الأمازيغية ... حصيلة 2017 وانتظارات 2018

الأمازيغية ... حصيلة 2017 وانتظارات 2018
الثلاثاء, 26. ديسمبر 2017 - 16:38
محمد الطالبي
قراءة : (85)

على بعد أيام قليلة ستبزغ سنة جديدة 2018، لتمر سنة أخرى من مسار القضية الأمازيغية التي شكلت على الدوام محط اهتمام ومتابعة، احتجاج ومطالب، انجازات وتراجعات، سنة جديدة تطوى من سجل قضية قطعت شوطا مهما من مسارها النضالي بعد ترسيمها كلغة رسمية للبلاد في دستور 2011.

فماذا تحقق بعد الترسيم وما الذي تغير ؟ كيف مرت سنة 2017 ؟  وكيف يستشرف الأمازيغ سنة 2018 ؟

إنتظارات لم تتحقق

قال الفنان رشيد بوالمازغي المعروف فنيا ب "أسلال"، إن انتظارات الكثير من الفنانين في 2018 التي نحن على وشك توديعها، "مع الأسف لم تتحقق من الناحية الفنية، بحيث كانت الانتظارات كبيرة وبقي الوضع على حاله".

وتابع أسلال، في تصريح ل pjd.ma، أن قنوات القطب العمومي ساهمت بشكل كبير في هذا الوضع، قائلا:"القنوات التلفزية العمومية لم تفتح أبوابها للإنتاجات الفنية الأمازيغية، رغم أن دفاتر التحملات دعت بشكل صريح إلى تضمين شبكة برامجها 30  في المائة من الإنتاجات الأمازيغية وهذا ما لا تحترمه غالبية القنوات".

النقطة المضيئة ..

من جهة أخرى، فيرى المتحدث ذاته، أن النقطة المضيئة في هذه السنة بالنسبة للفنان الأمازيغي بصفة خاصة والفنان بصفة عامة، هو إعادة الاعتبار لبطاقة الفنان المهنية، والتي جاءت في إطار نضالات مجموعة من الفنانين والنقابات والمهتمين بالفنان.

واستدرك، أن هذا المنجز كثيرا ما لا يظهر أمام الانتظارات الكثيرة، والتحديات والإكراهات والنواقص، ونخص مثلا مشكل "إطلاق أجور الفنانين الذين اشتغلوا على مجموعة من الأعمال المسرحية من طرف وزارة الثقافة التي توقفت ميزانيتها هذه مدة".

ما زلت متفائلا ..

ورغم كل ذلك، فقد أبدى "أسلال" تفاؤله في تحقيق طموحات وأماني الفنان الأمازيغي في سنة 2017، داعيا في ذات الوقت إلى جعل رأس السنة الأمازيغية التي سيحتفل بها الأمازيغ في الأيام المقبلة يوم عطلة مؤدى عنه.

وتابع "أسلال"، قائلا: "لا شك أن الشيء الوحيد الذي يجعلني أيضا متفائلا، هو الدورات التكوينية التي أقوم بتأطيرها، بحيث رأيت أن هناك شبابا طموحا لديه إرادة قوية من أجل غد أفضل رغم كل هذه التحديات التي أشرت إليها".

حصيلة IRCAM

أحمد بوكوس، عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، أكد أن سنة 2017 التي سنودعها في الأيام المقبلة، قدم فيها المعهد حصيلة "مهمة وغنية"، مشيرا أن هناك انتظارات كبيرة بخصوص السنة المقبلة خاصة في تنزيل القانونين التنظيمين لترسيم الأمازيغية والمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية .

وأكد بوكوس، في تصريح ل pjd.ma، أن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، منذ سنة يشتغل على برنامج عمل يحتوي على عدد من المحاور الاستراتيجية، محاور البحث في مجالات اللغة والديداكتيك والتاريخ والعلوم الانسانية وكذلك تطبيق التكنولوجيا الحديثة.

اصدارات السنة

وبخصوص اصدارات المعهد لسنة 2017، فقد استطاع المعهد نشر عدد من الكتب القيمة والمهمة، حسب بوكوس، ومن بينها المعجم العام للغة الأمازيغية الذي يحتوي على 1500 صفحة، ويتضمن مفردات المعجم العام ومفردات تقنية يصطلح عليها المعجم المصطلحي، إضافة إلى مصطلحات خاصة ببعض المجالات كالتعليم والإعلام والصحة وكذلك العدل وغيرها.

إضافة إلى هذا، فقد أصدر المعهد، مؤلفا قيما وهو الكتاب الجميل الموسوم ب: Culture immatérielle du Maroc : expressions artistiques amazighes، ويحتوي على مواضيع تعنى بالمسرح الأمازيغي عبر التاريخ، والأنشطة المسرحية الحديثة، والرقص الجماعي كأحيدوس الأطلس وأحواش، وفصل خاص بالسينما الأمازيغية، إضافة إلى الفنون التشكيلية.

وتابع بوكوس، أن المعهد أصدر تقريبا 35 منشورا في سنة 2017 تعنى بالأدب واللغة والفنون وتقنيات وتكنولوجيات، معتزا في نفس الوقت بهذا الإنتاج الذي جعل المعهد قطبا أكاديميا مرجعيا مهما في اللغة والثقافة الأمازيغيتين.

تنامي الوعي ..

بوكوس يرى أن النقطة المضيئة في السنة التي سنودعها في الأيام المقبلة، هي "تنامي الوعي الحداثي في صفوف الشباب المنتمين للمجتمع المدني، وهذا الوعي يعتبر ظاهرة ستسهم إلى جانب فصائل أخرى في طرح قضايا مهمة ذات بعد استراتيجي".

فالشباب، كما يرى بوكوس وقبله الفنان "أسلال"، يتميز بنشاط ودينامية واهتمام بثقافته ومواهبه رغم الإكراهات والتحديات، ولهذا فقد أدرج بوكوس هذه التحولات في إطار  "مشروع البلاد الذي يطوق للديمقراطية وتوزيع موارد البلاد على كل فئات المجتمع، والذي سيكون شباب هذا الجيل المحرك الأساسي لهذه الدينامية".

انتظارات 2018

وبخصوص انتظارات الأمازيغ في السنة الجديدة، فيرى بوكوس، أن تنزيل القانونين التنظيمين لترسيم اللغة الامازيغية والمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، يعتبر من بين الإجراءات الدستورية والقانونية التي ستدفع باللغة والثقافة الأمازيغيتين إلى الأمام، خاصة بعد التماطل الذي عرفه تنزيل هاذين القانونيين.

وشدد المتحدث ذاته، أن هذا التماطل كانت له تداعيات وسلبيات أدت إلى تراجعات كبيرة بالخصوص على مستوى التدريس حيث تراجع تدريس اللغة الأمازيغية في التعليم الابتدائي والجامعي، فيما لم يتم إلى حد الآن تعميم تدريس اللغة في جميع المستويات التعليمية خاصة الإعدادي والثانوي.

وشدد بوكوس على ضرورة إصدار قانون يجعل تدريس اللغة الأمازيغية إلزاميا، وفتح الماسترات والدكتورة في وجه الآلاف من الطلبة الخريجين الذين لم يجدوا إلى الآن فرصا للشغل بعد حصولهم على إجازات في الدراسات الأمازيغية.

التعليقات

أضف تعليقك