حوار مع الشاعر الأمازيغي الكبير مولاي علي شوهاد: أزمة الفنان الامازيغي في الجمهور وليست في الشعر

حوار مع الشاعر الأمازيغي الكبير  مولاي علي شوهاد: أزمة الفنان الامازيغي في الجمهور وليست في الشعر
الثلاثاء, 7. يوليو 2015 - 17:45
مراسل جهة سوس ماسة : عبد الله العـسري

مولاي علي شوهاد من مواليد سنة 1957 بـ " إبركاك" بمنطقة " إسافن " بالأطلس الصغير، تلقى تعليمه الأولي بالكتاب والمدرسة الابتدائية بنفس المنطقة، بدأ محاولة مواجهة شعراء " أسايس " وهو دون الرابع عشرة من عمره.

أسس مع فئة من شباب منطقته مجموعة " إزماز " بالدار البيضاء سنة 1976 ، ثم مجموعة  " أرشاش " المشهورة سنة 1979، والتي لا زالت لحد الآن نشيطة على الساحة الفنية.

وأوضح مولاي علي شوهاد في حوار له مع pjd.ma، معاناة وواقع الفنان الأمازيغي، كما تطرق شوهاد إلى

تداعيات إشكالية اللغة الأمازيغية المعيارية، منتقدا متبني هذه اللغة التي تقف حائلا لفهم عامة الأمازيغيين للشعر الذي يتضمنها، كما عارض علي شوهاد أولائك الذين يقولون بأن الدين قتل اللغة الأمازيغية مشيرا إلى أن الدين الاسلامي بالعكس ساهم في إحياء اللغة الأمازيغية.

وفيما يلي النص الكامل للحوار :

كيف يقضي الشاعر علي شوهاد يومه في رمضان ؟

أولا شكرا لهذا المنبر على الاستضافة ، أما عن يوم رمضان فإني أقضيه كباقي الناس، ففي الزوال أقيل شيئا ما وبعد الظهر أخرج  إن كنت في المدينة  أما إن كنت في البادية بـ " إبركاك "، فغالبا ما أخرج في أوقات الصلاة، فأغتنم الفرصة للجلوس مع أبناء بلدتي والتحدث معهم، وفي جزء من نهاري أنكب على قراءة  القرآن الكريم أو على ما بدا لي من قصة أو كتاب وأنتظر وقت الغروب، وفي الليل أقضي جزءا منه في السمر  مع الأحبة والأصدقاء إلى حدود منتصف الليل فأنصرف لتناول وجبة العشاء.

ما ذا عن الشعر أو  " إموريك " ؟

أما عن " إموريك " فالأزمة التي نعيشها اليوم هي أزمة جمهور وليست أزمة شعر، علينا اليوم قلب السؤال في اتجاه الجمهور لنسأله كيف ينظر إلى الفنان  ؟ وهل ما زال وفيا للكلمة الشعرية؟ فالفنان بطبعه قد نجده بارعا وقد نجده ضعيفا شيئا ما، لكن الجمهور اليوم – هداه الله -  أغلبه يمكن أن نقول إنه خائن للأغنية وللفنان وأستحيي أن أقول إنه لا يستحق الفن، ومن تم علينا ألا نبقي سؤالنا على الفنان علينا أن ننتقل بهذا السؤال إلى الجمهور ونسائله عن مدى تقديره للفنان ؟ وظاهرة  أزمة الذوق الفني لم تكن محصورة على فن دون آخر بل  هي عالمية  توجد في أمريكا وفرنسا ودول عديدة .

البعض يقول بأن  الشعر الأمازيغي بدأ يستعصى فهمه نتيجة كلمات جديدة اكتسحت لغته، ماذا يرى علي شوهاد ؟

