تسقيف الأسعار أم الأرباح..أي رهان لضبط "ميزان" المحروقات؟

تسقيف الأسعار أم الأرباح..أي رهان لضبط "ميزان" المحروقات؟
الثلاثاء, 12. يونيو 2018 - 16:12
خالد فاتيحي
قراءة : (318)

ما يزال موضوع المحروقات يثير جدلا واسعا، بسبب استمرار اختلال ميزان ضبط أسعار البيع للعموم، وهو ما أفضى بالحكومة للإفصاح عن نيتها في التوجه نحو تسقيف أسعار المحروقات، كحل يمكن معه وضع حد لحالة الفوضى التي يشهدها القطاع.

وبالموازاة مع ذلك ارتفعت أصوات برلمانية، لا سيما بعد الخلاصات، التي أفرج عنها تقرير اللجنة البرلمانية الاستطلاعية حول تحديد أسعار المحروقات، تطالب بتسقيف أرباح الشركات بدل تسقيف الأسعار، خاصة أن التقرير المذكور كشف عن تحقيق شركات المحروقات لأرباح وصفت بالخيالية.

الأستاذ الجامعي والمحلل الاقتصادي، عبد النبي  أبو العرب، أكد أن تسقيف الأسعار، الذي تنوي الحكومة اعتماده، هو إجراء دقيق جدا بالمفهوم الاقتصادي والتجاري لأن أي إجراء -حتى لو كان صغيرا- ستكون له تبعات كبيرة على البنية المالية لقطاع المحروقات والشركات العاملة فيه نظرا لحجم المعاملات، حيث يتعين التعاطي مع الموضوع بجدية كبيرة وبمقاربة شمولية

وعن الفرق بين تسقيف الأرباح وتسقيف الأسعار، أوضح أبو العرب، أن الأول يهتم بوضع سقف لا يمكن تجاوزه فيما يتعلق بسعر البيع للعموم، أما الثاني، فهو يتعلق بتحديد سقف معين لهامش أرباح شركات المحروقات، مؤكدا أنه لا يتصور أن يتم اللجوء إلى تسقيف الأرباح من دون وضع سقف معين للأسعار.

وأضاف المتحدث ذاته، في حديثه لـ pjd.ma أن تسقيف الأسعار يبقى مرهونا بتقلبات أسعار البترول الخام في السوق الدولية مع الأخذ بعين الاعتبار تكلفة التكرير والتخزين والتوزيع، أما فيما يخص تسقيف الأرباح فهو أكثر دقة حيث يذهب إلى أبعد من مجرد تحديد سقف معين للأسعار ، حيث أن هذا الأمر يفرض على الشركات بنية معينة للأسعار

من جانبها، اعتبرت البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية، إيمان اليعقوبي، أن الحديث عن المحروقات سواء تعلق الأمر بتسقيف الأرباح أو الأسعار، يعتبر حديثا عن مادة حيوية لها تأثير على عدد من مرافق الدولة، ومنتجات أخرى، مسجلة أن  أهمية هذا النقاش، هي التي دفعت فريق العدالة والتنمية للدعوة للمهمة الاستطلاعية.

ولفتت اليعقوبي، في حديثها لـ pjd.ma إلى أن تقرير المهمة المذكورة، خلص  لعدد من التوصيات من بينها الدعوة، إلى إحداث آلية حكومية لتتبع ورصد الأسعار على المستوى الدولي واتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية المستهلك، مبرزة أن هذه التوصية تحيل على الإجراء المحتمل الذي تعمل الحكومة على دراسته، والمتعلق بضرورة تسقيف الأسعار، وفق معايير واضحة وأثمنة يتم تحيينها بشكل دوري ومستمر.

وترى البرلمانية ذاتها، أن اتخاذ أي قرار سواء بتسقيف الأسعار أو تسقيف الأرباح، يفترض القيام بإجراءات مصاحبة، من قبيل إيجاد حل للفصل بين أنشطة التخزين والبيع بالتقسيط، معتبرة أن هذه التوصية التي تضمنها تقرير المهمة الاستطلاعية،  مهمة وستمكن من خلق شفافية أكبر في الأنشطة المتعلقة بالمحروقات، ومن فتح باب للتنافسية أكثر في كل مجال من المجالات على حدة مما سيؤثر بشكل أكيد على الأثمنة.

من ناحية أخرى، أوضح أبو العرب، أن  الجمع ما بين  تسقيف الأسعار والأرباح هو الحل الأمثل، لتجاوز حالة الفوضى التي يشهدها قطاع المحروقات بالمغرب لأن شركة معينة إذا رفعت أسعارها ولم تتمكن من خفض التكلفة فإن ذلك سينعكس على مستوى الأسعار التي تبيع بها للمستهلك وسنقع في نفس المشكل وسيظل الأمر على ما هو عليه.

وتابع أنه إذا لم يتم تسقيف أسعار المحروقات في المغرب، وفق هذه الرؤية، فلن نتمكن من تحقيق أي مكتسب بالنسبة للمستهلك، بل إن ذلك يعني فتح الباب أمام مزيد من التلاعب في أسعار المحروقات، في الوقت الذي نريد فيه للمستهلك أن يستفيد من أثمنة "معقولة" مع ضمان تحقيق مجال للتنافس الشريف فيما بين الشركات المشتغلة في القطاع.

بدورها، تؤكد البرلمانية اليعقوبي، أن التسقيف هو أحد الآليات المعمول بها في عدد من الدول، معتبرة أن هذا الإجراء يمكن أن يكون آلية للحد من أي اتفاق محتمل على مستوى الأثمنة، ويمكن أن يدفع باتجاه ثقة أكبر من طرف المستهلكين في السوق والآليات التي تتخذها الدولة لحماية قدرتهم الشرائية.

وترى اليعقوبي، أن آلية تسقيف الأسعار،  ستمكن من وضع أثمنة مناسبة للمواطنين، بما يترك مجالا للشركات العاملة في المجال لتحديد هوامش للربح مناسبة بناء على عدد الأنشطة التي تقوم بها، لكنها تؤكد بالمقابل، على ضرورة أن يرافق كل الإجراءات المتخذة عملية تقييم مواكبة، والعمل على تعديل كل ما يمكن أن يتم تعديله عبر حوار شامل تشارك فيه كل المؤسسات بما فيها مؤسسة البرلمان.

وأردفت أن هذه الآلية لا يمكن تطبيقها إلا بحوار عمومي شامل، ولن يكون إلا بعد دراسة مستفيضة لكل النماذج التي تم العمل عليها في دول أخرى، وأيضا باحترام تام لحق الشركات في تحقيق ربح تعود بالنفع عليهم وعلى العاملين في القطاع، مع العلم أنه إجراء متخذ أساسا للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين .

وأشارت اليعقوبي، إلى أنه لا يمكن ضمان نجاعة أي إجراء، دون تفعيل حقيقي لمجلس المنافسة ومهامه التي ليست فقط ذات طبيعة استشارية، لكن لها قيمة تقريرية ورقابية تعزز من ثقة المستهلك والمستثمر المغربي وغير المغربي على حد سواء في السوق المغربية.

التعليقات

أضف تعليقك