العلام وماء العينين يضعان "ظاهرة غياب البرلمانيين" تحت المجهر

العلام وماء العينين يضعان "ظاهرة غياب البرلمانيين" تحت المجهر
الجمعة, 19. مايو 2017 - 16:02
خالد فاتيحي
قراءة : (655)

أثار غياب أكثر من 100 برلماني، عن جلسة التصويت على مشروع قانون المالية لسنة 2017، خلال الأسبوع المنصرم، جدلا سياسيا واسعا، لاسيما أن هذا القانون هو الذي يحدد السياسية العامة للحكومة في مختلف القطاعات، الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام، حول أسباب هذا الغياب المتكرر لنواب الأمة، مما يؤثر على صورة المؤسسة عند عموم المواطنة ويعمق إحساس اللاثقة لديهم تجاه المؤسسات والعملية السياسية برمتها والجدوى منها.

البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية، أمينة ماء العينين، أكدت أن مهام البرلمانيين  مؤطرة بالدستور وبالنظام الداخلي لمؤسسة البرلمان، مضيفة أنه مادام أن النواب  يتقاضون تعويضات من المال العام، عن أداء مهامهم، فينبغي أيضا أن يخضعوا  أيضا لمسطرة الزجر، في حالة الغياب، التي تبدأ بالمناداة على الأسماء وبإرسال استفسارات و إنذارات للمعنيين، وتنتهي بالاقتطاع من التعويض الشهري.

وتنص المادة 98 من القانون الداخلي لمجلس النواب، على أنه "يجب على النائبات و النواب حضور جميع الجلسات العامة، وعلى من أراد الاعتذار أن يوجه رسالة إلى رئيس المجلس مع بيان العذر، قبل انعقاد الجلسة العامة".

وفي حالة الغياب بدون عذر للمرة الثالثة، أو أكثر خلال  نفس الدورة، يقتطع من التعويضات الشهرية الممنوحة له، مبلغ مالي بحسب عدد الأيام التي وقع خلالها التغيب بدون عذر مقبول، و تنشر هذه الإجراءات في الجريدة الرسمية للبرلمان، والنشرة الداخلية للمجلس و موقعه الإلكتروني.

وأفادت  ماء العينين، في تصريح لـ   pjd.ma"لكن للأسف الشديد مجلس النواب، لم يتمكن إلى اليوم من تطبيق هذه المسطرة، نظرا لتجاذبات "سياسوية" منعت هذا التفعيل، مؤكدة أن  المطلوب في هذا الصدد هو تعبئة الإرادة الجماعية، وأن تتحمل جميع الفرق البرلمانية مسؤوليتها الكاملة، وتطالب بتفعيل مقتضيات النظام الداخلي، في شقها الزجري والسياسي.

وشددت ذات البرلمانية، على أن الحضور لا ينبغي ألا يقتصر على الجلسات العامة، بل يجب أن يشمل أيضا اللجان الدائمة، التي يتجسد فيها العمل البرلماني الحقيقي، معتبرة أن الحضور هو الحد الأدنى المطلوب من البرلمانيين، حيث ينبغي أن يقترن هذا الحضور أساسا بالفعالية وبالإنتاج والاقتراح التشريعي، والمواكبة البرلمانية الدائمة، وبتفعيل الدور الرقابي والتشريعي لممثلي الأمة.

من جهته، اعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض، عبد الرحيم العلام، أن التسجيل  المتكرر لحالات الغياب ضمن الجلسات العامة للبرلمان، يعكس في الجوهر، الحاجة الملحة إلى ضرورة تقليص عدد النواب البرلمانين، مشيرا إلى أنه يتم في أغلب الأحيان التصويت على مشاريع قوانين مهمة في ظل غياب كبير لعدد من ممثلي الأمة، مما يعني أن المغرب ليس في حاجة لهذا العدد الكبير من البرلمانيين، مبرزا أنه "حينما يكون العديد قليلا، يسهل ضبطه، كما هو الشأن بالنسبة لمجلس العموم البريطاني، الذي يضم عددا محدودا من البرلمانين".

وعلى خلاف ماء العينين، أكد العلام، في حديثه لـ pjd.maأن الأمر غير مرتبط، بالتساهل في تطبيق الإجراءات المسطرية، التي نص عليها النظام الداخلي للمجلس النواب، في حالة الغياب المتكرر بدون عذر مقبول، مشيرا إلى أن هناك عددا كبير امن البرلمانين، من لا يضيره في شيء أن تقتطع الإدارة من تعويضه الشهري، نظير غيابه عن جلسات البرلمان، كما لا يهمهم حتى الأجرة الشهرية كاملة، وبالتالي فإن الأسلوب الزجري، لوقف تفشي ظاهرة الغياب البرلماني، ليس له أي تأثير للحد من الظاهرة".

وحول الحلول الكفيلة، بالحد من ظاهرة الغياب البرلماني، يرى أستاذ العلوم السياسية، أنه من الضروري توسيع هامش حالات تنافي، حتى لا تبقى هناك إمكانية للجمع ما بين المهمة البرلمانية، و عدد من المسؤوليات الجماعية والحزبية والإدارية، التي تثقل عادة كاهل البرلمانيين، مسجلا أن أغلب حالات الغياب تكون نتيجة تعدد هاته المسؤوليات.

يشار إلى أن  المادة 68 من النظام الداخلي لمجلس النواب، حصرت قائمة  الأعذار المقبولة، في حضور نشاط رسمي بالدائرة الانتخابية، القيام بمهمة خارج أرض الوطن، إجازة مرضية، العطلة السنوية، مهمة نيابية أو رسمية، ذات طابع وطني، المشاركة في دورات مجالس الجماعات الترابية أو الغرف المهنية بالنسبة للنائبات والنواب الذين يتحملون مسؤولية بهذه المجالس.

التعليقات

أضف تعليقك