الظاهر هو أن القائلين بهذا الرأي يقصدون اللغة المعيارية، فبخصوص هؤلاء الأشخاص الذين يتبنون هذه اللغة المعيارية فأنا عندي موقف من هؤلاء  إذ لا يمكن أن نصلح قرونا عديدة في ظرف سنتين بلغة نسميها معيارية  وأقول لهؤلاء " من أين لكم هذا "؟ وأرى أن الإشكالية حوصرت في ثلة من الأساتذة  انكبوا على تكوين جمعية  لغرض ما ...!!!  وأكثر من هذا فهذه اللغة خالية من الصدق، لأنها ثمرة لأغراض كل واحد من هؤلاء بحكم  موقعهم الثقافي ومكانتهم الاجتماعية، فبادروا إلى صنع  مصطلحات غريبة أقحموها  في اللغة الأصلية  على سبيل المثال " أدليس " الذي قالوا بأنه هو الكتاب والقائمة كثيرة، أقول لهؤلاء من أين أتيتم بمثل هذه الكلمات التي لا يعرفها إلا أنتم؟ أهذه هي اللغة المعيارية؟ قد تكون كذلك لديكم فقط !!!  فالمعجم اللغوي ينكب عليه مئات من اللغويين في ظرف مئات من السنين، ويأتي هذا الأستاذ أو ذاك لوحده  في ظرف 5 أو سبع سنوات ليبدع معجما ...هذا ضرب من استبلاد الذات، لماذا لم يصعد هؤلاء أعالي الجبال لجمع اللغة الأمازيغية كما فعلت العرب زمان جمع اللغة العربية بالتواتر والإسناد ...؟ لكن هؤلاء بدل أن يقوموا بذلك استحلوا الركون بـحي " أكدال " بالرباط وعاشروا الطبقة الراقية التي درست بالسربون ولا علاقة لها بالأمازيغية، وهؤلاء هم الذين ينتظر منا أن نأخذ عنهم الأمازيغية ..، أقول : إذا أردنا أن نصلح أنفسنا علينا مراجعة ما بذاتنا من الناحية اللغوية وألا يقول هؤلاء باللغة المعيارية، وألا ينسبوا الثوابث لأنفسهم ...وهذه المسألة طبعا فيها نقاش وجدال، فأنا لا أنادي بالقطيعة، ولست من الذين يرفضون الجديد، ولكن ما أنادي به هو أن نقوم بالاصلاح الحقيقي للغة الأمازيغية وترميمها وأرفض في الوقت نفسه أن تنظر الطبقة المثقفة الذين درسوا باللغة الفرنسية لشعراء  " أسايس " و" إنظامن " من فوق البرج العالي وتصنفهم كأميين لا يتقنون القراءة  وأن لغتهم ليست معيارية...من خول لهذه الطبقة حق هذا الحكم ؟  بالعكس الأغنية الأمازيغية التي يتداولها الشعراء وإنظامن هي التي حافظت على اللغة الأمازيغية  إذ لولاها ما كنا لنجد اليوم هذا النزر القليل من لغتنا الأمازيغية لدى الرحل والطوارق وأمازيغي العالم والمستقاة من مصادر عديدة  من قبيل الحلقة  و" إهياضن " و" إحواشن" و الاذاعة الوطنية و" إبراحن " والمعاملات التجارية والدين الاسلامي،  هناك من يقول بأن الدين قتل اللغة الأمازيغية،  بالعكس الدين الاسلامي ساهم في إحياء الثرات المغربي واللغة الأمازيغية، لماذا؟  كان الفقهاء دونوا الحديث بالأمازيغية مما ساعد على انتشار الأمازيغية وهناك من ألف بالأمازيغية كسيدي محمد بن علي أوزال وسيدي حمو الطالب الذي كان شاعرا وفقيها ومنه فالدين الذي نعته البعض بأنه أثر سلبا على اللغة الأمازيغية، أقول لهؤلاء بالعكس فالفقهاء السوسيون القدماء لا يعرفون إلا الأمازيغية وحفظوا القرآن الكريم  ويتداولون أذكارا بالأمازيغية.

هناك من الشعراء الأمازيغ رغم أنهم أميون استطاعوا أن ينظموا قصائد رائعة عن الحج حتى كادت تكون من بين مراجع هذه مناسك الحج لدى بعض الأمازيغ ...كيف تنظر إلى ذلك ؟

