بصراحة .. مونديال 2026.. نهاية حلم

بصراحة .. مونديال 2026.. نهاية حلم
الأربعاء, 13. يونيو 2018 - 15:45
محمد عصام
قراءة : (347)

الأحلام لا تستأذن أحدا؛ إنها لقاء بلا ميعاد؛ وفراق بلا استئذان؛ تأتي على حين غرة وتمضي حتى قبل أن يرتد إليك طرفك؛ بلا وداع أو أمل في ضفاف لقاء جديد. 
تلك قصتنا السيزيفية مع حلم تنظيم كأس العالم ولمرات خمس؛ نفس الحلم الذي يكبر فينا بلا استئذان؛ نلاحقه في أروقة دهاليزها ظلمات بعضها فوق بعض؛ لا نستفيق من حلمنا إلا بعد أن تنجلي غشاوة الحلم من على أعيننا؛ آنذاك فقط نبصر الفجيعة فينا، والخديعة منتصبة فيمن حولنا؛ لنبدأ في تكرار الموال القديم الجديد؛ فنعيد عزف وتر الشجب والإدانة لتحيز المنتظم الكروي الدولي متناسين سهوا أو عمدا؛ أنه جزء من من منظومة دولية سطر قواعدها المنتصرون في كل شيء؛ في الحروب كما في السياسة وفي الاقتصاد؛ ولكن دائما في غفلة منا نحن المهزومون في كل شيء. 

قد يقول قائل، إن ملفنا الأخير أو قل حلمنا الأخير المهدور على أعتاب مملكة الفيفا بلا شفقة؛ أحسن بكثير من الملفات أو الاحلام الموؤودة قبله؛ وقد أتفق مع هذا الاستدراك؛ لكن في التفاصيل كما يقال تختفي الشياطين؛ فملفنا وإن كان أقوى من سابقيه من حيث الجاهزية فإنه كان بعيدا من مستوى جاهزية الملف المنافس؛ دون أن ننسى أن معايير من قبيل عائدات التنظيم وتأمين الأخطار والبنية التحيتية ما تزال عصية علينا في تملكها. 

وفي تفسير التصويت الذي لم يرحمنا مطلقا؛ حيث سُحقنا سحقاً وبفارق كبير 65 صوت مقابل 134بفارق 100%من الاصوات ؛ الأمر الذي يجعلنا نزداد قناعة أن الرياضة والسياسة وفي صلبهمها الاقتصاد وجهان لعملة واحدة؛ وأنه من الغباء المبين أن نتوقع أن الرياضة أو كرة القدم بمعزل عن حسابات السياسة والاقتصاد؛ فالرياضة اقتصاد قائم الذات؛ مهول في العائدات؛ تخترقه حسابات السياسة طولا وعرضا؛ وتوجهه لخدمة مصالح الكبار؛ وبالتالي لا مكان فيه للصدفة ولا للصدقة؛ بل هو مضمار للمصالح حين تكشر عن أنيابها متحللة من كل التزام أخلاقي؛ فلا داعي اليوم للغرق في التفاصيل المضللة؛ من قبيل لماذا صوت علينا فلان ولماذا خذلنا علاّن؟ لأنها متاهة بلا نهاية؛ والأجدر أن نبحث عن أصل الداء من باب داوني بالتي هي الداء.

ظل الحلم يسكن فينا طويلا وتعاقبت النكسات بعد كل إخفاق؛ دون أن تنبحس فينا أسئلة المحاسبة؛ لنجيب أين قصرنا وأين نجحنا؟ وهل فهمنا اللعبة من أصلها؟ وهل كانت عدتنا متناسبة مع ما تفرضه المنافسة على الترشح لتنظيم هذا العرس الكروي؟ وهي منافسة كل المؤشرات تقول أنها لن تكون نزيهة وشفافة 100%؛ وأن حسابات أخرى تخترقها؛ لكن ورغم ذلك؛ العدة يجب أن تكون في تمام الكمال، ويجب تكون بالاستثمار الحقيقي بلا كلل ولا ملل في الانسان تنمية وتأهيلا وإشراكا، بشكل مستدام بغض النظر عن تنظيم كأس العالم من عدمه، آنذاك فقط سنطوع الوقائع العصية التي تحيل أحلامنا سرابا.

التعليقات

أضف تعليقك