خطورة ارتفاع المديونية على المغرب

خطورة ارتفاع المديونية على المغرب
الثلاثاء, 17. أكتوبر 2017 - 17:58
محمد الطالبي
قراءة : (202)

كشفت الأرقام أن المديونية بالمغرب ارتفعت بنسبة بلغت أكثر من 60 في المائة، حيث وصلت إلى أزيد من 600 مليار درهم .

 هذه الأرقام "المخيفة"، تجعلنا نتساءل عن حجم تأثير ارتفاع معدل المديونية على الاقتصاد الوطني؟ وهل يمكن احتواء هذا الارتفاع ؟، لكن قبل ذلك، نتساءل أولا، عن الأسباب التي تدفع الدولة للجوء إلى الاقتراض ؟ وهل هناك ضرورة ملحة تدفع إلى هذا الإجراء "المحفوف بالمخاطر"؟

Pjd.ma  سلط الضوء من خلال هذا التحليل على المديونية بالمغرب، من خلال عرض أراء خبراء في الاقتصاد والمالية العمومية لتقريب الصورة للمواطن والمتابع للشأن الاقتصادي في البلد.

لماذا نقترض ؟

قال نوفل الناصري، المتخصص في الهندسة المالية والباحث في السياسات العمومية، إن ارتفاع المديونية يرجع بالأساس لعجز الميزانية، إذ أن الموارد الذاتية تكون غالبا غير كافية لتمويل المشاريع الاستثمارية والإصلاحات الهيكلية التي تعتبر ضرورية من أجل الرفع من مستوى النمو.

وأضاف الناصري، في تصريح ل pjd.ma، أنه من أجل خفض البطالة، فإن الأمر يتطلب تمويل هذا الخصاص باللجوء إلى موارد أخرى من خلال الإقتراض، مما يجعل الاقتراض في هذه الحالة "حاجة ماسة".

وتابع المتحدث ذاته، أن الحكومة السابقة، اعتمدت قاعدة ذهبية في تعاملها مع الاقتراض، وهي أنه يجب أن يوجه "للاستثمار وليس للاستهلاك،إذ سيكون له أثر على المدى القريب والبعيد".

أسباب المديونية

من جهته، قال محمد الشرقي، المحلل الاقتصادي، إن ارتفاع المديونية بالمغرب كان في الفترة مابين 2010 و 2015، وذلك راجع إلى الأزمة التي تخبط فيها الاتحاد الأوربي وتضرر منها المغرب، إضافة إلى ارتفاع أسعار المواد الأولية، حيث خصصت لصندوق المقاصة في سنة 2012 ما يقارب 56 مليار درهم.

 إضافة إلى هذا، فقد جاء ارتفاع نسبة المديونية، حسب المتحدث ذاته، إلى السياق المتوتر الذي عرفته المنطقة والمتمثل في "الربيع العربي"، إضافة إلى تراجع تحويلات المهاجرين المغاربة بالخارج، ثم نقص عائدات السياحة، هذا كله، حسب الشرقي، جعل المغرب يتجه إلى المؤسسات المالية العالمية للاقتراض.

غير أن المتحدث، استدرك قائلا:" لابد هنا أن نؤكد، أنه رغم ذلك، فإن الديون، كانت موجهة إلى البنايات التحتية، فهناك مشروع ضخم يتمثل في قطار TGV، إضافة إلى بناء الموانئ والمطارات وغيرها، وأكيد أن نتائج هذا الاستثمار لن تظهر إلا بعد مدة "وأنا متفائل بأنها ستساهم في تطور البلاد".

التحكم في المديونية

نوفل الناصري، أكد أن الحكومة السابقة، استطاعت التحكم في وتيرة تزايد مؤشر المديونية، التي كانت ترتفع سنويا بمعدل 3,8 في المائة لتستطيع تقليص هذه النسبة إلى 1 في المائة مع نهاية ولايتها.

وأرجع المتحدث هذا، إلى ما قامت به الحكومة من ترشيد النفقات، وضبط المصاريف، وتوسيع الوعاء الضريبي، إضافة إلى توسيع المداخيل، وكذلك بفضل الإصلاحات التي قامت بها وعلى رأسها إصلاح صندوق المقاصة.

لا خوف من المديونية

استبعد شوقي، المحلل الاقتصادي، أن تكون للمديونية خطورة كبيرة، واعتبرها "عادية مقارنة مع دول أخرى، فالمغرب يحتل الرتبة 34 في الترتيب العالمي فيما يسمى  ب "المديونية العالمية"، معتبرا المغرب "يتواجد في وسط الترتيب وليس في وضع صعب".

وأكد المتحدث، أن الدول التي توجد في حالة صعبة هي لبنان ومصر وتونس والأردن والعراق وستلتحق بهم الجزائر، مؤكدا أن حتى دول كبرى مثل فرنسا لديها معدل المديونية وصل إلى  99.90 في المائة، وإسبانيا وصل إلى 110 في المائة، والبرتغال 120 ، وأيضا الولايات المتحدة التي وصلت إلى 100 في المائة،

واستدرك المتحدث، أنه يجب فقط على المغرب الاتجاه نحو الرفع من نسبة النمو من خلال عمله على إنعاش الدورة الاقتصادية، وتشجيع الاستهلاك الداخلي، إضافة إلى ضرورة عقلنة وتوجيه الديون  إلى الاستثمار أو سداد الديون السابقة.

خلاصة  ..

هكذا يتضح، أن المطلوب بالدرجة الأولى هو "عقلنة" الديون، وحسن تدبير استثمارها، والأهم من ذلك، الرفع من نسبة النمو التي ستنعش الاقتصاد الوطني وستوفر فرص الشغل وستحرك عجلة التنمية، ولكن قبل كل ذلك، لابد من تقييم النموذج التنموي الذي تعتمده بلادنا.

 خطاب جلالة الملك، كان واضحا، حيث أكد أن هناك حاجة ملحة إلى إعادة الرؤية والتصور حول أي نموذج تنموي تريد، وهذا بدوره سيدفعنا إلى التساؤل عن أي رؤية اقتصادية لدينا ؟ وآنذاك، نعتقد، أن الإجابة عن هذه التساؤلات، سيحل الكثير من التعقيدات التي تعرقل اقتصادنا الوطني ومنها "ارتفاع نسبة المديونية". 

التعليقات

أضف تعليقك