المهرولون المغاربة نحو "إسرائيل" في جنح الظلام

المهرولون المغاربة نحو "إسرائيل" في جنح الظلام
الأربعاء, 14. فبراير 2018 - 16:37
عبد الرزاق العسلاني
قراءة : (901)

خطوات مستفزّة وخارجة عن إجماع الشارع المغربي تلك التي يقدم عليها بين الفينة والأخرى "مطبّعون" مع الكيان الصهيوني منتمون لتيارات فكرية أو عرقية، أو لتنظيمات مهنية، بإقدامهم على زيارة "إسرائيل" والتباهي بلقاء بعض زعماء الحرب على الشعب الفلسطيني والشعوب العربية.

بعضٌ من جسم الصحافة

اندلعت في الأيام الأخيرة، عقب زيارة 5 صحافيين مغاربة يعملون ببعض المنابر الورقية والإلكترونية لـ"إسرائيل"، موجة عارمة من الانتقاد لهذا السلوك المشين الذي يخالف هوية الأمة ويقوّض ما أجمع عليه المجتمع المغربي الذي يرفض كل أشكال التطبيع والتعامل مع هذا الكيان الغاشم الذي استباح أعراض الفلسطينيين واغتصب أراضيهم.

النقابة تتبرّأ

النقابة الوطنية للصحافة المغربية سارعت إلى إدانة هذه الزيارة التي أقدم عليها الصحفيون الخمسة لإسرائيل ضمن وفد عربي بدعوة من سلطات الاحتلال، معتبرة أنها "تدخل في خانة الدعاية السياسية لإسرائيل، ولا علاقة لها بممارسة مهنة الصحافة"، مضيفة أنها "استهداف للجسم الصحفي المغربي، بغض النظر عن حقيقة انتماء جل الذين استجابوا لدعوة الاحتلال إلى مهنة الصحافة".

وشددت النقابة ذاتها على موقفها الثابت في "مناهضة جميع أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني الذي يحتل أرض شعب آخر بالحديد والنار والمجازر والقتل والتشريد والاعتقال والتعذيب"، مشيرة إلى أن زيارة الصحفيين الخمسة لا تلزم إلا أصحابها والجهة التي توسطت فيها.

دعاية رخيصة

Pjd.ma، وفي محاولة منه للوقوف على موضوعية ما يتمسّك به هؤلاء المطبّعون لتبرير زياراتهم لإسرائيل، تواصل مع عزيز هناوي، الكاتب العام للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع، الذي وصف هذه الزيارات بـ"الدعاية الرخيصة من طرف أشخاص نكرات لا أثر أو موقع لهم بالمجتمع ولا بالإعلام".

 واعتبر هناوي، في تصريحه، أن المطبّعين الذين زاروا إسرائيل مؤخّرا "انتحلوا صفة إعلاميين بتوجيه من جيش الحرب الصهيوني الذي استضافهم في شخص الناطق باسمه الإرهابي أفيخاي أدرعي، وذلك في سياق حرب نفسية إعلامية ضد المغاربة لصناعة وهم مفاده أن التطبيع طبيعي وعادي، خاصة بعد الضربات التي وجهها الشعب المغربي للتطبيع وخدامه عندما تم طرد وزير الحرب الصهيوني الإرهابي عمير بيريتس من البرلمان قبل أسابيع".

"شيشة" الفواري..

ويسعى هؤلاء "المطبّعون" جاهدين إلى تبرير خطواتهم المستفزة للشعور الوطني بخرجات إعلامية غاية في الغرابة من حيث كون التطبيع تحصيل حاصل نظرا لأوضاع العالم العربي، حيث قالت نورا الفواري، التي ظهرت في إحدى الصور لها من تل أبيب وهي تدخّن "الشيشة" وتتجول وسط الحانات، في تدوينة على حسابها على الفايسبوك، إن "إسرائيل دولة قوية وسط وطن عربي منقسم ومشتت ومتخلف... والتاريخ يكتبه المنتصرون".

