة و147 ألف موظف بالجماعات الترابية، و129 ألف موظف بالمؤسسات العمومية.

وذكر المجلس في تقرير بعنوان ''معطيات رقمية حول الوظيفة العمومية''، نشره بموقعه الإلكتروني، إن الوظيفة العمومية تعاني من مشاكل كثيرة، من بينها اختلالات التوزيع الجغرافي لأعداد الموظفين، وتَركز أعداد الموظفين المدنيين داخل عدد محدود من القطاعات الوزارية، على رأسها التربية الوطنية والصحة والداخلية والتعليم العالي.

وأوضح التقرير أن من الاختلالات المسجلة أيضا، ارتفاع كتلة الأجور، موضحا أن هذه الكتلة ارتفعت ما بين سنتي 2008 و2016 من 75.4 إلى 120 مليار درهم، وهو ما يمثل ارتفاعا من 11.38 إلى 11.84 بالمائة من الناتج الداخلي الخان.

''الوظيفة عمومية تفوق القدرات الاقتصادية للدولة''، يقول مجلس الحسابات، واسترسل، ذلك أن أجور الموظفين بالمغرب مرتفعة نسبيا مقارنة مع نظرائهم بدول أخرى من جهة، ومع رواتب الأجراء في القطاع الخاص من جهة أخرى.

وبعد أن ذكر التقرير أن الوظيفة العمومية تعاني أيضا على مستوى ترقية الموظفين باعتبارها عملية غير مرتبطة بأدائهم، أوضح أنّ هذه المنظومة تعاني من قصور ملحوظ في محاربة التغيب غير المشروع عن العمل، على الرغم من أن النظام العام للوظيفة العمومية يتضمن إجراءات بخصوص التغيب غير المشروع عن العمل، إلا أنه عمليا لا يتم زجر هذا التغيب بالصرامة المطلوبة.

مداخل الإصلاح..

وبخصوص المداخل المقترحة لإصلاح قطاع الوظيفة العمومية، ذكر المجلس الأعلى للحسابات، أن التوقعات المتعلقة بالفترة 2017 و2021 تقول إن كتلة الأجور ستسمر في الارتفاع، ما يعني أنه يجب التحكم في نفقات موظفي الدولة، مشددا على أنّ هذا "يستدعي أولا إصلاحا شاملا لمنظومة الأجور في ارتباط بنظام التقييم والترقية".

واسترسل التقرير، أنه نظرا لصعوبة الإقدام على تخفيض مستويات الأجور، فإن السبل التي تبقى متاحة للتحكم في نفقات الموظفين تتمثل في تخفيض وتيرة التوظيفات إلى حد مقبول (باستثناء القطاعات التي تعرف خصاصا ملحا في الموارد البشرية)، وذلك عبر اللجوء إلى إعادة الانتشار قصد معالجة اختلالات توزيع الموظفين.

وبالنظر إلى التباين الملحوظ على مستوى الزمن الفعلي للعمل الإداري داخل مختلف الإدارات العمومية، أكد مجلس الحسابات أنه ينبغي وضع آليات تروم التحقق من الوقت الفعلي للعمل في إطار المدة المحددة في النصوص التنظيمية.

وذكر المصدر ذاته، أنّ البنية الديمغرافية تُعتبر فرصة لإعادة هيكلة الوظيفة العمومية، موضحا أنّ هذه البنية تبرز تزايد أعداد الموظفين الذين سيحالون على التقاعد، حيث إن حوالي 32 بالمائة من الموظفين تفوق أعمارهم 45 سنة، معتبرا أن هذه الوضعية تشكل فرصة لإطلاق إصلاحات عميقة فيما يخص تدبير الموارد البشرية بتكوين قاعدة جديدة لكفاءات وأعداد الموظفين بما يتناسب مع احتياجات إدارة الغد.

وخلص المجلس في توصياته أيضا، إلى أهمية "إرساء سياسة فعلية للاتمركز الإداري"، و"اعتماد المهنية في عمليات التوظيف في الإدارة العمومية"، مع العمل على "إضفاء المصداقية على منظومة التقييم وربت الترقية بالاستحقاق"، وإعادة هيكلة الوظيفة العمومية الترابية.

التعليقات

أضف تعليقك