حكومة العثماني.. إجراءات استثنائية في التعامل مع موجة البرد

قراءة : (92)
حكومة العثماني.. إجراءات استثنائية في التعامل مع موجة البرد
الثلاثاء, 13. فبراير 2018 - 16:15

أبانت حكومة سعد الدين العثماني، إلى جانب باقي السلطات المختصة، من خلال متابعتها لأوضاع المناطق المعزولة جرّاء موجة الثلوج التي ضربت العديد من الأقاليم مؤخّرا، عن يقظة عالية وحرص كبير في التفاعل الإيجابي مع المناطق المعنية، عبر اعتمادها مخططا للتدخل للتخفيف من آثار البرد والثلوج.

مركز قيادة استثنائي

وهمّ المخطط الذي أعلنه سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، 22 إقليما بها 1205 دواوير تابعة لـ169 جماعة، بمجموع ساكنة تناهز 514 ألف نسمة، وذلك بعد إحداث مركز قيادة استثنائي خاص يعمل بتنسيق مع العمال والسلطات الإقليمية، وبتنسيق مع عدد من القطاعات الوزارية في مقدمتها وزارة النقل والتجهيز واللوجستيك ووزارة الصحة ووزارة التربية الوطنية، والدرك الملكي والقوات المساعدة والوقاية المدنية.

تدخلات الحكومة، بتعليمات ملكية، مكّنت من رفع مستوى التعبئة من قبل جميع القطاعات وبذل الجهود لنجدة المواطنين وضمان الحضور المكثف للمسؤولين في مختلف النقاط التي تشهد كثافة تساقط الثلوج، كما تمت تعبئة الأطر الصحية بمساهمة أكثر من 600 طبيب وأزيد من ألفي ممرض، إضافة إلى تشكيل فرق طبية متنقلة للتنقل إلى المناطق إما التي كانت معزولة وفكت عنها العزلة، أو التي هي بحاجة إلى تدخل.

توفير المؤن.. الساكنة والماشية

واستفادت المناطق المعنية بكثرة الثلوج من المؤن الغذائية والأغطية، ومن احتياطات تهم الجانب التعليمي، حيث تم توقيف الدراسة مؤقتا في حوالي 900 مؤسسة تعليمية، إلى جانب تزويد السكان بأعلاف الماشية في المناطق المتضررة بحسب ما أعلنه رئيس الحكومة في اجتماع حكومي.

تحرير الطرق والمسالك

وعلى مستوى المواصلات، تم فتح نحو 15 طريقا وطنية، و21 طريقا جهوية، و59 طريقا إقليمية، وفك العزلة عن أزيد من 158 دوارا، وتأمين الولوج إلى حوالي 191 دوارا، بحسب ما كشفه بلاغ لوزارة الداخلية، كما جرت تعبئة أزيد من 729 آلية لإزاحة الثلوج، وتجهيز ملاجئ الثلوج لإيواء مستعملي الطرق عند الاقتضاء، إلى جانب السهر على ضبط عمليات وضع الحواجز لحماية مستعملي الطرقات التي من المرجح أن تعرف انقطاعات نتيجة التساقطات الثلجية.

وجرى التعاقد مع عدد إضافي من سائقي آليات إزاحة الثلوج، احترازيا، لتغطية أكثر من 5 آلاف كيلومتر من الطرقات المغطاة بالثلوج لتأمين سلاسة المرور وضمان سلامة المواطنين، وتمت كذلك تهيئة 900 منصة لنزول الطائرات المروحية المعبأة لهذه الغاية والتابعة لمصالح الدرك الملكي ووزارة الصحة، كما عملت الجهات المختصة على دراسة تعزيز شبكة محطات الرصد الجوي لمراقبة ورصد الحالات الجوية وعناصر الطقس المختلفة من خلال إضافة 130 محطة موزعة على مستوى الأقاليم المعنية.

ومكّنت تدخلات الفرق المختصة التابعة لوزارة التجهيز والنقل واللوجستيك والماء من استعادة حركة السير على المقاطع الطرقية التي تعرضت مؤخرا لانقطاع بسبب تساقط الثلوج والتي بلغ طولها 4818 كيلومترا من الطرق الوطنية والجهوية والإقليمية، خاصة على مستوى الأطلس الكبير والمتوسط، والريف والهضبة العليا الشرقية.

