"تسقيف الأسعار"..هل تتراجع الحكومة عن التحرير الكامل لأسعار المحروقات؟

"تسقيف الأسعار"..هل تتراجع الحكومة عن التحرير الكامل لأسعار المحروقات؟
الخميس, 31. مايو 2018 - 14:33
خالد فاتيحي
قراءة : (733)

يعرف موضوع أسعار المحروقات بالمغرب جدلا واسعا في هذه الظرفية التي تشهد فيها الأسعار انفلاتا من أي رقابة، بالتزامن مع غياب مجلس المنافسة، ومسارعة شركات المحروقات للاستفادة من تحرير هذا القطاع والإجهاز على القدرة الشرائية للمواطنين.

ولتجاوز هذه الإكراهات، تتجه الحكومة لوضع سقف لأسعار المحروقات، وفق ما أعلن عنه، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة في الشؤون العامة والحكامة لحسن الدوادي، معتبرا في تصريحات إعلامية، أن من شأن هذا القرار أن يقطع مع حالة الفوضى التي تشهدها أسعار المحروقات.

قرار يرى فيه بعض المراقبين والمحللين، أنه مهم وسيمكن  من ضبط سوق المحروقات بالمملكة، فيما يرى فيه البعض الأخر  أنه مجرد تدبير استعجالي، وينطوي على توجه الحكومة للتراجع عن قرار التحرير الكامل للأسعار.

عضو لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب عبد اللطيف بروحو، اعتبر  حديث الحكومة عن العودة  لتسقيف أسعار بيع المحروقات بمحطات الوقود، أحد الإجراءات الاستعجالية الهامة التي ستمكن من ضبط سوق المحروقات بالمملكة، مسجلا أن هذا الإجراء هو الحل الواقعي في هذه الظرفية الخاصة التي يمر منها المغرب.

وقال بروحو، في حديثه لـ  pjd.ma إن التجربة التي مر منها المغرب في هذا السياق تجعل من التراجع عن التحرير الكامل لأسعار المحروقات حاجة ملحة في هذه الظرفية، معتبرا أن  تحرير الأسعار هو أساس المشكل، وليس حذف الدعم الذي نجحت فيه الحكومة السابقة، وأردف أن المواطن يمكن أن يثق في الحكومة، لكنه لا يثق في الشركات التي أثبتت شرهها للربح على حساب القدرة الشرائية للمواطنين.

ولفت البرلماني ذاته، إلى إثارة هذا الموضوع خلال مناقشة قانون المالية لسنة 2017، حيث جرى التأكيد على أن  تحرير أسعار المحروقات، في ظل غياب مجلس المنافسة، قد يمنح الشركات فرصة ذهبية للاغتناء على حساب المستهلكين، وهو ما تم تسجيله من خلال الوقوف على زيادات في هامش ربح الشركات بما يقارب 15  مليار درهم خلال سنتي 2016  و2017.

في مقابل ذلك، شدد بروحو، على أنه "يتعين إعادة ضبط قطاع المحروقات حتى لا يتحول تحرير أسعارها إلى مصدر للاحتقان الاجتماعي وللإجهاز على القدرة الشرائية للمواطنين وارتفاع نسبة التضخم لمستويات غير متحكم فيها.

من جهته، اعتبر الخبير الاقتصادي عمر الكتاني،  في حديثه لـ  pjd.ma أن  قرار تسقيف أسعار المحروقات، "جيد لكنه متأخر"، مسجلا  أنه كان يتعين على الحكومة قبل اتخاذ قرار التحرير الكامل، وضع سياسة حمائية للمواطنين من جشع بعض شركات توزيع المحروقات بالمغرب.

وبالرغم من تأكيده، على أن إجراء التسقيف التي تنوي الحكومة اعتماده، يعد من  أحد الأساليب الناجعة لحماية المواطنين، إلا أنه قلّل من حجم تأثيره على الأسعار، لاسيما في ظل غياب ما أسماها "سياسية شمولية" للدولة بشأن هذا  القطاع الاستراتيجي والحيوي، مسجلا أن السياسية التي بدأ المغرب يعتمدها خلال المرحلة الأخيرة لا تراعي البنية الاقتصادية الوطنية "الهشة "، على  اعتبار أن هاته الأخيرة لا تقوى على هذا التحرير كما هو الشأن بالنسبة للتجارة والدرهم والآن مع المحروقات.

وتساءل الخبير الاقتصادي، لماذا لا يقع تخفيض الأسعار عوض البحث عن آليات لتسقيفها، وهل السعر الذي يقتني به المغاربة المحروقات هو السعر الحقيقي أم هناك ضرائب تأخذها الدولة بشكل غير مباشر، مما يسهم في ارتفاع أسعار المحروقات.

وشدد الكتاني، على أنه "ما دمنا لم نُعزز وضعية الطبقة الوسطى، لا يمكننا أن نمر إلى سياسة التحرير التي تحتاج إلى إجراءات وآليات داعمة  للقدرة الشرائية للمواطنين"، مشيرا إلى أن  التحرير يخدم المنافسة وتجويد المنتجات، لكن يتعين امتلاك رؤية وإستراتجية واضحة المعالم.

التعليقات

أضف تعليقك