الهلالي يكشف أهم مضامين تقرير "الحالة الدينية بالمغرب" الذي يعتزم مركزه البحثي إصداره

الهلالي يكشف أهم مضامين تقرير "الحالة الدينية بالمغرب" الذي يعتزم مركزه البحثي إصداره
الخميس, 14. يونيو 2018 - 14:11
عبد المجيد أسحنون
قراءة : (118)

يعتزم المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة، إصدار "تقرير الحالة الدينية بالمغرب" في نسخته الخامسة 2016-2017، الذي دأب على اصداره سنويا. ويقدم التقرير زوايا نَظر واستِقراءات وخلاصات إزاء الحالة الدينية بالمغرب وتوجهاتها ومؤشراتها وتحدياتها وعلاقاتها، بمقاربة علمية منفتحة على مناهج البحث في العلوم الاجتماعية، ومستثمرة في بعض أدوات منهج ودراسة الحالة على المستوى الإجرائي، والمنهج النسقي على المستوى النظري التحليلي.

خصوصية وإضافات الإصدار

امحمد الهلالي رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة، أوضح في تصريح لpjd.ma، أن خصوصية الإصدار الخامس لتقرير الحالة الدينية في المغرب متأتِّية من جِهة تتويجه عُشَريةَ الرصد والتحليل والتفكيك والتركيب التي أعمَلها المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصِرة، إزاء الشأن الديني عبر إصداراته الرابعة التي غطَّت الفترة الـممتدّة من 2007 إلى 2017.

وأبرز الهلالي، أن التقرير يقدم وقائع ومؤشرات وتحديات وتفاعلات الحركية الدينية بالمغرب لسنة 2016-2017، بُنِيَت على جُهد رصدي وتتبُّع ميداني ونظري وتحليل وتفسير لواقع وآفاق الحالة الدينية، سيرا على الدليل المنهجي الناظِم لعملية الجمع والرصد والتحرير والمراجعة، وإعمالاً للتحيين إزاء بعض المعطيات والفاعلين الدينين، مشيرا إلى أن أهم إضافاته  على مُستوى المحتوى "تخصيص المحور الخامس لمسألة التأطير الديني لمغاربة الخارج؛ الفاعلون، التحديات والرهانات".

تجديد لغة حديث العلماء

وتابع الهلالي، أنه فضلا عن المعطيات والمؤشرات التي يقدِّمها التقرير فيما يتعلَّق بتوجهات التدين وتحدياته من خلال استِحضار أبرز التقارير الدولية والعربية المختصة، فإنّ التقرير أشار إلى أنَّ المُستَجوَبين المغاربة في مختلف تلكم التقارير يؤكّدون أنه توجد حاجة إلى تجديد اللغة التي يتحدّث بها العلماء والدُّعاة عن الإسلام في خطب الجمعة والمحاضرات والمنابر العامّة، وذلك بنسبة 90 % منهم، ويوافق 87% من الشباب المغاربة المستوجبين على "أن المجتمع في حاجة إلى مزيد من "عالمات الدِين والداعيات" اللائي تُمنَح لهنّ الفرصة والمجال للدعوة على نطاق أوسع"، كما أكَّد 77 % من الفئة المستجوبة على أنَّ "للدين دور في مستقبل البلد".

السياسة العمومية تجاه المساجد

 كما يسجل التقرير يسترسل المتحدث ذاته، استِقرارا في السياسة العمومية تجاه المساجد والتأطير الديني والتعليم العتيق فيها، أو رمضان والحج وسياسة المساجِد؛ مع بعض التغيرات الجزئية في التقويم والتتبع، قائلا "ما جعل التقرير يقدِّم صورة إجمالية عن بعض الإجراءات الرسمية التي تخص المساجد أو الحج أو الإفتاء الرسمي والخطب المنبرية، وخلاصات من قبيل: تنامي الاهتمام بالمساجد - عودة سياسة عَزل الخُطباء - بروز مظاهر الاحتجاج على الخطباء والأئمة - ارتفاع تمظهرات التدين المغربي في شهر رمضان، وبالأخص حضور صلاة التراويح - تزايُد الاعتناء والترخيص والتوسيع من شَبكة التعليم العتيق، ورَفع عدد المتمدرسين بها، ومواصلة الوزارة الوصية سياسة تحفيظ الأملاك العقارية والوَقفية - تصاعُد وتائر السجالات والنقاشات العمومية إزاء مسألة مراجعة مقررات التربية الإسلامية...".

