الطّبال شاعر اللؤلؤة الزرقاء شفشاون

قراءة : (500)
الطّبال شاعر اللؤلؤة الزرقاء شفشاون
السبت, 1. أبريل 2017 - 15:53

يعتبر الشاعر عبد الكريم الطبال، من الشعراء المغاربة المعاصرين، ولد سنة 1931 بمدينة شفشاون، درس بالقرويين ثم التحق بالمعهد العالي لتطوان، حصل على الإجازة في الدراسات الإسلامية، واشتغل بالتعليم الثانوي قبل أن يتقاعد، كما أنه توج سنة 1994 بجائزة المغرب عن ديوانه "عابر سبيل".

تميز مسار الطبال، بإبداع مجموعة من الدواوين الشعرية، أولها كان سنة 1971 الطريق إلى الإنسان، ثم بعد ذلك، "الأشياء المنكسرة"، سنة 1974، وديوان البستان 1988، إضافة إلى "عابر سبيل"، سنة 1993، وغيرها.

بداية الطّبال

في حوار أجراه الشاعر الطبال، مع موقع "هسبريس"، قال المتحدث، إن مساره بدأ منذ طفولته، "إنها مرحلة الدهشة الأولى، حيث كنت ذلك الطفل الذي يكتشف العالم، البداية كانت منذ فتحت عيناي على الكون وعلى مدينتي الصغيرة شفشاون".

"دهشة الطفل"، حسب الطبال، هي بداية الإبداع والإنتاج، مردفا بالقول: "الدهشة هي باب الشعر والفلسفة أيضا، منذ ذلك التاريخ لبست جلباب القصيدة، تداخلنا وامتزجنا، أمشي وتمشي معي ولا نزال على وفاق".

منعرجات ومسار

يمكن أن نقول، من خلال مسار الشاعر الطبال، أن الطبيعة استهوته وألهمته، وجعلته ينفتح على العالم الخارجي، ويعبر عن مكنوناته الداخلية، لذلك لما سئل من طرف الصحفي عن ابرز المنعرجات التي شكلت المحطات البارزة في مساره، ذكر الطبال، علاقته بالنهر، إنه "المنعرج الأول، اللقاء مع النهر القريب من بيتي، سمعت وشوشاته التصقت به والتصق بي وكنا صديقين كان شيخي وأنا مريده".

أما المنعرج الثاني، فكان تعبير الشاعر عن مكنوناته العاطفية، حيث التقى مع صبية، "لقد تعلقت بها، ولم أكن أعرف لماذا تعلقت بها، لم تكن الشهوة، أتذكر  أني أقف تحت دارها لكي تطل، وكنت لا أقدر أن أعبر لها عن  أحاسيسي، لذلك أكتب لها الشعر لأعبر لها عن كل شيئ".

الوعي السياسي

لم يبق مسار الطبال، عند الجانب الوجداني العاطفي، بل عرفت محطة الستينات لحظة فاصلة في مواقفه، التي انتقلت إلى لحظة التماهي مع التحولات السياسية التي شهدتها بلادنا، والتي تميزت بحصول المغرب على الاستقلال، "بداية الستينيات كان المغرب كله ينتظر شيئا جديدا بعد الاستقلال، لكن خابت انتظاراتنا للآسف"، يقول الطبال.

هنا، يقول الشاعر الشفشاوني، أنه دخل في منعرجات حقيقية "من الطمأنينة إلى الغضب، من السكون إلى الصخب، وفي كل هذه المحطات كان معي شعري".

العودة إلى الذات

"بعد السبعينيات عدت إلى ذاتي، وقلت وداعا للسياسة، هنا سأدخل منعرجات أخرى، سألتقي بابن عربي واذهب معه إلى الفتوحات المكية، وفصول الحكم، وإلى الأسماء الإلاهية، وجدت معه نفسي أكثر ما وجدتها في منعرجات أخرى"، يُعلق الطبال، عن محطة الرجوع إلى الذات التي ميزت آخر محطاته، إنها محطة اكتشاف مكنون الذات، والبحث عن العمق الوجداني.  

لكن بعد ذلك، سيتأثر الطبال بجلال الدين الرومي، "ذهبت معه ووجدت معه أكثر ما وجدت عند ابن عربي، وصرت مشدوها بهما، وأخذت من عندهم وردا رغم أني مورد صغير".

الشعر المغربي

وصف الطبال الحركة الشعرية بالمغرب ب"الناضجة المجددة"، قائلا:"الآن هناك حركة شعرية ناضجة متجددة، ذاهبة وليست واقفة"، مضيفا أن الحركة الشعرية في المغرب كانت في فترة معينة "مرتبطة بالشرق، مرتبطة بشعر الرواد آنذاك صلاح عبد الصبور أدونيس شوقي وغيرهم".

غير أن هذا التحول "المهم"، لم يجعل الطبال، ينبه إلى أن هناك " فوضى تميز الحركة الشعرية المغربية"، مؤكدا على ضرورة "إنتاج آليات جديدة، تحد من هذه الفوضى التي جعلت كل من هب ودب يصير شاعرا"، مراهنا في نفس الوقت على "ذكاء الثقافة الشعرية للمغاربة، التي ستحد من هذه الفوضى"، حسب الطبال.

التعليقات

أضف تعليقك