الجزائر: انتخابات الأزمة والأفق الغامض

الجزائر: انتخابات الأزمة والأفق الغامض
الجمعة, 21. أبريل 2017 - 18:52
محمد الطالبي
قراءة : (404)

تعيش الجارة الجزائر أزمة سياسية خانقة، وأزمة اقتصادية تفاقمت بشكل كبير مباشرة بعد تراجع أسعار المحروقات على الصعيد العالمي، وأزمة نظام سياسي، بعد أن صارت الحالة الصحية للرئيس عبد عزيز بوتفليقة في حالة لا تسعفه في إدارة شؤون البلاد. وفي ظل هذه الأوضاع المتدهورة، تقبل البلاد على محطة انتخابية تشريعية "مصيرية"، في الرابع من شهر ماي المقبل.

وفي قراءته للتطورات بهذا البلد، قال خالد شيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، إنه وفي كل محطة انتخابية بالجارة الجزائر يطرح السؤال عن انفراج الوضع السياسي بعد ظهور نتائج الانتخابات، وتكرر ذلك بالخصوص  في انتخابات سنة 1997 وانتخابات سنة 2012، مشددا على أنها كلها تمر في نفس الأجواء، أي "بحث النظام كل مرة عن مخرج وآلية لاستمراره كنموذج للحكم".

وأضاف المتحدث في تصريح ل pjd.ma، أن هناك مساع من طرف النظام الجزائري لإشراك المعارضة في الانتخابات المقبلة التي يستمد من مشاركتها مشروعيته السياسية، خاصة وأن هذه الانتخابات تعرف مشاركة كل أحزاب المعارضة، باستثناء حزب "رابح بنشريف".

وأشار أستاذ العلاقات الدولية، إلى أن النظام الجزائري يعرف أن بوتفليقة انتهى، وأن هذه الانتخابات هي آلية للانتقال من نموذج بوتفليقة إلى نموذج آخر، وبالتالي يريد أن يستخدم المعارضة من أجل تحقيق الاستقرار الاجتماعي الداخلي.

 وبخصوص توقعات المشاركة في هذه الانتخابات قال شيات، إنها لن تعرف مشاركة كبيرة، رغم توقعات النظام السياسي بأن تتجاوز نسبتها 63 في المائة.

وبخصوص حضور ملف الصحراء المغربية في النقاش السياسي الذي رافق الاستعداد للانتخابات،  قال شيات، إن كل الأحزاب صعدت من خطابها الذي تدعو من خلاله إلى تقرير المصير في الصحراء المغربية.

وأضاف المتحدث، قائلا: "الأحزاب كلها ومن أجل المشاركة في الحكومة، لابد أن تدغدغ مشاعر العسكر الذي يتبنى الرؤية المتطرفة اتجاه المغرب، وبالتالي فهذه الأحزاب تحاول إرضاء العسكر لضمان مكانة داخل التشكيلة الحكومية المقبلة".

وفي تشريح له للأزمة التي تتخبط فيها الجزائر، وهي مقبلة على الانتخابات، قدم صندوق النقد الدولي أخيرا تقريرا مفصلا عن الوضع في الجزائر ، ورأى أن التحدي الذي يواجه الجزائر إلى جانب شح الموارد نتيجة الصدمة النفطية، يكمن في كيفية اختيار توليفة من السياسات الاقتصادية والخيارات التي تسمح بتكيف اقتصادي دائم أمام التحولات بأقل كلفة في مجال النمو ومناصب الشغل. 

وحذر صندوق النقد الدولي من هشاشة الاقتصاد الجزائري في تقرير  تمهيدي حول آفاق الاقتصاد العالمي، مشيرا إلى ضعف نسب النمو الاقتصادي وارتفاع التضخم فضلا عن تسجيل مستوى بطالة عالي نسبيا لدى فئة الشباب، إضافة إلى عجز الموازنة يجعل الاقتصاد الجزائري مهددا.

في نفس السياق، صدر أخيرا كتاب لمحمد بنحمو، رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية، تحت عنوان "الجزائر...أزمة النظام وسراب الدولة"، تناول بنية النظام السياسي الجزائري الذي تحكمه المؤسسة العسكرية وتحدد كل دقائق الأمور المرتبطة بالحكم في بلد المليون شهيد.

وخلص بنحمو، في كتابه، إلى "أننا أمام نظام يصنع الاحتجاج، وينتج الأزمات حيث بدأت الأمور تنفلت من بين يديه لكونه يعيش أزمات عدة ليس له القدرة على تجاوزها".

التعليقات

أضف تعليقك