تعفّن الأضاحي..أين الحقيقة؟

تعفّن الأضاحي..أين الحقيقة؟
الجمعة, 8. سبتمبر 2017 - 14:50
عبد الرزاق العسلاني
قراءة : (1282)

لم يكن العديد من المغاربة، الذين أجهدوا النفس و"الجيب" معا في توفير ما تحتاجه طقوس عيد الأضحى من مستلزمات، بعد شراء الأضحية، وما تستدعيه المائدة "الدسمة" من توابل وفواكه جافة وخضر وأواني للطبخ والشواء، وقبلها ملابس جديدة للأحفاد والأبناء، على علم بما يخفيه لهم القدر، بعد انقلاب أجواء الفرحة تلك بسبب تعفّن الكثير من أضاحي العيد، إلى غصّة وحسرة.

 الفايس بوك "يفجر" الخبر

تفجّرُ الموضوع كان مباشرة بعد اليوم الأول لأيام العيد، بعد تسجيل العديد من المواطنين بمدن مغربية مختلفة ظاهرة تعفّن لحوم الأضاحي رغم حفظها بالثلاجة، ورصد فيديوهات وصور على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر الحالة المتقدمة من التعفن التي طالت لحوم الأضاحي وأثارت الكثير من النقاش.

 الروايات الرسمية تتضارب

المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، "أونسا"، الجهة الرسمية المعنية بشكل مباشر بهذا الملف، وفي أول خروج إعلامي له حاول التملّص من أي مسؤولية بإلقائها على المواطن وطريقة تعامله مع "السقيطة"، معتبرا في بلاغ له أن "حالات اخضرار لون السقيطة أو تعفنها لها علاقة مباشرة بعدم احترام الشروط الصحية للذبح والسلخ والحفاظ ولا علاقة لها بحملات التلقيح التي يستفيد منها قطيع الأغنام أشهرا قبل يوم العيد"، ليتراجع في ثاني خروج له من خلال بلاغ رسمي، ويقرّ بكون "التحاليل المخبرية التي أجراها على العينات التي تم أخذها من بعض الأضاحي مكنت من رصد جراثيم تعفنية تنتمي إلى عدد كبير من بكتيريا الجهاز الهضمي من نوع الكلوستريديا وبسودوموناس وكوليفورم وسطافيلوكوك".

جمعيات المستهلكين تدخل على الخط

بدوره، ظل موقف الجمعية المغربية لحماية المستهلك، غير واضح، أو ربما في حاجة إلى مزيد من التثبت العلمي في النازلة، فبينما تماهت الجمعية في البداية مع رواية المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بنشرها بتاريخ 3 شتنبر على صفحتها الخاصة على الفايسبوك منشورا جاء فيه أن العينات المتعفنة من لحم أضاحي العيد "راجعة بالأساس إلى قلة النظافة أثناء ذبح و إعداد لحوم الأضاحي، وكذا إلى سوء التخزين كما أن ارتفاع درجة الحرارة في هذه الأيام سيؤثر سلبا على حفظ اللحوم"، عادت للتأكيد، في شخص رئيسها بوغزة الخراطي، خلال استضافته بنشرة أخبار الظهيرة بقناة "دوزيم" يوم 5 شتنبر، على أن "القضية فيها إن" على حد تعبيره، موضحا أن هناك علفا يخضع للمراقبة وهناك بعض الكسابة يضيفون بعض المواد إما عضوية أو كيميائية وخاصة مادة E510 ".

للكسابة رأي أيضا

وأمام استمرار تبادل الاتهامات، مع تلميح أكثر من جهة إلى مسؤولية "الكسابة" عن هذه الظاهرة، اضطرّت الجمعية الوطنية لمربي الأغنام، بدورها، إلى الخروج عن صمتها ونفي تهمة تغذية الخرفان بطرق غير مناسبة، متهمة من أسمتهم "المتطفلين" على القطاع بالسعي إلى الربح السريع عبر اقتناء الخروف، وتغذيته بطريقة غير ملائمة، لبيعه في فترة العيد

اتهام مثير ومباشر

تأكيد المصالح البيطرية التابعة للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية على توفيرها "مداومة خلال العيد شارك فيها ما يفوق 300 طبيب وتقني بيطري، ومتابعة كل شكايات وتساؤلات المواطنين حول الأضحية"، فنّدته خرجة مثيرة للجمعية المغربية لحماية المستهلك فرع مراكش ـ آسفي، بتأكيدها أن مسؤولا بيطريا خاطب مشتكين أحالتهم ذات الجمعية عليه بعبارة "سيروا رميوْ ذاك اللحم والله يخلف ليكم "، مستغربة من تصرفات موظفي “أونسا”، والتي دعتها بالمقابل إلى ضرورة إخبار الرأي العام الوطني بالحيثيات الحقيقية لهذه القضية بدل الهروب إلى الأمام.

لأهل الإختصاص رأي

 رأي أهل الاختصاص، وإن كان قد تأخّر كثيرا، فقد جاء هذه المرة من طرف الخبير الغذائي محمد الفايد، في تدوينة نشرها على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك"، داعيا كافة المواطنين الذين لاحظوا ظهور روائح كريهة أو لون أخضر أو أزرق أو أسود، أن يصبوا ماء جافيل على اللحم وأن يرموه، محذرا من استهلاك هذه اللحوم وخاصة من جانب الأطفال.

الفايد أشار إلى أن "هناك تلاعبا بالموضوع، وكأنه حالة طارئة لشخص، واستخفافا بالمواطن وتهورا"، مؤكدا أن هذه الكارثة "لو وقعت في الدول المتقدمة لقامت القيامة ولم تقعد".

أين  ... الحقيقة ؟ !!

وبين "قيام بعض الكسابين ومربي المواشي بالغش في طرق تسمين قطعان الأغنام، بإطعامها بواسطة فضلات الدجاج الممزوجة بالعلف، واستعمال نوع خاص من الحقن التي تقوم بزيادة وزن الخروف" بحسب تأكيد نشطاء بيئيين، و"غياب المراقبة البيطرية لقطعان الخرفان من لدن المصالح المختصة" وفق ما توصلت إليه جمعيات لحماية المستهلكين، أو "عدم احترام الشروط الصحية للذبح والسلخ والحفاظ على السقيطة في ظروف جيدة قبل تقطيعها وتخزينها" حسب الرواية الرسمية التي حاول المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية التبرير بها، ظلت الحقيقة تراوح مكانها، في وقت لم تسعف كل تلك الخرجات المواطنَ في تضميد جراحه المادية والنفسية، وهو الذي ظل يمنّي النفس بفرحة عيد.. لم تكتمل.

التعليقات

أضف تعليقك