الأمي ليس بجاهل   "un alphabet  c ‘ est pas un ignorant " ، ومن تم فالعيب هو الجهل، الشاعر الحاج بلعيد رحمه الله لم يتحدث بشكل عام عن الحج وإنما شرع يفصل في كل منسك منسك ويبين حكمته، وفي حديثه عن رمضان قال : " سموس ءيسكاسن كدان د وايور " أي خمس سنوات تعادل فدية من أفطر عمدا في شهر رمضان بأكمله،  ومن يقوم بالعملية الحسابية  يجد أن عدد أيام الشهرين المتتابعين خلال شهر رمضان،  وفصل رحمه الله في شرح  فرائض الوضوء ...ونعود لنربط بما ذكرناه آنفا،  فالحاج بلعيد استعمل لغة مفهومة لدى المغاربة رغم أنه عيب عليه أن اللغة العربية اكتسحت بعضا من أشعاره، لكن هذا لا يشكل عائقا في فهم  لغته، لأن اللغة العربية أنذاك  هي اللغة الوحيدة التي يسعى طلاب العلم إلى إتقانها، ولأن هؤلاء الشعراء القدامى عايشوا إداريين وحكاما، وطبيعي  أن تكون أشعارهم  تتخللها مفردات عربية  فالحاج بلعيد مثلا عاصر القائد الكليوي والقائد  الضرضوري و القائد أجرار وقد ذكرهم في أشعاره، وهناك من الشعراء القدامى من يتعمد إدخال اللغة العربية في أشعاره ليس لكونه أنه عاجز على النظم بالأمازيغية الصرفة وإنما  لكون استعمال اللغة العربية يومذاك يعد ضربا من " الموضة " الجمالية في نظم الشعر، ومن تم نقول بأن هؤلاء الشعراء سايروا عصرهم  وعبروا عن واقعهم المعيش. وقد استطاع هؤلاء الشعراء أن يصنعوا جمهورا أصبحنا جزءا منه بحكم ازديادنا في الخمسينات  بحيث كنا نتلهف لسماع برامج  الإذاعة الوطنية التي كانت ثلة من الصحفييين رحمهم الله ينشطونها أمثال عبد الله النظيفي وأحمد أمزال وعبد الله فلاح  وبالمهدي تغمدهم الله جميعا برحمته، وكنا نحرص على متابعة هذه البرامج الخالدة مثل : " أبراز نايت ؤمارك " و" مانزاك ءا والي لاح " و " سن تمازيرت نك "  و" ءيسقسيتن ن دين " مدة ثلاث ساعات من الثامنة مساء إلى منتصف الليل، وما ميز هذه المرحلة هو الذوق الرفيع والصدق في العمل، أما اليوم فالذوق أضحى مقلوبا إن كنت صادقا ملتزما بدل أن يصفوك بالأصيل  ينعتوك بالرجعية  إن طورت أداءك لينسجم مع العصر نعتوك بالانسلاخ والارتماء في أحضان الذوق الغربي، ولا أدري كيف سنرضي هذا النوع من البشر ...؟

ذكرتني ببيت شعري غنيته  قبل سنوات قلت فيه : " غاد ءيسماون  غاد ءيموريك ءاميا ؤر باين " أي : ما أكثر الأسماء  وما أكثر الأشعار بلا فائدة تذكر ، أما زال الوضع كذلك ؟

قصدي لما نظمت القصيدة ومنها البيت الذي ذكرته لم يكن لأنتقد أحدا، لأنه ليس من حقي  أن أكون ناقدا، وإنما دققت يومذاك ناقوس الخطر بعدما بدأت الميوعة تشيع في المجال الشعري، بيد أن المجموعات الغنائية  الموجودة في الساحة أنذاك  كلها  أقطاب ومدارس الأغنية الأمازيغية العصرية من قبيل  مجموعة " إزماز" و "إزنزارن " و" إزنزارن الشامخ رحمه الله " و" أوسمان " التي لم تقبل لدى الناس إلا  بشق الأنفس، ومجموعة " أرشاش " وكانت المنافسة شريفة  بحيث ما أن تظهر مجموعة غنائية لا يقبلها الجمهور إلا بعد أن تمتحن وتبين براعتها من خلال أدائها الجيد، وجاءت بعد ذلك فرق غنائية أخرى تتأرجح بين قبولها ورفضها من قبل الجمهور  ولذلك دققنا الناقوس إعلانا للخطورة.

وفي يلي نص القصيدة:

ءيكشمد يان ؤكابار غ تافا لهوا ءيكلين  / هرولت جماعة لتسلق قمة محصول الغناء 

ءاسين تيزار ؤراك سن ءيروا سوكتن ري / حملوا المذاري ولا يجيدون حتى الدرس وأكثروا اللغط

غاد ءيسماون غاد ءيموريك ءاميا ؤر باين  / ما أكثر الأسماء  وما أكثر الأشعار بلا فائدة تذكر 

 يعني بصريح العبارة قلنا لهذه الفرق راجعوا أنفسكم  فإنكم  دون المستوى المطلوب، مع حسن الحظ أن الجمهور آنذاك ما زال له ذوقا فنيا رفيعا لم يصل بعد من رداءة الذوق إلى ما وصل إليه اليوم، ومن تم نخلص إلى ما ذكرنا آنفا إلى عدم مساءلة الفنان بل يجب مساءلة الجمهور من أين له هذا الذوق، ونحمل الإعلام حصة الأسد من المسؤولية  في إفساد الذوق العام لدى الأمازيغي ولدى المغربي ككل، وألا ننسى أن الاعلام هو بمتابة تربية يومية  ومتنفس، ونتمنى من إعلامنا أن يتصالح مع جمهوره ومع التاريخ، كيف ذلك ؟ أن يعيد النظر في برمجاته ووصلاته، حتى الاشهار تخضعه بلدان العالم للمعيار وما بالك بالشعر والأغنية والأفلام ...وفي خضم هذا الزخم  فالفنان الملتزم يعلن تدمره ويصيح بأعلى صوته اللهم أن هذا لمنكر ...أنظر كيف يعامل هذا الفنان المخلص لوطنه ولهويته ولأغنيته الملتزمة وذات جودة  فيستضيف المسؤولون فنانا نكرة غير معروف من مصر ولبنان ويحصد 200 مليون وهذا الفنان الملتزم في بلده لا يحصل إلا على مليون أو اثنين هذا إن كان محظوظا فبرمج في مهرجان ما، وهذا إذا وقع بالرباط أو الدار البيضاء قد لا يحز في النفس كثيرا و نرجأ ذلك إلى ما قاله الناظم  :

