الارتفاع الجديد في أسعار المحروقات .. قراءة في الأسباب والآفاق

الارتفاع الجديد في أسعار المحروقات .. قراءة في الأسباب والآفاق
الثلاثاء, 5. يونيو 2018 - 15:52
عبد الإلاه حمدوشي
قراءة : (3346)

شهدت أسعار المحروقات بالمغرب ارتفاعا جديدا في محطات التوزيع ابتداء من بداية يونيو الجاري.

الارتفاع الجديد جعل سعر اللتر الواحد من "الغازوال"، الذي يعتبر الأكثر استهلاكا في المغرب خاصة من طرف وسائل النقل العمومي، يتجاوز عتبة العشرة دراهم في كثير من محطات التوزيع، كما عرف البنزين كذلك ارتفاعا جديدا، ما جعل سعره يقترب من عتبة 11 درهما ونصف الدرهم، مما يطرح الكثير من الأسئلة حول السبب الذي أدى إلى هذا الارتفاع الفجائي، علما أنه كان من المتوقع أن ينخفض سعر المحروقات خاصة بعد وعد الحكومة بأجرأة تسقيف أرباح الشركات الموزعة للبنزين، وفي ظل المقاطعة المستمرة لشركة من شركات توزيع المحروقات.

في هذا الصدد، أكد عبد اللطيف بروحو عضو فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب أن الجميع لاحظ أن "ثمن الگازوال بمحطات الوقود فاق 10 دراهم لأول مرة في تاريخ المملكة"، مذكرا بأن هذا "ما كنّا نحذر منه عندما ارتفع سعر البترول في السوق الدولية إلى ما يقارب 80 دولار للبرميل".

وأوضح بروحو في تصريح خص به "pjd.ma"، أن "سقف سعر المحروقات بما أنه لم يعد محددا منذ نهاية 2015، فقد لاحظنا نزوع شركات توزيع المحروقات كلها بدون استثناء لرفع أسعار البيع بشكل متواصل لتحقق أرباحا خيالية خلال السنتين الماضيتين، مستغلة في ذلك ارتفاع أسعار النفط وغموض مركبات الأسعار وغياب مجلس المنافسة"، مضيفا أن "هذه كلها عوامل أدت إلى تحكم الشركات في الأسعار بشكل مطلق، مما يمثل شبه حالة احتكار، بسبب تواطئها على رفع الأسعار واتفاقها على أثمنة متقاربة بينها، وهذا ما يمنعه القانون، إلا أن المرور للتحرير الكامل للأسعار في غياب مجلس المنافسة، أحدث خللا كبيرا في علاقة الشركات بالمستهلكين".

كما أكد المتحدث أن "الشركات تستغل ارتفاع أسعار البترول دوليا لزيادة أرباحها، وليس العكس كما هو مفترض في الأنظمة الاقتصادية المفتوحة كليا".

وتابع: "على الرغم من مقاطعة شركة معينة إلا أن الأسعار لم تنخفض، وهذا راجع بالأساس لاتفاق هذه الشركات بشكل ضمني على أسعار البيع وغياب أية رقابة عليها".

هذا، واعتبر بروحو أن "الحديث عن إعادة ضبط أسعار المحروقات بالسوق الوطنية مسألة أولوية في الوقت الراهن، ومن شأنها أن تعيد تنظيم هذا المجال وحماية المواطنين من جشع شركات المحروقات التي أثبت التقرير البرلماني أنها تحقق أرباحا خيالية على حساب القدرة الشرائية للمواطنين"، محذرا من أن هذا الأمر "هو ما قد يزيد من الاحتقان الاجتماعي الذي يعرفه المغرب".  

من جهته، حذر عمر الكتاني الخبير الاقتصادي المغربي، من خطورة استمرار ارتفاع أسعار المحروقات، مشيرا إلى أن هذا الأمر "سيؤثر على أسعار مجموعة من المواد الغذائية، لأن كل المواد تنقل للسوق عن طريق استعمال البنزين مما يزيد في تكلفة المنتوج".

وطالب الكتاني في تصريح لـ"pjd.ma" الدولة بتبني سياسة عامة لدعم الخدمات الاجتماعية المقدمة للمواطن كالتعليم والصحة، بالإضافة إلى ضرورة الضغط على الشركات لتخفيض الأسعار وتسقيفها".

كما دعا الخبير الاقتصادي إلى ضرورة تسهيل عملية إعطاء الرخص للشركات التي تريد الاستثمار في مجال المحروقات والحليب وغيره، لخلق المنافسة الحقيقية التي ستؤدي إلى خفض السعر ومحاربة الاحتكار"، مشيرا أن هناك "مبادرات استثمارية كثيرة لم تستطع الحصول على رخصة لخلق مقاولات بسبب سيطرة بعض الجهات على السوق الاقتصادية".

التعليقات

أضف تعليقك