باحثون: البطالة أزمة اقتصادية ومحصلة اختيارات سياسية

قراءة : (54)
باحثون: البطالة أزمة اقتصادية ومحصلة اختيارات سياسية
الجمعة, 12. يناير 2018 - 17:54

تسجل التقارير المختلفة وجود ملايين الشباب المعطل بالمغرب، والذين منهم أزيد من مليون و200 ألف من حملة الشواهد، كما لاحظ الجميع كيف أن مطلب التشغيل كان على رأس الشعارات المرفوعة في المظاهرات التي شهدها المغرب مؤخرا بكل من الحسيمة وجرادة وبمناطق أخرى، فما الأسباب التي أدت إلى تفشي الظاهرة؟، وما السبل الكفيلة بمعالجتها والتخفيف من أثرها وبالتالي الإسهام في تخفيف الضغط الاجتماعي على الأسر المغربية؟

أسباب البطالة..

يرى الكاتب والباحث بلال التليدي، أن تصاعد ظاهرة البطالة مرتبط أولا بتوسع العرض البيداغوجي في الجامعة المغربية، نتيجة الاتجاه إلى تغطية كل المدن المغربية بمؤسسات للتعليم العالي، وتسجيل ازدياد هائل في عدد الطلبة مقارنة مع السنوات الماضية، مع تزايد عدد الخرجين.

وتابع في تصريح لـ pjd.ma أن الإشكال أيضا مرتبط بمسألة إدماج الخريجين، إذ أنه لم يقع تغير كبير في آليات الإدماج المعتمدة في سوق الشغل، واستدرك "في السنتين الأخيرتين رأينا دينامية في تشغيل الشباب بالتعاقد، لكنها دينامية تبقى مؤقتة، لأنها تستجيب للحظة معينة وليست بأمد بعيد".

ثالث الأسباب وفق التليدي يتعلق بكون إمكانيات الميزانية لا تفي ولا تكفي لتوظيف كبير، فضلا عن كون القطاع الخاص لا يستيطع أن يستوعب أعدادا أكبر في ظل الظروف الراهنة، خاصة أن الخريجين ليسوا في نوع واحد من حيث الكفاءة، وبالتالي يجدون صعوبة في استقبالهم من طرف القطاع الخاص.

الإشكال بنيوي..

يقول الخبير الاقتصادي عمر الكتاني إن مسألة البطالة مرتبطة بالبنية الاقتصادية للمغرب، ذلك أن الاختيارات الاقتصادية للمغرب كانت دائما مبنية على الاستثمار الرأسمالي، بمعنى أن المشاريع الثقيلة في الرأسمال والخفيفة في التشغيل هي المعتمدة بشكل أكبر، وهذه المشاريع وجدت نفسها أساسا في فضاء المدن وليس الفضاء القروي الذي بقي يعاني من الإهمال، واعتُبر هذا الفضاء من طرف المسؤولين منطقة غير نافعة اقتصاديا، وبالتالي أغلب استثمارات الدولة والقطاع الخاص كانت مركزة على المدن الرئيسية بالمغرب، وخصوصا في محور طنجة الدار البيضاء.

وتابع الكتاني في تصريح لـ pjd.ma أن الاحتجاجات الأخيرة بكل من الريف وجرادة دليل على أن هذه المناطق لم تنل حظها من الاستثمار، وهي بحاجة إلى الخدمات الاجتماعية، لاسيما وأن الهجرة كانت كبيرة نحو المدن ما زاد من مشاكل هذه المدن وحولها إلى مناطق ريفية موسعة أو كبيرة.

وأوضح الكتاني أن البادية والقرية عانت من قلة الاستثمارات الاجتماعية في الميادين الأربعة الرئيسية وهي التعليم والسكن والصحة والنقل، خصوصا وأن هذه القطاعات هي التي يمكن أن تستوعب الجزء الكبير من اليد العاملة، والتخفيف من هجرة الناس من البداية إلى المدينة، وهي الأمور التي تحتاج إلى سياسية مالية جديدة.

مدخل الحل..

يقول التليدي إن المدخل الأول لمعالجة مسألة تفشي البطالة مرتبط بالبحث عن مستويات عليا من النمو، وأما المدخل الثاني، فيتعلق بوجوب أن نتوفر على آلية ديمقراطية لكي يستفيد الجميع من ثمرات النمو المسجلة أو المحققة، موضحا أن هناك عطبا سُجل في النموذج التنموي وفي النموذج السياسي، والعمل يجب أن يكون عليهما معا، بالتوازي.

من جانبه، يؤكد الكتاني أن النموذج التنموي الذي نعتبره أداة للحل هو الذي ينعكس على عموم المغاربة، أما إن لم تنعكس إيجابياته على العموم فهو حينها يصح أن نسميه بنموذج ريعي وليس تنموي.

وبعد أن أكد الخبير المالي أن السياسات العمومية يغلب عليها منطق إطفاء الحرائق ولا يتم التعامل معها كمخطط استثماري اجتماعي أفقي، بسبب غياب خريطة اجتماعية أو خريطة للأولويات الاجتماعية في المغرب، وكذا خريطة للموارد الاستثمارية التي يمكن أن تمولها، أوضح أن "الاستثمار الاجتماعي هو الوعاء الكبير لاستيعاب الكثير من اليد العاملة بالمغرب".

دور الجهوية المتقدمة..

قال الكتاني إن الجهوية المتقدمة يمكن أن تلعب دورا كبيرا في عملية التخفيف من البطالة، لكن، يقول المتحدث، نحن الآن قمنا بتنزيل الجهوية القانونية، أي التي تخص التقطيع والتنظيم الترابي، أما الجهوية الاقتصادية والاستثمارية فلم تفعل بالشكل المطلوب أو المنتظر، وقس على ذلك الجهوية الاجتماعية.

واسترسل الكتاني، يجب أن تكون لسكان كل جهة أولويات في الاستثمار تُحدَد جهويا وليس بالتوجيه المركزي، ويجب أن ينعكس هذا على المستوى المحلي، وتابع، ففي قطاع السكن الاجتماعي مثلا، نجد أنه هناك شركتين تهيمنان على القطاع على مستوى المغرب، والحال أنه يجب أن تكون لكل جهة شركاتها الفاعلة في مجال السكن الاجتماعي، تشغل أبناء المنطقة وتحرك العجلة الاقتصادية والاستثمارية الجهوية، وهكذا دواليك في كل القطاعات الأخرى.

التعليقات

أضف تعليقك