بوانو يكشف الدروس المستخلصة من فشل الانقلاب في تركيا (حوار)

بوانو يكشف الدروس المستخلصة من فشل الانقلاب في تركيا (حوار)
الاثنين, 18. يوليو 2016 - 23:57
حاوره- خالد فاتيحي
قراءة : (8082)

أكد الباحث الأكاديمي، عضو مركز الدبلوماسية المدنية بتركيا ادريس بووانو، أن منسوب الوعي السياسي والديمقراطي، الذي باتت تتمتع به النخبة العسكرية السياسية التركية، إلى جانب التلاحم الشعبي الذي عبر عنه الأتراك في الانتصار للمؤسسات الشرعية، كلها عناصر حالت دون نجاح الانقلاب العسكري الذي نجت منه تركيا ليلة الجمعة الماضي.

وكشف بووانو، الذي يشغل أيضا عضوا مؤسسا بالمجلس المغربي للشؤون الخارجية بالمغرب، بعض الأسباب الكامنة وراء استهداف النظام السياسي والتجربة الديمقراطية في تركيا، مبرزا في حوار أجراه معه موقع pjd.ma جملة من الدروس السياسية الواجب استخلاصها عقب "فشل" الانقلاب العسكري في إسقاط السلطة المنتخبة في تركيا.

 وفيما يلي نص الحوار:

ماهي قراءتك لإفشال الشعب التركي محاولة الانقلاب على السلطة الشرعية والمنتخبة؟

 أعتقد أن المحاولة الانقلابية ليوم الخامس عشر من شهر يوليوز 2016 والتي لم يكن مجمعا على تنفيذها كل مكونات المؤسسة العسكرية، كما كان يحصل مع الانقلابات السابقة التي عرفتها تركيا، مما يعد مؤشرا واضحا على حدوث تغير كبير في منسوب الوعي السياسي والديمقراطي لدى النخبة العسكرية.

كما أن إفشال المحاولة الانقلابية، التي تصدت لها المؤسسات الأمنية وعلى رأسها مؤسسة الشرطة والمخابرات ستشكل وقودا معنويا للدولة التركية كي تعود بقوة، معززة أكثر بلحمة داخلية كانت في أمس الحاجة إليها لمواجهة مختلف الأخطار المحدقة بالدولة خاصة من النواحي الأمنية.

 في نظركم ما هي خلفيات استهداف تركيا في هذه الظرفية السياسية بالتحديد؟

ارتباطا بأحداث المحاولة الانقلابية التي شهدتها الساحة التركية خلال يوم الخامس عشر من شهر يوليوز يمكن أن نقول إن هذا الحدث هو شوط من أشواط أخرى من المحاولات التي استهدفت التجربة السياسية التركية الحالية بقيادة حزب العدالة والتنمية التركي، فقد سبقت محاولة الانقلاب هذه محاولات أخرى استهدفت شخص رئيس الدولة، رجب طيب أردوغان، وأخرى استهدفت إجهاض التجربة وتقويضها، فمنذ سنة 2006 إلى اليوم، ويمكن إحصاء أكثر من خمس محاولات اتخذت أشكالا ومظاهر مختلفة.

لابد كذلك من الإشارة، إلى أن سياق المحاولة الانقلابية لا يخرج عن السياق الإقليمي والدولي والمحاولات الجادة من لدن القوى الدولية الكبرى لإعادة ترتيب المشهد، ورسم خارطة جديدة للتحالفات وفرز دويلات متفرقة هنا وهناك، والسعي لإخضاع كل القوى الجديدة للمربع الأول أو نقطة الصفر..

من المؤكد إذن أن المحاولة الانقلابية الفاشلة كان لها سياقها السياسي الداخلي والخارجي مرتبط أساسا بمحاولة تقويض التجربة السياسية التي يقودها حزب العدالة والتنمية، بحيث أن هذه التجربة التدبيرية الناجحة كانت محط استهداف من لدن قوى داخلية وخارجية بسبب استعصائها أن تكون خاضعة لأجندة القوى الخارجية، التي دأبت أن ترى في تركيا دركييها في المنطقة لا لاعبا إقليميا يزاحمها في إدارة دفة كثير من القضايا الإقليمية والدولية ندا لند.

 ماهي الدروس التي يمكن استخلاصها مما حدث؟

إن مشهد المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا ليوم 15 من شهر يوليوز أعطى أملا عريضا في أن تحقيق الإجماع بين القوى الحية داخل المجتمع ممكن جدا، فما حصل في تركيا من إجماع كل قوى المجتمع التركي للتنديد بالمحاولة الانقلابية قد يسمح بحصول ذلك بوطننا المغرب، لا أدل على ذلك أن  جميع الأحزاب السياسية بمجتمعنا ومعه مختلف أطياف المجتمع المدني مجمعة على التصدي لكل من يسعى للنيل من وحدتنا الترابية، ومجمعة كذلك على نبذ العنف مهما كان وممن صدر ، ومجمعة أيضا على الدور البارز للمؤسسة الملكية داخل المجتمع المغربي، كل حالات الإجماع التي ذكرت قد تتعداه لحالات وقضايا أخرى تهم مجتمعنا، ومنها قضية دعم مسار تثبيت أركان المسار الديمقراطي ببلادنا، ودعم مسار الإصلاح والتنمية والحكامة الجيدة.

