"العيون عينيا".. أغنية خلدت "المسيرة" و سكنت جيلا (فيديو)

قراءة : (586)
"العيون عينيا".. أغنية خلدت "المسيرة" و سكنت جيلا (فيديو)
السبت, 4. نوفمبر 2017 - 14:41

 

تعتبر جيل جيلالة من المجموعات الفنية المغربية التي استطاعت أن تنتزع الريادة في مجال الأغنية الملتزمة إلى جانب اهتمامها بالتراث الذي اختارت منه ما هو هادف، وهذا بمجهود مجموعة من المخضرمين في الزجل مثل محمد الدرهم و الباحثين في التراث مثل مولاي عبد العزيز الطاهري، ناهيك عن صوت المايسترو المخضرم مولاي الطاهرالأصبهاني.

 

ميلاد جيلالة 

كانت بدايتها في عام 1973، في مدينة الدار البيضاء، وكان معظم عناصر المجموعة يمارسون مسرح الهواة في مدينة مراكش، ثم انتقلت بعض العناصر، إلى مدينة الدار البيضاء سنة 71 - 1972، وكانت هذه الفترة هي العصر الذهبي لمسرح الهواة، وكانت المسرحيات تتخللها بعض الأعمال الموسيقية، وهذه الاغنيات وجدت تجاوبا كبيرا من لدن الجمهور المغربي، وأدى ذلك إلى تكوين المجموعة في بدايتها من : حميد الزوغي ، محمود السعدي ، مولاي الطاهر الأصبهاني ، سكينة الصفدي ، محمد الدرهم ، كما قامت مجموعة جيل جيلالة ببطولة الفيلم السينمائي "جنة الفقراء" ، الذي كان من إخراج إيمان المصباحي سنة 1994. 

 

أغنية في الذاكرة 

الجميع يذكر أنه إبان الاستعداد لخوض المسيرة الخضراء كانت أغنية "العيون عينيا" للمجموعة الرائدة "جيل جيلالة"، هي أبرز عنوان لهذا الاستعداد. فكلما فتحت المذياع أو التلفاز إلا وكانت تأتيك أصوات محمد الدرهم ومولاي الطاهر الأصبهاني وعبد العزيز الطاهري، حاملة روح التعبئة الوطنية لقضية تعد من أهم القضايا المغربية.

فكيف إذاً تولد هذا الأثر الغنائي الخالد؟ وكيف صنعت كلماته وألحانه التي رافقت أفواج المسيرة الخضراء مثيرة الحماس الوطني، والتي شكلت بنجاحها مفاجأة لجمهور جيل جيلالة ولأعضاء المجموعة أنفسهم كما سنوضح ذلك لاحقا.

 

من التاسعة ليلا إلى الرابعة صباحا

يحكي أعضاء الفرقة، كلما أتيح لهم استرجاع ذكرى هذه الأغنية، بأن من الأمور الملفتة للنظر أنهم كانوا قد غنوا في صيف 1975 في إحدى حفلاتهم بطنجة (قبل الإعلان الرسمي عن التهيئ لحدث المسيرة) القسم الأول من «العيون عينيا».

هل كان ذلك الاستباق نوعا من التنبؤ بما كان سيجري؟ أم استلهاما  لخطوة المغرب بتقديم الملف إلى محكمة العدل الدولية بلاهاي سنة 1974؟

المهم أن الأصبهاني قد أكد، ببرنامج «يا موجة غني» الذي سبق أن عرضته التلفزة المغربية، أن خطاب الملك حول المسيرة كان قد دفع أعضاء المجموعة إلى التفكير في ضرورة التعبير عن موقفهم من هذا الحدث الوطني الكبير، وفي ما يمكن عمله فنيا في هذا الإطار. ولذلك شرعوا في التهيئ لذلك، واجتمعوا من التاسعة ليلا إلى الرابعة صباحا، فكانت «العيون عينيا».

وفكرة الانطلاق هي المطلع الذي كتبه مولاي عبد العزيز الطاهري، وأضاف إليه المسرحي والزجال محمد شهرمان القسم الموالي، واستنادا إلى ذلك شرع الإنجاز اللحني الجماعي.

 

"العيون عينيا" بروح الصوفية

كانت الكلمات مفعمة بروح صوفية بتأثير من المرجعية الدينية التي طبعت روح المسيرة، وكانت الألحان مزيجا من الإيقاعات الشعبية الأشبه بالتضرعات، مع تميز اللحظة التي اختتم بها الطاهري مرددته التي تلخص الأجواء العامة للأغنية «علمنا في العيون يقبل السما/ ويقول للتاريخ هاك المزيد...».

وقد أضاف إلى كل هذه المكونات الإخراج الفني والتقني للأغنية التي تم تسجيلها باستوديوهات عين الشق بالدار البيضاء.

 

هل انتهى الزمن الجميل؟

ربما انتهى فن الزمن الجميل، فكثيرون يقولون ذلك، لكن آثاره لا تزال باقية، وتستطيع من خلال الانترنت أو غيره، أن تبحث عن أغاني، بعض ممن ساهموا في الارتقاء بالفن المغربي، وإعلاء شأنه، لتعرف حجم التقدير الذي كان يقابلهم به الجمهور، ومبادلتهم مشاعرهم وأحاسيسهم، فترددت كلمات أغاني " جيل جيلالة" في كل مكان.

لقد كان أداء فرقة جيل جلالة ، ينتمي لهذا الفن الجميل والنبيل، فقد كانت الفرقة بأسلوبها المميز ظاهرة من ظواهر الغناء الشعبي، والصوفي، والوطني، بل والعربي، خلال فترتي الستينيات والسبعينيات، وبداية الثمانينيات،  فقد كانت تؤدي ألوانا من الغناء، على إيقاعات تطرب لها الأذن، باستخدام الطبل الإفريقي، والدفوف العربية، وآلات العود المغربية، فتتفتح لها خلايا المخ، لتنساب الكلمات إلى أعماق الجسم، فتمتصها الشرايين، فتحيي الوجدان، وتثير العواطف، وتستنهض الشجون، لاسيما أن الأداء كان صادقا، ومعبرا، وعاطفيا جدا.

 

 

التعليقات

أضف تعليقك