الطاهري يقارب دلالات ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال

الطاهري يقارب دلالات ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال
الأربعاء, 11. يناير 2017 - 15:04
محمد الطالبي
قراءة : (556)

قال عبد الحق الطاهري أستاذ التعليم العالي المتخصص في تاريخ الغرب الاسلامي، إن تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال له دلالات ذات عبرة، بحيث تعتبر محطة أكدت أن الإنجازات الكبرى للأمم تقوم على التضحية، لأن الوطنيين الذين قدموا الوثيقة آنذاك كانوا يعلمون تكلفتها، وأن هذه الخطوة ستتبعها اعتقالات ومطاردات، وأن الأمر لن يكن بالهين، يضيف المتحدث.

وأكد الطاهري، في تصريح لـpjd.ma بمناسبة احتفال الشعب المغربي بهذه الذكرى اليوم الأربعاء 11 يناير، أن توقيع وثيقة المطالبة بالاستقلال، تعبير على أن لا مستقبل للمغرب إلا بالحرية والاستقلال، وبما أننا لا زلنا نبحث عن الاستقلال الثقافي والاقتصادي اليوم، فإن هذه الذكرى تحثنا على ضرورة تقديم مجموعة من التضحيات في الأوقات والجهود والابتعاد عن النزعة الأنانية حتى تحقيق هذا الاستقلال، يقول الطاهري.

وفي نفس السياق، أكد أستاذ التاريخ المتخصص في تاريخ الغرب الاسلامي، أن الدلالة الثانية التي نستخلصها من هذا الحدث التاريخي، هي "الوطنية العالية"، فهؤلاء رغم أنهم يعلمون أن الآتي أسوأ، لكن مكانة الوطن في قلوبهم أكبر من مكانة الأسر والمستقبل، فالوطن يحتاج إلى تضحياتهم، يوضح الطاهري.

من جهة أخرى، وصف الطاهري، تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال في تلك الفترة بالضبط، بـ"النضج السياسي الكبير"، سواء من جهة السلطان محمد بن يوسف، الذي تفاعل بإيجاب مع المطلب، أو من جهة الشعب الذي كانت له إرادة كبيرة من أجل تحقيق الاستقلال، فأدت هذه اللحظة التاريخية إلى التلاحم بين الحركة الوطنية والعرش.

وأوضح المتحدث، أن النضح السياسي للحركة الوطنية، تجلى كذلك في استغلال المعطيات الإقليمية والدولية، وانهزام فرنسا أمام ألمانيا في بداية الحرب العالمية الثانية، وحاجة فرنسا إلى المستعمرات في تحريرها من الاحتلال النازي لتقديم مطلبهم، رغم أن رد فعل فرنسا كان قويا وعنيفا بعد ذلك، يردف الطاهري.

وبخصوص السياقات التاريخية التي حكمت تقديم هذه الوثيقة، أبرز الطاهري، أن هذه الوثيقة سبقتها مطالب إصلاحية تقدمت بها الحركة الوطنية تطالب من خلالها بإصلاحات في الإدارة والاقتصاد وغيرها سنة 1934 والتي رُفضت، ليتم تجديدها سنة 1936 لكن ووجهت بنفس التعنت الفرنسي، قبل أن يمروا بعد ذلك مباشرة إلى مرحلة المطالبة بالاستقلال، وأكدوا أن لا إصلاحات ولا تقدم في ظل الاستعمار، كخطوة تعتبر تصعيدية.

وتابع أنه قبل وثيقة المطالبة بالاستقلال كذلك التي قدمت سنة 1944، كانت هناك وثيقة قدمتها الحركة الوطنية في الشمال سنة 1943، لكن اشتهرت الوثيقة التي قدمت سنة 1944 أكثر من الوثيقة التي سبقتها، بحيث قدمها الوطنيون إلى السلطان محمد بن يوسف، الذي قدمها بدوره إلى مستشار الإقامة العامة الفرنسية، وقدموا نسخة منها إلى سلطات الحماية.

 وأردف الطاهري، أن رد الفرنسيين كان قويا، إذ لم يستسيغوا هذا المطلب، مما أدى إلى الأحداث التي ستأتي من بعد ذلك، سواء سنة 1952، أحداث "كاريان سنطرال"، أو حدث سنة 1953 الذي أدى إلى نفي محمد الخامس إلى "كورسيكا" ثم من بعد ذلك إلى مدغشقر.

التعليقات

أضف تعليقك