هل من الممكن أن تؤثر محاولة الانقلاب هاته على علاقة تركيا بالدول الاقليمية؟ من الناحية السياسية والاقتصادية، ماذا عن المغرب تحديدا؟

 أكيد سيكون للمحاولة الانقلابية تأثير وصدى كبيرين على المشهدين الإقليمي والدولي خاصة على قضايا الشرق الأوسط وأساسا القضية السورية والقضية الفلسطينية، بل سيكون له تأثير على القضايا المحلية، ومنها القضية الكردية والاستحقاقات السياسية الداخلية.

أشير أيضا إلى أن كل الانقلابات التي شهدتها تركيا في الستينات والسبعينات والثمانينات والتسعينات كانت لها تداعيات سياسية واقتصادية واجتماعية، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي.

عبرت عدد من الدول من ضمنها المغرب عن رفضها المطلق لمحاولة الانقلاب التي تعرضت لها تركيا، لكن بالمقابل ظهرت بعض الذين يؤيدون الانقلاب؟ ما تعليقك على الأمر؟

بخصوص ردود الفعل الدولية اتجاه المحاولة الانقلابية فمن المفيد التمييز بين ردود الفعل المبدئية والتي أعلن عنها أصحابها سويعات من قيام أصحاب المحاولة الانقلابية الفاشلة، ونخص بالذكر المواقف التي أعلنتها كل من دولة قطر ومملكتنا المغربية والسودان، وقوى سياسية تمثل المجتمع السياسي الحي.

وبين ردود الفعل البراغماتية، وندرج ضمن هذه الخانة مواقف الدول الغربية برمتها وباقي الدول العربية، وضمن هذه الخانة يمكن أن ندرج أيضا مواقف بعض الأحزاب السياسية القومية واليسارية والعلمانية سواء بوطننا أو في باقي الأقطار.

فأن نسمع هذا الموقف من القوى الغربية فهذا ينسجم مع عقيدتها السياسية ومع رؤيتها لباقي دول المعمور، لكن المستغرب هو أن يصدر هذا الموقف البراغماتي من قوى سياسية تدعي التقدمية والحداثة، وهي إلى عهد قريب اكتوت بعنف الانقلابات العسكرية في الوطن العربي.

ولذلك سيكتب التاريخ السياسي المعاصر هذا التواطؤ وهذا الخذلان الذي عبرت عنه مواقف بعض الأحزاب اليسارية والقومية والليبرالية اتجاه حدث المحاولة الانقلابية العسكرية التي حدثت في تركيا، وتصدت لها جموع الشعب بمختلف أطيافه ومكوناته.

هل هناك من مقارنة بين ما حدث في تركيا وما قد يحدث لحزب العدالة والتنمية بالمغرب؟

 أعتقد أنه ثمة فروق كثيرة بين الواقعين، فالبيئة السياسية المغربية مختلفة تماما عن البيئة السياسية التركية، والنظام السياسي في تركيا مختلف تماما عما هو في بلدنا المغرب، وأيضا ثمة اختلاف على مستوى منسوب الوعي السياسي في مجتمع البلدين..

قد يكون – في تقديري-مبالغة إن قمنا بالمقارنة بين ما حدث لحزب العدالة والتنمية بتركيا وبين ما يمكن أن يحدث لحزب العدالة والتنمية بالمغرب، وأعتقد أن ما حدث في تركيا لم يعن الحزب كحزب، إنما مس الدولة التركية، ومس الحياة السياسية التركية، ومس الخيار الديمقراطي، ومس النهضة التنموية التي سعى حزب العدالة والتنمية التركي لإرساء قواعدها، ومس خيار الإصلاح السلمي الذي تبنته الدولة وسعت لتكريسه داخل المجتمع التركي..

 فهذه هي الأسس والمبادئ والخيارات التي استهدفها الانقلاب العسكري الفاشل بتواطؤ مع قوى إقليمية ودولية استهدفت النموذج التركي الناجح.

مثل هذه المبادئ وهذه الخيارات وهذه التوجهات الكبرى التي يتوق إليها حزب العدالة والتنمية بالمغرب، والتي يمكن أن تكون مستهدفة من القوى المعاكسة لخيار الإصلاح والتنمية والعدالة والاجتماعية والخيار الديمقراطي.

 

التعليقات

أضف تعليقك