حضور العلماء المغاربة

وأفاد الهلالي، أن التقرير رصد كذلك، الحضورَ النوعي والمؤثِّر للعلماء المغاربة في كثير من القضايا والمستجدّات الاجتماعية والسياسية والوطنية والدولية، وانخراطُهم في الردّ والتصويب والمناقشات العلمية والتأطير الديني عبر وسائل الإعلام المرئي والمكتوب، "إذ نجدهم عندَ آخر تطوّرات الوحدة الترابية وقضية الصحراء المغربية، وفي خِضمّ تفاعلات القضايا السياسية (الانتخابات التشريعية، إغلاق دور القرآن..)، وسجالات القضايا المجتمعية وقضايا الحريات الفردية، وفي صفِّ المتصدين لمظاهر وسلوكات ودعوات التطرف وتحدّي الإرهاب، كما كان للعلماء المغاربة إسهام علمي وإنتاج فكري مشهود في الفترة التي يغطّيها تقرير الحالة الدينية".

رموز السلفية والسياسة

وفيما يخص الفاعلين المدنيين المهتمّين بالشأن الديني؛ توقّف التقرير وفق الهلالي، عند ما يعتمل في الصفّ السَّلَفي؛ خصوصا ما يتعلّق بانخراط عدد من الرموز السلفية في الحياة السياسية والحزبية، ومشاركة البعض منهم في الانتخابات التشريعية ترشيحا وتصويتاً وتعبئة، كان محطّ ترحيب وتنويه، والبعض الآخر كان نصيبه المنع والاتهام والتضييق (حمّاد القباج)، قائلا: "كما توقّف التقرير عند مستجدّات الفاعلين الآخرين؛ خصوصا: حركة التوحيد والإصلاح، جماعة العدل والإحسان، قبل أن ينتقل إلى ما طبع أداء الزوايا والطرق الصوفية".

ثمانية تحديات

وفي محور تحديات التَّدين، توقّف التقرير، يقول الهلالي، عند ثمانية تحديات خلال هذه الفترة المرتبِطة أساسا بالأسرة والتعليم واللغة والثقافة والإعلام وأخرى بالقيم والأخلاق، أو التي تتعلّق بالأمن الروحي والعقدي والفكري والديني من قبيل التنصير والغلو والإرهاب والتشيع والتطبيع مع الكيان الصهيوني، مسترسلا "إنها جملة من التحديات المتعلقة بالتحولات الديمغرافية والحركية الاجتماعية لواقع الأسرة المغربية، والمتّصِلة بقضايا العنف الأسري، والمساواة بين الجنسين، والطفولة، والأمهات بدون زواج، والطلاق، والإجهاض، والزّواج المبكِّر، والعنوسة، وإهمال المسنِّين".

الحراك الديني والأسرة

وأردف الهلالي، أن التقرير يكشف عن تجليات الحراك الديني بالمغرب في علاقته بالأسرة من خلال مجموعة من المؤشِّرات والمعطيات والمواقف والتحديات المتعلقة بقضايا مختلِفة، دونما إغفاله لأعمال ومواقِف الفاعلين الأساسيين في تدبير الشأن الأسري بالمغرب، ورَصْد مجمل ما أنتج وصدر عن الفاعلين في هذه القضايا، مع تحليل المعطيات المتعلِّقة بها في ضوء مواقفهم واتجاهاتهم في المجتمع، على اختلاف توجّهاتهم ومواقعهم وطبيعتهم، كما خُصِّصَ بابٌ أخير للحديث عن الأسرة والتفاعلات الخارجية.

