الصيام بالصحراء.. عادات أصيلة في وجه عاصفة التمدن

الصيام بالصحراء.. عادات أصيلة في وجه عاصفة التمدن
الخميس, 24. مايو 2018 - 14:29
المحجوب لال
قراءة : (100)

إذا كانت الصحراء قد استبطنت في طبيعتها وبيئتها جمالا وروعة وبساطة، فقد انعكست سماتها تلك على ساكن الصحراء نفسه، في عاداته وتقاليده وأخلاقه، ولذلك، كان تعامله مع الدين تعاملا انسيابيا لا يعرف طريقا للتصنع أو التكلف، وهذا ما جعله يقبل على رمضان بكل عفوية وبساطة أيضا.

لا مجال للتعقيد..

يقول الكاتب والأديب الحساني الطالب بويا لعتيك، إن العادات التي كانت سائدة فيما يتعلق بالصيام بالصحراء تتسم بجانب كبير من البساطة، وليس التعقيد الموجود اليوم، حيث يقضي الصائم الرجل أشغاله المتنوعة العادية دون تغيير، من قبيل رعاية المواشي أو التعليم والقراءة، وهناك وقت آخر للعب وبعض المسليات.

الثابت في كل هذه الأمور، وحتى أثناء التسلية، يقول لعتيك في تصريح لـ pjd.ma هو ثقافة الرجوع إلى الله، حيث لا يفتر لسان الإنسان الصحراوي عن الاستغفار وذكر الله، معتبرا أن الذي يضاف في رمضان هو الزيادة في قراءة القرآن.

أما النساء، وفق المتحدث، فيقمن بواجباتهن المنزلية العادية، من قبيل تعهد الخيام والأسرة، كما يقضين جزءا مهما من أوقاتهن في لعبة "السيك" وهي من الألعاب القديمة، أما المسنات فينصرفن غالبا إلى قراءة كتاب الله والاستغفار.

وجبة الإفطار..

يؤكد لعتيك أنّ الإفطار بالصحراء يتسم ببساطة كبيرة جدا، وهو مكون من أربعة أمور أساسية، وهي اللبن والشاي والتمر وأكل اللحم، ولم يكن الحساء معروفا للجميع، بل عند البعض فقط، وكان ما يسمى بـ "الونكالة"، أي دورية تدور على الفتيات والشابات، وكل واحدة تقوم بتهيئة اللحم وتنادي على صويحباتها بعد الفطور لقضاء أوقاتٍ معا.

تحولات اليوم..

الباحث الحساني يقول إن هذه العادات تغيرت وانقلبت رأسا على عقب، ولم تعد إلا في بعض الأسر القليلة التي لم تتأثر بالتمدن، والتي تحافظ على رمضان في حياة البادية وليس بالمدينة.

وأضاف، أصبحت المائدة الصحراوية مثل تلك التي في باقي مدن المغرب، فهي لا تختلف عنها في شيء، وإذا اختلفت في شيء فإنما يكون في كمية اللحم في الموائد الصحراوية، والمحافظة على تواجد اللبن خلال الإفطار، ويحاول البعض أن يتحرر من هذه الأجواء بالصوم خارج المدينة، خصوصا إذا كان الجو ربيعيا، حيت يسترجع المرء الراحة الموجودة بالبادية ويتمتع بالاستجمام بها.

الآلة انتصرت..

أما فيما يخص اللعب والترفيه التقليدي، يوضح لعتيك، فالغالب أن تلك العادات والتقاليد المتعلقة بهذا الجانب قد نقصت بشكل كبير جدا، وإن كانت بعض النساء يحاولن الحفاظ على لعب السيك، فإن الآلة بمختلف تجلياتها قد أثرت على المجتمع الصحراوي، وخصوصا المسلسلات التفلزية والواتساب والفيسبوك، والتي أثرت في عدد كبير من عادات وتقاليد المجتمع الصحراوي، من حيث الحضور والفاعلية.

التعليقات

أضف تعليقك