 ردّ هناوي كان حاسما بهذا الخصوص، فبعدما أوضح أن التطبيع "ليس تحصيل حاصل"، وأن الفكرة "تدخل فقط في قاموس الحرب النفسية لتكريس الهزيمة ووأد الإرادة الشعبية بعدما تم تدجين أنظمة المنطقة وإدخالها في مسلسل سراب التسوية الذي ختمه الرئيس الأمريكي ترمب بقراره بشأن القدس"، فقد أضاف أن "التطبيع مع التطبيع يدخل في إطار تقديم أنظمة سياسية بالمنطقة العربية خدمات مقابل نيل دعم و تغطية النظام الدولي لها في سياق مصادرتها لحريات وحقوق شعوبها".

الفرياضي يلوذ بالوحدة الترابية

 تبريرات أخرى ساقها "المطبّع" عبد الله الفرياضي، أحد أعضاء "الوفد" المغربي، الذي حل بتل أبيب في نهاية سنة 2016، حيث اعتبر أن الزيارة التي يقوم بها لإسرائيل تأتي في سياقين، أولهما المشاركة في أيام دراسية حول الهلوكوست، والثاني مرتبط بموقف فلسطين من قضية الصحراء المغربية.

كجي يتأسف لانتشار ممانعة التطبيع بالمغرب !  

في منتصف 2015 أقدم ناشط أمازيغي يدعى منير كجي، على زيارة إسرائيل، مشيرا إلى أن لا مشكلة لديه تجاه إسرائيل، ولا يعتبرها عدوا.

وكان كجي قد أعرب عن أسفه الشديد، من خلال ما كتبه في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، لانتشار فكرة رفض التطبيع في المنظمات السياسية المغربية، وبعض من مؤسسات المجتمع المدني.

صحافية دوزيم تتمسّح بـ"الحائط"

 صحافية "دوزيم"، غزلان الطيبي، والتي أثارت زيارتها لإسرائيل منتصف سنة 2014 الكثير من الانتقاد، بعدما ظهرت وهي تتمسّح بـ"حائط البراق" وتتلو التلمود، فقد حاولت من خلال صفحتها على الفايسبوك الدفاع عن نفسها، معتبرة أن هدف الصور التي نشرتها إنما  تهدف إلى بث روح التسامح والتعدد لثقافي.

حتى الرياضة

تطبيع من نوع رياضي ذلك الذي أقدم عليه بطل التنس المغربي المعتزل يونس العيناوي الذي وصل إلى إسرائيل بداية سنة 2013 في زيارة تستغرق أسبوعا كاملا؛ بمبرّر تقديم خبراته الواسعة في هذه الرياضة للاعبين الإسرائيليين الشباب واليافعين، ليجد نفسه بعدها في عاصفة من الانتقادات اللاذعة.

الصحراء يحميها المغاربة بوحدتهم

وأمام حجم التبريرات التي ما فتئ يتمسّح بها هؤلاء المطبعون، عاد هناوي، للتشديد، علاقة بهذه الادعاءات، وخاصة في ما يرتبط منها بخدمة التطبيع لقضية الوحدة الوطنية، على أن تلك المبررات ساقطة، لاستحالة خدمة قضية الوحدة الترابية عبر التزلف للكيان الصهيوني الإرهابي الذي يشتغل على تفتيت الوحدة المجتمعية والوطنية للشعب المغربي ولشعوب المغرب الكبير، عبر محاولات التسلل للنسيج الاجتماعي من خلال التطبيع وتجنيد بعض المكونات لتقديم خدمات خطيرة ضد الوحدة المجتمعية".

وأكّد هناوي، ردّا على من يعتبرون التطبيع مع إسرائيل يخدم الوحدة الترابية للمغرب، أن "العدو الصهيوني، وبالعكس تماما، يبتز المملكة المغربية عبر اللوبي الصهيوني في أمريكا لتركيع المغرب ليقدم خدمات تطبيعية في ملف القدس منذ فترة"، مشيرا إلى أن "الصحراء يحميها المغاربة بوحدتهم وليس بالتطبيع الخياني".

التعليقات

أضف تعليقك