حوار..نور الدين: بيان النواب الاسبان "بروباغندا" جزائرية لن تضعف قوة موقف المغرب

حوار..نور الدين: بيان النواب الاسبان "بروباغندا" جزائرية لن تضعف قوة موقف المغرب
الأحد, 17. أبريل 2016 - 10:30
مليكة الراضي

أكد أحمد نور الدين، الباحث في ملف الصحراء، أن توقيع مجموعة من البرلمانيين الاسبان على بيان يدعون فيه إلى عودة المينورسو للصحراء المغربية وتقرير المصير، يندرج ضمن الحملة التضليلية المنظمة التي يشنها نظام "العسكرتاريا" الجزائري ضد وحدة المغرب وسلامة أراضيه، مضيفا أنه في كل سنة يتم اختيار هذا التوقيت من شهر أبريل لممارسة الضغط على أعضاء مجلس الأمن الدولي، والتلبيس عليهم قصد جرهم إلى استصدار قرار في نهاية أبريل يتماهى مع الأطروحة الانفصالية التي تغذيها الجزائر.

وقال أحمد نور الدين في حوار خص به pjd.ma، أن التوقيع على البيان لن يؤثر على مغربية وعلى مسار الصحراء، ولكن في نفس الوقت لا ينبغي أن يحجب حجم المؤامرة التي يحيكها النظام الجزائري لتضليل الرأي العام الدولي والأوربي خصوصا، وهي تستعمل في ذلك سلاح الشعارات البراقة مثل "تقرير المصير" و"حماية حقوق الإنسان"، لدغدغة مشاعر اليسار واستمالته لأطروحتها، يضيف المتحدث.

وفي ما يلي نص الحوار:

على خلفيات توقيع مجموعة من البرلمانيين الاسبان على بيان يدعون فيه إلى عودة المينورسو للصحراء المغربية وتقرير المصير. في رأيكم ما هي خلفيات هذه الدعوة؟

يتعلق الأمر ببيان وقعه حوالي 228 برلمانيا إسبانيا ينضمون تحت لواء ما يسمى "intergrupo" أو الفريق المشترك في "الكورطيس"، أغلبهم من أحزاب اليسار والخضر بمختلف تياراته القديمة مثل الاشتراكي الإسباني والحديثة مثل "بوديموس" و"سيوددانوس"، وحده الحزب الشعبي من الأحزاب الكبرى والتقليدية بإسبانيا من رفض التوقيع على البيان وعارضه، رغم كون هذا الحزب اليميني يصنف تقليديا في خانة "المعاكسين" لمصالح المغرب. وتندرج هذه الخطوة، عن وعي أو غير وعي النواب الإسبان، ضمن الحملة التضليلية المنظمة التي يشنها نظام "العسكرتاريا" الجزائري ضد وحدة المغرب وسلامة أراضيه. وفي كل سنة يتم اختيار هذا التوقيت من شهر أبريل ومارس للضغط على أعضاء مجلس الأمن الدولي، والتلبيس عليهم قصد جرهم إلى استصدار قرار في نهاية أبريل يتماهى مع الأطروحة الانفصالية التي تغذيها الجزائر.

ما دلالة توقيع 12 حزبا على هذا البيان؟

أحزاب اليسار والخضر عموما تساند المطالب الانفصالية حتى داخل إسبانيا والدول الأوربية عموما. هذا المعطى يسمح لنا ببعض التفاؤل وعدم التهويل من أمر البيان وحجم الموقعين عليه. ولكن هذا لا ينبغي أن يحجب عنا حجم المؤامرة التي يحيكها النظام الجزائري لتضليل الرأي العام الدولي والأوربي خصوصا، ولا العمل طويل النفس والمتواصل وفي العمق، الذي تقوم به دبلوماسية "العسكرتاريا" الجزائرية. وهي تستعمل في ذلك سلاح الشعارات البراقة مثل "تقرير المصير" و"حماية حقوق الإنسان"، لدغدغة مشاعر اليسار واستمالته لأطروحتها.

ولكن إذا نظرنا إلى البيان من زاوية محاسبة الذات، فهذه الخطوة خطيرة من حيث إجماع كل الأحزاب الممثلة في "الكورطيس" باستثناء الحزب الشعبي. وهي بذلك تسائل كل الأحزاب السياسية والبرلمان المغربي، وتسائل مجموعة الصداقة المغربية الإسبانية في مجلس النواب وفي مجلس المستشارين، خاصة وأن هناك آلية للحوار السياسي بين الجانبين وهي "المنتدى البرلماني المغربي الإسباني" الذي تأسس سنة 2012 ولم ينعقد منذ يناير 2015. ولو قدر لهذه الآلية أن تكون فعالة ومسترسلة في الزمان، لكانت المكان الأنسب لحل هذه الإشكالات، بل والحيلولة دون وقوعها. ومرة أخرى سنضطر للقيام بالدبلوماسية "الاستدراكية"، وتنظيم زيارات لإطفاء الحرائق التي أشعلتها الجزائر، ولتصحيح ما يمكن تصحيحه من المغالطات.

