المسرح المغربي..بين سؤال الذات وسؤال الجمهور؟

المسرح المغربي..بين سؤال الذات وسؤال الجمهور؟
الخميس, 30. نوفمبر 2017 - 15:51
مليكة الراضي
قراءة : (27)

يكاد يجمع الكثيرون، على أن حركية المسرح المغربي أصابها فتور كبير، فالبرغم من المكاسب النسبية التي حضي بها من خلال الدعم المباشر الذي تقدمه وزارة الثقافة، وإحداث قاعات مسرح جديدة، ودعم المهرجانات، وتنظيم الندوات إلا أن الإقبال عليه لا يزال قليلا، ما يجعل السؤال مشروعا لماذا رحل الجمهور المغربي عن المسرح؟

المسرح المغربي إلى أين..

قال الكاتب والمخرج المسرحي عبد الكريم برشيد، إن المشهد المسرحي ما هو إلا انعكاس لمشهد أكبر يطبعه شيء من الالتباس والضبابية والذي يقترب أحيانا ليصل إلى درجة الفوضى أو إلى درجة العبث واللامعقول، مردفا " نحن اليوم أمام مسرح يفتقر  إلى روح النضال والالتزام الفكري".

وأكد برشيد، على أن أهم وأخطر ما ينقص المسرح المغربي هو أن يكون جزءا أساسيا وحيويا من ثقافة وحضارة المجتمع المغربي، وأن يكون قريبا من نبض الحياة ومن هموم الناس.

وشدد الكاتب والمخرج المسرحي برشيد، في تصريح لـ pjd.ma، على أن الجمهور المغربي رحل عن المسرح وذهب إلى مشاهدة الأفلام المدبلجة بالقنوات العمومية.

ومن جهته، اعتبر الناقد السينمائي، مصطفى الطالب، أنه في المسرح هناك مفارقة تتمثل في أنه بقدر ما الفعل المسرحي تطور وتقدم شكلا ومضمونا، وبقدر ما تم دعمه من قبل وزارة الثقافة، وتم خلق آليات للدعم والتشجيع على انتشاره بالمدن الكبيرة والصغيرة لدى الشباب والطلبة، بقدر ما ارتفعت نسبة  العزوف عن المسرح.

وأشار الطالب في تصريح لـpjd.ma، إلى أن المتابع للمشهد المغربي اليوم، سيلاحظ أن عينة من الجمهور إما فنانين أو طلبة باحثين في المسرح أو فقط مهتمين بالمسرح هم من يذهبون للمسرح، مستدركا " لكن الجمهور الكبير يظل رهينا ببعض الوجوه الفنية البارزة وببعض المسرحيات ذات البعد الجماهيري أكثر مما هي ذات بعد ثقافي تجريبي.

واعتبر  الناقد السنيمائي، أن هناك عادات أخرى للمشاهدة هي من ساهمت في تخلي المشاهد المغربي عن المسرح، كمشاهدة الأفلام المدبلجة، ورحيل المشاهد المغربي إلى وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبح من خلالها المشاهد حبيسا لعالمه الخاص بمعزل عن عالمه الخارجي، ونبه الطالب إلى أن غياب وقلة البرامج الثقافية وبرامج المسرح على التلفاز العمومي، وغياب التوعية بأهميته في الحياة ساهم إلى حد ما في تردي الوضع الذي وصل إليه المسرح اليوم.

من يتحمل مسؤولية تردي الوضع..

يرى الطالب أن المسرح لازال يلعب دورا مهما في صناعة الأجيال لكن بأي مسرح وبأي كتابة مسرحية؟ ، مشيرا إلى أن المسرح المغربي يشكو اليوم من غياب كتابة مسرحية جادة بعمق ثقافي، وذات قيمة أدبية فنية حضارية تحاكي الواقع والمجتمع.

 وأقر الطالب، على أنه لصناعة أجيال المسرح لا بد من الدعم المعنوي و الدعم الإعلامي والثقافي اعتبارا للتحولات الكبيرة التي تعرفها الأجيال الصاعدة التي يجب مواكبتها بمسرح يعيش تطلعاتها.

وعن تجارب الجيل الجديد، قال الطالب، إن الجيل الحالي له بصمته خاصة في الجانب الإبداعي السينوغرافي الدرامي، مستدركا لكن تبقى مسألة المضامين التي قد تلامس أحيانا الواقع وهموم المواطن وثقافته وهويته، وأحيانا قد تلامس الجرأة بمعناها السلبيي وهو ما يمس شيئا ما بالثقافة والهوية المغربية.

وذكر أن هناك جيلين، جيل يعرف قيمة المسرح ويلامس قضايا المجتمع المغربي والشباب عبره، وجيل آخر يريد أن يثور على ثقافته وقيمه وحتى معتقداته في بعض الأحيان.

ومن جهة أخرى، شدد الدكتور عبد الكريم برشيد، على أن المغرب اليوم في حاجة إلى مسرح يتكلم لغة الشباب ويواكب متطلباتهم وعصرهم، وأن يكون حاملا لخطاب، وألا يكون دعابة وقتية تمضي مع الوقت، وقال إن الجميع يتحمل مسؤولية ما آل إليه المسرح المغربي.

أية حلول للنهوض بالوضع...

ولتجاوز هذه الأزمة التي تطوق المسرح المغربي، دعا برشيد، إلى عقد مناظرة وطنية يُستدعى لها كل الفاعلين في مختلف القطاعات، لأن الأمر أكبر من وزارة واحدة لأن الأمر يتعلق بقضية وطنية يقول برشيد.

ولفت برشيد إلى أنه منذ 1993 عندما تم تنظيم المناظرة الوطنية للمسرح الاحترافي ثم مسرح الهواة، لم يجتمع مسرحيو المغرب، ولم يتحاوروا فيما بينهم، وشدد على" الدولة أن تلعب دورها كاملا في إنقاذ وضعية المسرح المغربي، لأنها هي المسؤولة عن الأمن الثقافي".

ومن جهته، أبرز الطالب أنه لإعادة الاعتبار للمسرح وجب تظافر جهود الجميع بما فيها الدولة والمثقف والسياسي والإعلامي، مشدد على " الدولة أن تحترم التوازن وألا تعطي أهمية لمجال على آخر"،  مردفا أن " الصناعات البصرية اليوم تعطى لها الأهمية على المسرح".

التعليقات

أضف تعليقك