الجابري مفكك العقل العربي

قراءة : (74)
الجابري مفكك العقل العربي
الجمعة, 4. مايو 2018 - 17:43

قبل يومين حلت ذكرى وفاة المفكر الفذ محمد عابد الجابري أو مفكك العقل العربي، الذي طالما كانت أفكاره مبعث نقاش وجدال بين مؤيد ومعارض، حيث هناك من يصنفه بالمفكر العربي الذي حضي بأكبر قدر من الكتابات النقدية والأطروحات الجامعية التي تناولت فكره.

الجابري النشأة والعلم

رأى المفكر المغربي النور بقلعة زناكة بفكيك الشرقية، سنة 1936، فنشأ بين أخواله حيث كان يتلقى معاملة خاصة من أهله، فكان جده لأمه يحرص على تلقينه بعض السور القصيرة من القرآن وبعض الأدعية، وما لبث أن ألحقه بالكتاب حتى تعلم القراءة والكتابة وحفظ ما يقرب ثلث القرآن، وما إن أتم السابعة حتى انتقل لكتاب آخر.

تزوجت أمه من شيخ الكتاب فتلقى الجابري تعليمه على يد زوج والدته لفترة قصيرة، ثم ألحقه عمه بالمدرسة الفرنسية فقضى عامين بالمستوى الأول يدرس بالفرنسية، فكان يجيد القراءة كما الحساب.

أتيحت للجابري فرصة الالتقاء بالحاج محمد فرج وهو من رجال السلفية النهضوية بالمغرب، الذي أسس مدرسة "النهضة المحمدية" كمدرسة وطنية لا تخضع للسلطات الفرنسية ولا تطبق برامجها، حيث يشرف عليها رجال الحركة الوطنية، وجعلوا منها مدارس عصرية معربة لتصبح بديلا للتعليم الفرنسي بالمغرب، فالتحق آنذاك الجابري بالمدرسة وتخرج فيها سنة 1949 بعد أن حصل على الشهادة الابتدائية.

 غادر المفكر المغربي مسقط رأسه فكيك إلى مدينة الدار البيضاء، حيث نال دبلوم الدراسات العليا في الفلسفة العام 1967، ثم دكتوراه الدولة في الفلسفة لسنة 1970 من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط التي عمل بها أستاذا للفلسفة والفكر العربي الإسلامي.

الجابري المفكر

قام الجابري بنقد تاريخي ومنهجي لما دعاه "العقل العربي"، عبر دراسة المكونات والبنى الثقافية واللغوية التي بدأت من عصر التدوين، ثم انتقل إلى دراسة العقل السياسي ثم الأخلاقي. وهو مبتكر مصطلح "العقل المستقيل" وهو ذلك العقل الذي يبتعد عن النقاش في القضايا الحضارية الكبرى. وفي نهاية تلك السلسلة يصل المفكر إلى نتيجة مفادها أن "العقل العربي بحاجة اليوم إلى إعادة الابتكار"، ومن جهة أخرى وضع التراث العربي على كرسي المساءلة في كتابه "نحن والتراث" سنة 1980.

لم تكف إصدارات الجابري الفكرية عن إثارة الجدل والنقاش في صفوف النخبة، وكانت من أبرزها "ثلاثية نقد العقل العربي" التي تكونت من ثلاثة إصدارات رئيسية كانت باكورة أعمال الجابري، أعطى فيها للعقل دورا محوريا في إعادة قراءة العقل العربي، ويتعلق الأمر بتكوين العقل العربي، وبنية العقل العربي، والعقل السياسي العربي، هي مشاريع فكرية هزت صفوف الأوساط الفكرية العربية، ما دفع أحد الكتاب من سوريا جورج طرابيشي إلى إصدار كتاب ناقد لها سماه "نقد نقد العقل العربي" يرد فيه على الجابري.

ومن مؤلفاته، كذلك قراءات معاصرة في تراثنا الفلسفي، و العصبية والدولة: معالم نظرية خلدونية في التاريخ العربي الإسلامي، ومدخل إلى فلسفة العلوم، ومعرفة القرآن الكريم: التفسير الواضح لأسباب النزول في ثلاثة أجزاء، وإشكاليات الفكر العربي المعاصر، والديمقراطية وحقوق الإنسان، ومسألة الهوية: العروبة والإسلام والغرب، والمثقفون في الحضارة العربية: محنة ابن حنبل ونكبة ابن رشد، والدين والدولة وتطبيق الشريعة، والمشروع النهضوي العربي: مراجعة نقدية.

التعليقات

أضف تعليقك