التحديات اللغوية والثقافية

وعن التحديات اللغوية والثقافية، يستعرض التقرير حسب الهلالي، جملة من التحديات التي يتبيّن من خلال المعطيات الواردة في التقارير والوثائق المتعلّقة في المجال الثقافي واللغوي الذي كان وسيظلّ دائما خطّ تماس بين مختلف الفاعلين في الفضاء العام، وأنَّ الرهان المستقبلي هو استثمار هذا المجال اقتصاديا رغم الهشاشة التي يعرف القطاع. أمّا التحديات التعليمية، فقد رصدها التقرير، حسب المتحدث ذاته، في "ضُعف تعبئة الموارد المادية وتأهيل وتكوين المواد الإنسانية – العنف المدرسي – الهدر المدرسي – الغياب – الغش في الامتحانات – الجريمة في المؤسسات التعليمية – المخدّرات".

التحدي الإعلامي

فيما ركَّز الفصل الرابع من التقرير، يستطرد الهلالي، على موضوع التحدي الإعلامي، بإجراء قراءة في دور الإعلام التقليدي والجديد أثناء تفاعلهما مع حَدَثَيْ "البلوكاج" وحراك الريف، إذ يُلاحظ حَجم المساءلة الشعبية عبر مواقع التواصل الاجتماعي للنموذج الديمقراطي وللنموذج الاقتصادي للبلاد، وقُدرة الإعلام الجديد على الإبداع وجَلب المتابعين والمشارِكين، "مما يستدعي مسؤولية مؤسسات الدولة المغربية المتدخلة في حكامة الإعلام من أجل الرفع من جودة المنتوج الإعلامي المعروض، وحفْز مستويات استجابته للتطلعات الثقافية والقيمية والسياسية للمشاهد المغربي".

التحديات العقدية

من جهة أخرى، وفي التحديات العقدية، يؤكد هذا الإصدار، حسب الهلالي، صحّة ما ذَهب إليه التقرير الأخير للمركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصِرة (2015) بشأن الإستراتيجية التنصيرية الجديدة والمتمثلة في الرهان على المتنصرين المغاربة، سواء المقيمين في الداخل أم الخارج، بغية حمل المشعل التنصيري بالبلاد، وتابع أن التقرير، توقف أيضا عند التحدي المذهبي الذي يمثّله النشاط الموسوم بالتشيع، وهو عمل يحاول الانتقال من الصفة العلنية والحصول على تراخيص في إطار عمل جمعوي أو في إطار شركات للطباعة والنشر ومراكز دراسات.

التحدي الأهم

والتحدي الأهم، هو تحدي الغلو والإرهاب، يؤكد الهلالي، حيث يقف التقرير عند معطيات دالة، سواء في خريطة التيارات والفاعلين أو في الرهانات والمؤشرات أو في المقاربات المختلفة لمعالجة الظاهرة ما بين "أمنية" و"علمية" و"دينية" و"ثقافية"، وأثر ذلك على الظاهرة التي ظلّت خلال المرحلة المرصودة في تنام، من خلال مؤشرات عدد الخلايا المفكّكة أو المناصب القيادية وحجم الحضور في الجماعات المقاتلة خارج الحدود، الشيء الذي يستوجب التوقف والدّرس في الأسباب والعوامل والمآلات.

الحالة الدينية لمغاربة العالم

وأشار الهلالي، أن التقرير يرصد في الختام، دراسة الحالة الدينية لمغاربة العالم، ورصْد أهمّ معالمها، وأبرز الفاعلين الرسميين والمؤسساتيين، وكذلك أدوار المجتمع المدني ومراكز الأبحاث والحركات الإسلامية التي تُعنى بالتأطير الديني لمغاربة المهجر الذين بَلغ عددهم في الخارج حوالي 4،5 مليون مهاجر بحلول سنة 2016.

التعليقات

أضف تعليقك