التواصل الحزبي خارج الزمن الانتخابي.. أين الخلل؟

قراءة : (205)
 التواصل الحزبي خارج الزمن الانتخابي.. أين الخلل؟
الثلاثاء, 13. مارس 2018 - 16:54

أزمة التواصل الحزبي بالمغرب خارج الزمن الانتخابي، أزمة حقيقية تتحمل الأحزاب مسؤولية فيها، ومع ذلك، يرى عبد العالي مستور، رئيس منتدى المواطنة، أنّ علة هذه الأزمة ترتبط أساسا بأننا في المغرب نعاني من مشكل سياسي كبير، يتمثل في وجود قوى نافذة في الدولة وفي المجتمع، تعتقد أن السياسية مجال ضد مصالحها وضد سلطها، ولذلك تعمل على إضعاف المجال السياسي وإضعاف القيم والآليات والقواعد السياسية، وهو الأمر الذي ينعكس على مسألة التواصل السياسي.

وأوضح مستور خلال مشاركته ببرنامج "أزمة حوار"، على قناة ميدي 1 تيفي، بث مساء أمس الاثنين، أن هذا الواقع "لا يعفي الأحزاب من استثمار الهوامش المتاحة لها من أجل التواصل والتفاعل مع المواطنين، تشاورا وتثقيفا وتأطيرا وتعبئة".

اللاتواصل..أزمة وجودية

وأوضح المتحدث أن الحزب أيضا هو التواصل، ومعنى غياب التواصل هو أن الحزب يعاني من أزمة وجودية، فالتواصل هو الحوار والنقاش والتفاعل اليومي مع المواطنين وليس مع السلطة، مشددا على أن مضمون هذا التواصل هو قضايا المواطنين وهمومهم وانشغالاتهم، من حيث الجديد والمنجز من طرف أحزاب الأغلبية أو البدائل المقدمة من طرف أحزاب المعارضة.

 التواصل في أزمة..

يقول مستور إن المغرب يعيش مشكلة على مستوى التواصل السياسي، سواء ما تعلق بالتواصل ما بين المؤسسات والأحزاب فيما بينها أو التواصل ما بين الأحزاب والمواطنين،  معتبرا أن التواصل السياسي خارج الزمن الانتخابي يتسم بالضعف والتفاوت ما بين الأحزاب، لأن الأخيرة في المغرب متعددة ومتنوعة في علاقتها بالمواطنين، وفي التزامها وانشغالها بالتواصل مع هؤلاء المواطنين،

ويعتبر المتحدث أن العزوف الانتخابي والصورة السلبية عن الحياة السياسية في نظر نسبة كبيرة من المغاربة، هي نتيجة كون الأحزاب محصورة ومعاقة عن أداء دورها في التواصل السياسي، وهو أيضا نتيجة ضعف تواصل مؤسسات الدولة.

ويرى كريم تاج، عضو الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، خلال مشاركته بنفس البرنامج، أن أسباب أزمة التواصل الحزبي تعود لأمور تاريخية مؤثرة، من قبيل كيفية ظهور وبروز وحضور الأحزاب، وما تعرضت لها تاريخيا من ضغوط أو محاولات تبخيس دورها أو محاصرة الفعل السياسي، وكل هذا عَمّق من أزمة التواصل السياسي للأحزاب مع المواطنين، منبها إلى أن أزمة التواصل الحزبي مرتبطة أيضا "بالكيفية التي دُفعت بها الأحزاب السياسية لممارسة الفعل والعمل السياسي".

الاستقلالية شرط..

يعتبر تاج أنّ التواصل السياسي بصيغته الطبيعية لا يمكننا الحديث عنه إلا عند الأحزاب الجادة، الأحزاب التي لها مشروع وبرنامج وقيم وتصور وتاريخ، أحزاب منبثقة من رحم المجتمع، ولها أفق تشتغل عليه، معتبرا أن هذا لا يعني أنّ هذه الأحزاب لا تعاني من مشكل في التواصل بل تتخبط في هذا الإشكال هي أيضا.

وأوضح المتحدث أنّ الأحزاب السياسية لا يمكن أن يكون تواصلها السياسي مع المواطنين عبارة عن فعل هلامي لا أهداف له ولا برنامج ولا رؤية ولا أفق، بل إن الأحزاب تتواصل حول قضايا وطنية أو أخرى مطروحة في الساحة المحلية بشكل راهني.

من جانبه، أكد مستور أن التواصل الحزبي مرتبط بمدى حرية واستقلالية الأحزاب، لأن الحزب الذي خرج من المجتمع سيكون مهموما بمسألة التواصل المجتمعي، أما الحزب الذي خرج من عند السلطة فلن يهمه سوى التواصل مع السلطة، يضاف لهذا، وفق المتحدث، ضعف مهول في العقيدة والثقافة السياسية بالمغرب، والتي تنكشف مع كل أزمة من الأزمات التي نمر منها.

المصداقية أولا..

يؤكد تاج أن أي حزب ليس له حضور ولا مواقف واضحة وحاسمة في قضايا البلد، لا يمكنه أن يأتي ويتواصل على حين غرة، لأنه لن يستمع له أي حد، معتبرا أن العبرة بالمضمون، ذلك أنّ الناس لديها ما يكفي من القدرة على التمييز، فكل فاعل يقوم ببعض الحركات التواصلية لأهداف انتخابية فقط، تدرك الناس حقيقته، ولا يكون لتواصله مصداقية أو تأثير.

"المضمون الحقيقي والمنسجم مع حامله له تأثير على المتلقي، لأنه يدرك ويميز بين الذين يقومون بالفعل التواصلي بصدق وبين الذين يقومون بعكس ما يقولونه"، يقول عضو ديوان حزب "الكتاب"، واسترسل "الناس تلاحظ الساحة، وتحكم على السلوكات والممارسات التي يقوم بها الفاعل الحزبي، وهذا ما يحدد إمكانية التفاعل من عدمه".

مداخل التغيير..

يرى تاج أن تغيير الواقع التواصلي للأحزاب نحو مزيد من الفعالية والاحترافية في التواصل السياسي بمعاييرها الحديثة، يحتاج إلى إمكانات هائلة غير متاحة للجميع اليوم، بل هي متوفرة لقلة من الأحزاب، موضحا أن الأحزاب الجادة تميزت تاريخيا بأن نسبة كبيرة من عملها يقوم به أعضاؤها من باب النضالية أو التطوع، ليس في تدبير ملف التواصل السياسي فقط بل في تدبير عدد من الملفات الأخرى.

أما مستور، فيشير إلى وجود مظاهر مقلقة للإجهاز على الحزبية، كقيمة وحق وحرية كدور وكوظيفة دستورية، كشرط أساسي للوحدة والتماسك الوطني، كشرط للديمقراطية، هناك مشكل حقيقي لإضعاف الحياة الحزبية، معتبرا أن هذا كله يجب أن يتوقف حتى يمكننا الحديث عن دور حقيقي للأحزاب في التواصل السياسي.

التعليقات

أضف تعليقك