يا الله يالله غاد لعار ءيغد ءيفاغ   / يا إلاهي  ما أكثر هذا الشر

غي ليغ تين ؤر نتام كايي ءيضران  / لا يؤلمني  إلا ممن لا أتوقعه منه

ءيما يان دا معاداغ ءيغ ءيوت ؤراغ ضرين / أما من عاداني فلا تؤلمني ضربته

لكن ما أتأسف إليه  كثيرا هو أن يستدعى فنانون من الخارج إلى بعض  المدن مثل تيزنيت وأكادير وتافراوت وإداوكنيضيف ومراكش وإمينتانوت، ونفهم من ذلك أن المستضيفين يبعثون لنا رسائل من خلال هذا السلوك مفادها أن هؤلاء الفنانين الآتون من بلدان الخارج  أحسن منا مع أن الواقع ليس كذلك، بمعنى آخر أننا نخضع في هذه الحالة إلى تصنيف قد يصل إلى الدرجة الثالثة وقد يستغنى عنا..

الفنان الملتزم في هذا الوضع  بين المطرقة والسندان ، هل الفنان اليوم محصن بهيئة نقابية تدافع  عن مطالبه ؟

(ههههه ضاحكا ) ذكرتني بمثل يقول :

ؤرا باهرا ءيتماطال يان غ كر ءيفولوسن هان را ءيتودان  / على المرء ألا يتأخر طويلا بين الدجاج فقد يؤذن

طامتنا الكبرى نحن الفنانين هي نقابتنا فوجودها عدم، لكون هذه النقابة أورثناها الصفة النقابية فلفت علينا  كسد منيع  ضد مصالحنا  فاستفردت بالامتيازات ...فالفنانون الملتزمون اليوم لم يستمر منهم إلا " الأيوبيون " أي الصبورون، ومن تم  فالذي يعيد الدماء في وجوهنا هم أمثالكم( جزاكم الله خيرا ) من الصحفيين الصادقين الذين يحملون معنا هذا العبء و يتذكروننا ولا يخشون في الله لومة لائم ...فنحن نفرح بصحفي إذا قابلنا وسمع لنا وأن يبكينا ويساعدنا لكي  نبكي خير من أن تظل الدموع معلقة بأعيننا، أن يسأل عنك إعلامي كأن تعيد المريض وتسأل عن وضعه الصحي، فتحية لبعض المنابر الصحفية التي تنمي الجانب الايجابي في الفنان وتشجعه على الانتاج الملتزم .

مارأيك في هؤلاء؟

الحاج عمر واهروش رحمه الله :

عمر واهروش رحمه الله فنان كبير من العيار الثقيل مخلص للكنة مزوضة بضواحي مراكش، شاعر خفيف الظل، رجل نكتة ومطرب  تحكم في حياته في آلات الموسيقى، لا أظن أن الزمان سيجود بنظير عمر واهروش، فهو باختصار عملاق.

 الرايس يحيا أبوقدير:

 فنان كبير من الذين تأثرنا بهم لكونه أكبر منا، وكان قدوتنا التي نسعى أن نصل  إليها، سحر الناس بنظمه لما ظهر بمنطقة " إسافن " بإقليم طاطا المتاخم لإقليم تارودانت و" إداوتينست " حيث لمع نجمه، أعرف بوقدير ما زلت يافعا  فهو مبدع  يردد شعره الصغير والكبير، لأن مكانة الشاعر تقاس بخلود شعره، كم من شاعر ينظم يوميا لكن لم يترك ولو قصيدة تذكر، يحيا أبوقدير فنان كبير و" مايسترو "  ويملك نبرات صوتية عالية  أطال الله في عمره .

الدكتور عمر أمرير :

 أحترمه ولا أعرف عنه الشيئ الكثير.

أشكر كثيرا منبر موقع pjd.ma  على هذه الاستضافة الشيقة وعلى  ما تفضلتم به من أسئلة في صميم الواقع  ورمضانكم مبارك.

التعليقات

أضف تعليقك