 هل من تأثير للبيان على مسار قضية وحدتنا الترابية؟

كما قلت سابقا هذا البيان يشكل آلية للضغط على مجلس الأمن الدولي ودفعه لتبني الأطروحة الانفصالية، وهي آلية من ضمن آليات أخرى تستعملها الآلة الرهيبة "للبروباغاندا" الجزائرية. ومنها الاتحاد الإفريقي الذي راسل مجلس الأمن، لحثه على تحديد تاريخ للاستفتاء، ومنها الضغط على فرنسا ومطالبتها رسميا بوقف مساندتها للموقف المغربي، من خلال تصريحات عدة مسؤولين جزائريين، آخرها تصريح عبد المالك سلال، الوزير الأول الجزائري، أمام"إمانويل فالس" خلال زيارته منذ أسبوع للجزائر، وهو تدخل سافر في شؤون المغرب لم يتم الرد عليه بحزم، ومنها محاولة إدراج ملف الصحراء، من طرف ممثل الجزائر بجنيف، كنقطة دائمة في جدول أعمال مجلس حقوق الإنسان الأممي، ومنها ما حدث في السويد ثم بعد ذلك المحكمة الأوربية، ومنها التلويح بالحرب وعودة الانفصاليين إلى حمل السلاح. وأخيرا استفزاز المغرب لطرد مجموعة من "المحامين" الأوربيين الأسبوع الماضي، والقائمة طويلة للأسف. وكما ترون هو مخطط "جهنمي" تقوده الجزائر على امتداد خارطة العالم من جوهانسبرغ جنوبا إلى ستوكهولم شمالا. يستدعي منا التحرك وفقا لإستراتيجية شاملة وليس بمنطق ردود الفعل كما نبهنا إلى ذلك مرارا.

هل لهذه الضغوطات علاقة بتأجيل تاريخ تقديم تقرير الأمين العام الأممي إلى مجلس الأمن؟

كان من المفترض أن يقدم بان كي مون تقريره في الثامن من أبريل الجاري، ولكن الأخبار التي تسربت من خلف الأبواب الموصدة لمجلس الأمن، تتحدث عن مقترح للدبلوماسي الأمريكي، جيفري فلتمان، نائب الأمين العام للشؤون السياسية، مفاده أن يتراجع المغرب عن قراره بطرد 84 موظفا مدنيا في "المينورسو"، مقابل تقرير "متوازن"!

أتمنى ألا تقع دبلوماسيتنا الموقرة في هذا الفخ. وعليها أن تستحضر إقالة المبعوث الأممي السابق  فان فالسوم، بطلب من الجزائر وربيبتها، بينما قامت الدنيا ولم تقعد حين طالب المغرب سحب الثقة من روس. وعلينا أن نستحضر أن تراجع المغرب عن قراره هو طوق نجاة للأمين العام المنتهية ولايته، والذي تخلى عنه مجلس الأمن حين رفض إصدار بيان يدين المغرب خلال الأزمة التي أثارتها تصريحاته. وفي نفس الوقت تراجع المغرب سيكون في صالح نائبه فيلتمان ومبعوثه روس، لأنهما على الأرجح من ورط الأمين العام في موقفه ذلك.

وقد أشار إلى ذلك  بان كي مون نفسه، حين صرح بأنه غير محيط بتفاصيل النزاع في الصحراء! بمعنى آخر، وبعد إزالة ماكياج العبارات الدبلوماسية، فإن الذي ورطه في حادثة "الاحتلال" اللفظية، هو محيطه المباشر الذي يعرف تفاصيل الملف. وعموما فكريستوفر روس وجيفري فيلتمان ينتميان للتيار المناهض للمغرب في الإدارة الأمريكية. وهو نفس التيار الذي اقترح من خلال سوزان رايس، مندوبة الولايات المتحدة السابقة في مجلس الأمن، وتوسيع مهام "المنورسو" لتشمل حقوق الإنسان، وهو أيضا نفس التيار الذي تدعمه مؤسسة كيري كندي داخل الكونغرس الأمريكي بدعم سخي من أموال النفط الجزائري.

