حوار..السموني يكشف الأسباب الحقيقية وراء التقارير السلبية لـ"أمنيستي"

حوار..السموني يكشف الأسباب الحقيقية وراء التقارير السلبية لـ"أمنيستي"
الأربعاء, 23. مارس 2016 - 18:30
حاوره: عبد المجيد أسحنون
قراءة : (8148)

أكد خالد الشرقاوي السموني، الرئيس المؤسس للمركز المغربي لحقوق الإنسان، أن انتهاك حقوق الإنسان يعد تصرفا بشريا قد يحصل في أي دولة في العالم بما فيها المغرب، معتبرا القول "بأن الأوضاع جد مزرية بالمغرب" مزايدة ليست فيها الموضوعية والإنصاف. وأضاف أن هناك إرادة عند الدولة لتجاوز الانتهاكات الجسيمة.

وأبرز الشرقاوي السموني، في حوار مع pjd.ma، أن عدم استقلالية الفاعل الحقوقي المغربي إيديولوجيا وسياسيا أدى إلى كون تقارير منظمة العفو الدولية كانت في عهد حكومة اليوسفي أكثر ليونة، والآن في عهد حكومة عبد الإله ابن كيران أصبحت جد سلبية، مشددا على ضرورة تحلي الحقوقيين المغاربة بالاستقلالية والنزاهة والحياد في رصد الواقع الحقوقي.

ودعا الشرقاوي السموني، الحقوقيين الذين يمثلون "أمنيستي" في المغرب إلى فتح التحقيقات والتحري في المعلومات التي تصلهم قبل إرسالها إلى المنظمة الدولية، قائلا "لأنها إن كانت خاطئة وغير دقيقة فهي تسيء لصورة المغرب".

 وفيما يلي نص الحوار:

س: بمناسبة زيارة الأمين العام لمنظمة العفو الدولية للمغرب، وعلى عكس الصورة القاتمة التي ترسمها تقارير منظمته عن الوضع الحقوقي بالبلد، أشاد هو بمجهودات المملكة في المجال. بداية أود أن أسألك أستاذ السموني ما حقيقة وضع حقوق الإنسان بالمغرب؟

ج: حقيقة هناك انتهاكات وخروقات في مجال حقوق الإنسان ليس فقط في المغرب، بل حتى في بعض دول أوربا وأمريكا التي تعيش انتهاكات وحالات اعتداء،  لأن الانتهاك تصرف بشري قد يحصل في أي دولة في العالم، لكن القول بأنه عندنا خلل أو ضعف في آلية احترام حقوق الإنسان أو أن الأوضاع جد مزرية بالمغرب، فهذا خطأ ومزايدة ليست فيه الموضوعية والإنصاف.

إذا قلنا هذا الكلام، فإننا نضرب  كل ما حققه المغرب في مجال حقوق الإنسان عرض الحائط، لذا يجب أن نكون موضوعيين، إذ ثمة أمور إيجابية يجب أن نتحدث عنها، وهناك أمور سوداء يجب أن نناضل ونجتهد ونكافح من أجل تجاوزها. المغرب خطى خطوات مهمة في مجال حقوق الإنسان مقارنة بدول عربية أخرى وهذا شيء ايجابي، والمغرب يعتبر اليوم نموذجا في تجربته في مجال حقوق الإنسان، على مستوى الآليات، وعلى مستوى القوانين والهيئات والمؤسسات في هذا الخصوص.

كما أن هناك إرادة  عند الدولة لتجاوز الانتهاكات الجسيمة، ويترجم ذلك من خلال تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة، ومن خلال دستور 2011، ومن خلال مجموعة من القوانين والمؤسسات. إذن هناك مجهودات لا يجب أن نبخسها حقها، وفي نفس الوقت يجب أن نقيم مدى التزام مؤسسات الدولة والسلطات، بالقوانين المرتبطة بحقوق الإنسان والاتفاقيات التي صادق عليها المغرب.

س: من الملاحظات التي سجلت على بعض الحقوقيين المغاربة أنهم غير مستقلين إيديولوجيا وحزبيا مما يجعل تقاريرهم غير موضوعية، ما قولك في هذه الملاحظة؟

ج: هذه الملاحظة صحيحة، وما يؤكدها أن منظمة العفو الدولية التي نكن لها كامل الاحترام كانت في عهد حكومة اليوسفي تصدر تقارير أكثر ليونة، والآن في عهد حكومة عبد الإله ابن كيران تصدر تقارير جد سلبية، وهنا يطرح المشكل في العمل الحقوقي مع العمل الإيديولوجي والسياسي، فالجانب الموضوعي في رصد الانتهاكات يجب أن يكون حاضرا، بغض النظر عن الحزب الذي يتولى رئاسة الحكومة سواء كان يساريا أو يمينيا أو إسلاميا. الحقوقي شخصية مستقلة يجب أن يتمتع بالنزاهة ويكون موضوعيا في رصد الواقع الحقوقي، لأن منظمة العفو الدولية تعتمد على تقارير المنظمات الحقوقية المغربية كما هي.