وعلى إثر النشرات الإنذارية التي صدرت عن مديرية الأرصاد الجوية الوطنية، قامت المصالح الخارجية لوزارة التجهيز والنقل واللوجستيك والماء باتخاذ التدابير الاستباقية اللازمة لمواجهة هذه الوضعية والتخفيف من آثار هذه الاضطرابات على الشبكة الطرقية الوطنية، شملت أساسا تفعيل خلايا القيادة على المستويين الجهوي والإقليمي، ووضع جميع الموظفين في حالة تأهب قصوى، وتعزيز مراكز الديمومة على المستويين الجهوي والإقليمي، وكذا التزود بالمواد اللازمة للعمليات الميدانية (الوقود، الملح، البوزولان، قطع الغيار، حطب التدفئة، علامات التشوير الطرقي، الخ)، فضلا عن تمركز آليات التدخل على مستوى الطرق التي من المرجح أن تعرف انقطاعات، وتجهيز ملاجئ الثلوج لإيواء مستعملي الطرق عند الاقتضاء.

وعلى الرغم من شدة التساقطات الثلجية، فقد مكّنت تدخلات فرق الخدمة الشتوية التابعة لذات الوزارة من الحفاظ على استدامة حركة السير على جميع الطرق المغطاة بالثلوج واستعادة حركة المرور على الطرق التي عرفت اضطرابات في آجال معقولة، كما سمحت لقوافل الإعانة التابعة لمؤسسة محمد الخامس للتضامن والقوافل الطبية التابعة لوزارة الصحة من الوصول إلى المناطق المعزولة بسبب التساقطات الثلجية الأخيرة.

وفي هذا الصدد، ولإنجاح عمليات إزاحة الثلوج، قامت مديرية الطرق التابعة لوزارة النقل والتجهيز واللوجستيك والماء، بتعبئة مواردها البشرية (534 شخصا بما في ذلك 51 مهندسا و81 تقنيا و157 سائقا للآليات و245 عاملا)، والمادية (134 آلية مكونة من شاحنات كاسحة للثلوج ونافخات الثلوج وآليات التسوية وآليات الشحن والحفر)، كما وضعت الوزارة رهن إشارة مستعملي الطرق، لضمان السلامة على شبكة الطرق الوطنية، قنوات مختلفة للاستفسار عن حالة الطرق والمسارات البديلة(الهاتف والموقع الإلكتروني للوزارة، وكذا صفحة مديرية الطرق على موقع التواصل الاجتماعي).

خدمات طبية

من جهتها انخرطت وزارة الصحة في هذه التعبئة، حيث كشفت تدخلاتها بإقليم ميدلت، مثلا، أن المستشفى الميداني المتنقل والمتعدد التخصصات بإميلشيل قدم  7840 استشارة طبية عامة ومتخصصة وأنجز 65 عملية جراحية، كما قدم كذلك  1545 فحصا مخبريا و1865 فحصا إشعاعيا، بالإضافة إلى إنجاز 65 عملية جراحية منها 39 عملية جراحية كبيرة، و24 عملية ولادة طبيعية واثنتين قيصريتين.

المستشفى الذي أقامته وزارة الصحة بتنسيق وتعاون مع السلطات المحلية والإقليمية، بجماعة إمليشيل التابعة لإقليم ميدلت، سيستفيد من خدماته أزيد من 35 ألف نسمة من ساكنة جماعات: آيت يحيى، أموكر، بوازمو، إمليشيل واوتربات، كما أنه من شأن عدد المستفيدين أن يتضاعف نظرا لتواجد هذا المستشفى على مفترق إقليمي خنيفرة وميدلت.

ويتوفر هذا المستشفى على 30 سريرا للاستشفاء، ومركب جراحي بقاعتين واحدة للجراحة العامة والثانية لجراحة العيون والأنف والحنجرة، ومصلحة للتصوير الإشعاعي الرقمي، وأخرى للتصوير بالرنين (الإيكوغرافيا) وكذا التصوير بالرنين للقلب والشرايين، بالإضافة إلى وحدات للفحوصات الوظيفية كالفحص بالمنظار، وجهاز قياس القدرة التنفسية، وآخر لقياس القدرة السمعية، وجهاز قياس البصر، ومختبر للتحليلات وبنك للدم، وصيدلية ووحدة مندمجة للكشف وعلاج أمراض الفم والأسنان.

  القوات المسلحة الملكية في قلب الحدث

من جهتها، وبتعليمات ملكية سامية، انخرطت القوات المسلحة الملكية بقوة في إقامة مستشفيات عسكرية قريبة من المناطق المعزولة خاصة بالأطلس، كما عملت على توفير مواد غذائية وأغطية وكل ما تتطلبه الساكنة المعنية.

وأشرفت القوات المسلحة الملكية، أيضا، على عملية البحث وانتشال رحّل محاصرين وسط الثلوج بأحد الجبال في الحدود بين إقليمي تنغير وميدلت، من خلال تخصيص مروحية تابعة للقوات المسلحة الملكية للبحث عن المفقودين وتقديم المساعدات اللازمة لهم.

 

 

التعليقات

أضف تعليقك