في ظل هذه الأوضاع كيف تنظرون إلى أفق الحل؟

على المغرب أن يستعيد المبادرة، لأن الحجج التي تقدمها الجزائر كلها ضدها وفي مصلحة المغرب، بدءا من مسألة خيار الحرب، فالجزائر تحاول قلب الحقيقة والهروب إلى الأمام، لأنها تعلم أولا أن المغرب حسم لصالحه الخيار العسكري منذ 1987، تاريخ الانتهاء من بناء الجدار الأمني السادس في الصحراء. وهذا ما أرغم الانفصاليين والنظام الجزائري بالإضافة إلى انتفاضة الربيع الجزائري، على قبول المفاوضات السرية التي أفضت إلى اتفاق 1991 المحدث "للمنورسو" من أجل الاستفتاء.

ثانيا الجزائر تعلم أن إطلاق رصاصة واحدة من جانب الانفصاليين يعني موت هذا المسار الأممي الذي يحتضر ولا ينتظر إلا شهادة الوفاة. ولكن بعد 25 سنة من المفاوضات العبثية، لا يمكن أن نعود لنفس اللعبة بنفس الشروط، وإذا كان النظام الجزائري لا زال يعيش في ظروف الحرب الباردة بسبب شيخوخة قيادته أو شلل الرئيس، فإن العالم قد تغير ولم يعد كما كان. ومن حق المغرب إذا رفع السلاح في وجهه أن يستعمل حق الرد ومتابعة المعتدين داخل التراب الجزائري، وهو حق تكفله القوانين الدولية. وهذا يعني خيار الحرب الشاملة بين البلدين. والمغرب سيكون رابحا رغم كل شيء لأنه يدافع عن أرضه ووحدته، أما الجزائر فستكون خاسرة في كل الأحوال، لأنها في موقف عدواني ضد المغرب، وهي اليوم محاطة بالجماعات المسلحة على طول 4500 كلم هي الحدود مع ليبيا ومالي والنيجر، بالإضافة إلى "داعش" في جبال "الشعانبة" على الحدود التونسية، ولا ننسى الجماعات المسلحة داخل أراضيها التي استطاعت التأقلم مع الوضع منذ انقلاب الجنرالات على صناديق لاقتراع في يناير 1992.

أما مسألة الاستفتاء، فالذي أفشله هم الانفصاليون الذين يطالبون اليوم بإحياء جثته بعدما اغتالوه مرتين؟ الأولى حين اقترح المغرب الاستفتاء في 24 يونيو 1981، وتم إجهاضه بسبب المؤامرة الجزائرية مع سكرتير المنظمة الإفريقية آنذاك آدم كودجو، في فبراير 1982. والثانية حين فجروا مسلسل تحديد الهوية سنة 1992، برفض تسجيل حوالي 100 ألف مواطن من أصول صحراوية. ثم إن الذي أعلن استحالة تنظيم الاستفتاء هي الأمم المتحدة على لسانها أمينها العام، السيد كوفي أنان، سنة 2002، وبالتالي سيكون من العبث العودة إليه بعد 14 سنة من المفاوضات. والمغرب لا يخشى الاستفتاء، ولا ننسى أن معظم شيوخ تحديد الهوية لدى الانفصاليين عادوا إلى المغرب، وبالتالي الحسم في الهيئة الناخبة لصالح المغرب. هذا فضلا عن الاستفتاء الذي قام به أزيد من ربع ساكنة المخيمات الذين فروا من الجزائر وعادوا إلى أرض الوطن، ومنهم كبار القيادات المؤسسة للجبهة مثل عمر الحضرمي وإبراهيم غالي،  ومنهم أكبر قائد عسكري في الجبهة الحبيب أيوب.

المغرب في موقف قوة، وما على الفريق المفاوض إلا أن يكون في مستوى الانتصارات التي حققتها قواته المسلحة الملكية، وفي مستوى التلاحم الوطني لكل مكونات الجسم المغربي وعلى رأسها قبائل الصحراء والوحدويون من أبنائها الشرفاء، وفي مستوى الاندماج الاجتماعي الذي يعبر عنه 30 ألف زواج مختلط بين أبناء الأقاليم الجنوبية والشمالية، وفي مستوى التنمية الاقتصادية التي حولت الصحراء إلى مدن وحواضر تغار منها الجزائر العاصمة التي لازالت تعيش تحت شبح انقطاع الماء صيفا. وأخيرا على الفريق المفاوض أن يكون في مستوى الانتصار الديمقراطي الذي تحقق في الصحراء بفضل الجهوية الموسعة، وبفضل مناخ الحرية الذي أصبح فيه الحق حتى لدعاة الانفصال من التعبير عن رأيهم بل والسفر إلى معسكرات التحريض في الجزائر عبر مطارات المغرب وبجوازات سفر مغربية.

التعليقات

أضف تعليقك