س: (مقاطعا): هل هذا يعني أن إغفال "أمنيستي" للمجهودات التي يبذلها المغرب في مجال حقوق الإنسان، والتركيز بدلا عن ذلك على حالات انتهاك معزولة وإظهارها كأنها حالة عامة يعود إلى عدم استقلالية الفاعل الحقوقي المغربي؟

ج: منظمة العفو الدولية تعتمد في تقاريرها على المعلومات التي تتوصل بها، إذن الخلل يكمن في طبيعة المعلومة التي تصلها، أحيانا تصلها معلومات غير مضبوطة وغير دقيقة، إذن وجب على الحقوقيين الذين يمثلون "أمنيستي" في المغرب أن يقوموا بفتح تحقيقات في المعلومات التي تصلهم. بالتأكيد الحقوقي لا يجب أن يتستر على الانتهاك كيف ما كان، ولكن يجب أن يتحرى ويدقق المعلومة التي سيرسلها إلى منظمة دولية، لأنها ستعتمدها في تقاريرها الرسمية، وإن كانت هذه المعلومات خاطئة فإن ذلك يسيء للمغرب.

لابد من التحري والتحقيق في كثير من حالات التعذيب التي تصل أخبارها الحقوقيين، أعطيك مثال أكثر من مرة نتوصل بشكاية حول مزاعم التعذيب، مثلا في السجون من طرف عناصر السلفية الجهادية، ولكن عندما نقوم بالتحريات نجد أنه لا يمارس التعذيب، وإنما يتم ترويج هذا الكلام كضغط لأخذ امتيازات داخل السجن مثلا، وأحيانا يتم تغليطنا ونبني على معلومات خاطئة شكايات ونراسل جهات معينة أو ندمج تلك المعلومات في تقاريرنا السنوية، وبعد مدة يتبين لنا أنها خاطئة، إذن لابد من التدقيق في المعلومات عندما نراسل منظمات دولية، لأن سمعة المغرب على المحك.

س: هذا يجعلنا نطرح السؤال حول المنهجية التي تعتمدها "أمنيستي" في صياغة تقاريرها، ألا ترى معي أنه من الضروري أن تغير في منهجية صياغة تقاريرها حتى تضمن أن المعطيات التي تصلها دقيقة، وتعبر حقيقة عن الوضع الحقوقي للدول المعنية؟

ج: أولا أنوه بالعمل الذي تقوم به منظمة العفو الدولية، فهي قامت بمجهودات كبيرة لمناهضة انتهاكات حقوق الإنسان، ثانيا لا يجب أن تتحكم الاعتبارات السياسية في رصد الانتهاكات، يجب أن تحكمها الموضوعية والنزاهة فقط، لذلك أتمنى من "أمنيستي" أن تتحرى أكثر في المعلومات التي تصلها لأنها أحيانا قد تظلم الدول، خاصة إن كانت حالات التعذيب التي وصلتها فتحت فيها الدولة المعنية التحقيق.

كما لا يجب التركيز على بعض الحالات المعزولة مثلا في المغرب، واعتبارها أنها هي الأصل، لأنها بذلك ترسم صورة خطيرة عن المغرب، كأنه دولة يُمارس فيها التعذيب بطرق ممنهجة والاعتقال التعسفي بشكل مضخم. وأنا دائما أدعوا إلى اعتماد الموضوعية والاستقلالية والحياد في تناول القضايا الحقوقية.

س: ما تعليقك على التصريحات التي أدلى بها الأمين العام لمنظمة العفو الدولية خلال لقائه مع وزير العدل والحريات المصطفى الرميد ومنظمات حقوقية، حيث أثنى فيها على المجهودات التي يبذلها المغرب في مجال حقوق الإنسان وهي التي تغفلها تقارير منظمته؟

ج: فعلا الأمين العام عبر عن تقديره للمجهودات التي بذلها المغرب في المجال الحقوقي، ولا يمكن أن ينكرها إلا إنسان أحمق أو له حسابات معينة، وأعتبر كلمته موضوعية وتبشر أن العلاقة بين الطرفين ستعرف تحسنا في القادم من الأيام.

س: هل هذا يعني طي صفحة سوء التفاهم الكبير الذي امتد لسنوات بين المنظمة الحقوقية والمغرب؟

ج: هذه الزيارة نعتبرها بحد ذاتها خطوة إيجابية وهامة، خاصة في هذا الظرف الدقيق، لتعكس رغبة الطرفين، المغرب والمنظمة الحقوقية الدولية لتقريب وجهات نظرهما، والإعراب عن حسن النوايا في معالجة الملفات الحقوقية الشائكة، بعد إصدار المنظمة تقريرا، اعتبرته الحكومة المغربية غير موضوعي في العديد من مستنتجاته، كما أن إشراك منظمات المجتمع المدني المغربي في اللقاءات التواصلية للأمين العام للمنظمة من شأنه أن يساهم في تبديد حدة الاختلاف، وبلورة تقييم موضوعي وسليم لوضعية حقوق الإنسان بالمغرب من قبل المنظمة.

 

 

 

 

التعليقات

أضف تعليقك