خطير..الحشرة القرمزية تنتقل إلى سيدي افني وتهدد مصدر عيش الساكنة

خطير..الحشرة القرمزية تنتقل إلى سيدي افني وتهدد مصدر عيش الساكنة
الثلاثاء, 7. أغسطس 2018 - 15:19
عبد المجيد أسحنون
قراءة : (194)

في سابقة خطيرة، انتقلت الحشرة القرمزية إلى منطقة اسبويا بإقليم سيدي إفني، التي تنتج أجود منتوج للصبار في المغرب، حيث اكتشفتها ساكنة المنطقة يوم 28 يوليوز الماضي في دوار إفيول تحديدا، مما خلف تخوفا كبيرا لديها من الفشل في القضاء على هذه الحشرة، ومن ثم تهديد مصدر عيشهم الوحيد.

ماهي الحشرة القرمزية؟

ظهرت الحشرة القرمزية بالمغرب أواخر سنة 2014، وهي تصيب نبات الصبار فقط، وتتميز بلون أحمر داكن نظرا لإفرازها لسائل الكرمن. موطنها الأصلي هو الغابات الاستوائية والشبه استوائية في أمريكا والمكسيك. وهي عبارة عن حشرة قشرية رخوة على شكل بيضوي، تتوفر ذكورها على أجنحة، بعد تزاوجها مع الإناث تضع هذه الأخيرة البيض الذي يتحول بسرعة إلى حوريات دقيقة تفرز مادة شمعية بيضاء على أجسامها لحمايتها من فقدان الماء والشمس المفرطة.

وتظهر الحشرات القرمزية على نبات الصبار على شكل كومات بيضاء تشبه القطن. تتحرك هذه الحشرات إلى حافة لوحة الصبار حيث يمسك الريح خيوط الشمع ويحملها إلى نبات جديد. ويؤدي تطاير الذكور المجنحة إلى إزعاج الساكنة، إلا أنها لا تشكل أي خطر على الإنسان أو الحيوان.

فتح تحقيق

حسن بوشايت رئيس تعاونية اسبويا الفلاحية، دعا في تصريح لpjd.ma، إلى فتح تحقيق في كيفية دخول هذه الحشرة إلى منطقة اسبويا، مبينا أن البؤرة التي تتواجد بها والتي لا تتجاوز مساحتها 3 هكتارات يصعب أن تصلها بالطرق العادية، مما يفتح المجال للشك أنها أدخلت من طرف أحدهم عمدا.

الفاعل الجمعوي مصطفى بوشايت، يشك هو الآخر في تصريح لpjd.ma، في كون طريقة دخول هذه الحشرة إلى المنطقة ليست عادية، وبسط للدفاع عن فكرته عددا من المعطيات، في مقدمتها أن تجار مدينة الدار البيضاء الذين من المحتمل أن يكونوا قد نقلوا هذه الحشرة إلى المنطقة عبر شاحناتهم لم يصل أحدهم إلى المنطقة بعد لأن موسم جني التين الشوكي لم يبدأ بعد، كما أن هذه الحشرة لا يمكنها أن تصل إلى المنطقة لوحدها، بالإضافة إلى أن الأرض التي اكتشفت فيها تعرف صراعا تاريخيا حولها في محاكم المملكة، مستدركا وقد يكون سبب دخولها للمنطقة أحد مربي النحل الذين ينتقلون من منطقة إلى أخرى.

الدعوة إلى إصدار بلاغ

رئيس تعاونية اسبويا الفلاحية، عبر عن تخوف كبير من عدم إقبال التجار على التين الشوكي الذي تنتجه هذه المنطقة بسبب تواجد هذه الحشرة بها، داعيا الجهات المعنية وخصوصا وزارة الفلاحة والمكتب الوطني للسلامة الصحية إلى إصدار بلاغ للرأي العام يقولان من خلاله أن البؤرة التي تتواجد بها هذه الحشرة محدودة جدا، ولا تمثل إلا نسبة ضئيلة جدا من تراب جماعة اسبويا، كما أن التين الشوكي بها يظل الأجود على الصعيد المغربي وصالح للأكل ولم يلحقه أي ضرر.

وتابع أن ساكنة المنطقة مستاءة جدا من اكتشاف هذه الحشرة، لأنهم يعتقدون أن مصدر عيشهم الوحيد سيتأثر سلبا، مبديا قلقه الشديد من تأثر ما أسماه "السلم الاجتماعي" بالمنطقة.

المجهودات المبذولة

قال عبد العزيز كبيري نائب المدير الجهوي لوزارة الفلاحة بجهة كلميم واد نون، في تصريح لpjd.ma، إنه منذ ظهور هذه الحشرة في سيدي بنور قمنا بإجراءات وقائية واحترازية بجهة كلميم واد نون، نظرا لكثافة نبات الصبار المتواجد بها، حيث تتجاوز مساحته 50 ألف هكتار تقريبا، خصوصا في إقليمي سيدي افني وكلميم، من بينها تكوين خلية مع جميع المتدخلين دورها تتبع ظهور هذه الحشرة.

وفي سنة 2018 لوحدها، يردف كبيري، قمنا بتشكيل خلية على مستوى كل إقليم دورها القيام بالخرجات على المحاور الطرقية، وترصد أماكن وجود مربي النحل، لأن من بين الطرق التي تتنتقل بها هذه الحشرة من مكان إلى آخر، عن طريق وسائل النقل، بما فيها الشاحنات التي تنقل الكلأ من المناطق الموبوءة، إلى هذه المنطقة، أو عن طريق "النحالة"، "لأنه كما نعلم هؤلاء ينقلون خلايا النحل إلى مختلف مناطق المغرب التي  توجد بها "النوارة"، وبالتالي من المنطقي والسهل جدا أن يضع أحد هؤلاء خلايا النحل الخاصة به بمنطقة سيدي بنور، وينقلها فيما بعد إلى إقليمي سيدي افني وكلميم".

وأردف أنه تم تنظيم أيام تحسيسية للفلاحين، وتعبئة ساكنة جميع الجماعات التي تحتوي على هذا النبات، والتعريف بالحشرة وكيف تنتقل، وكيف تتكاثر، وكيفية التعرف عليها، وحرصنا أن يحضر في هذه الأيام التحسيسية مربو النحل، مشيرا إلى أنه تم أيضا تنظيم أيام دراسية، في كل من سيدي افني وأسا، أكدنا فيها للحاضرين أنه من الصعب أن تنجح مصالح وزارة الفلاحة لوحدها في مواجهة هذه الحشرة، لذا من الضروري أن يتعبأ الجميع، ويقوم الكل بعملية الرصد والتتبع، وأن على كل من شاهدها من الساكنة في مكان ما، أن يخبر مصالح الوزارة حتى يتم القضاء عليها في وقت مبكر.

ومنذ اليوم الذي اكتشفت فيه هذه الحشرة بدوار إفيول جماعة اسبويا، يضيف كبيري، قمنا بمجهودات مكثفة لكي يتم القضاء عليها، خصوصا أن مساحة بؤرتها ليست كبيرة، وجميع الفاعلين من وزارة الفلاحة والسلطات المحلية ورجال الدرك والوقاية المدنية والغرفة الفلاحية، كلهم معبؤون ومتواجدون في عين المكان، كما تعزز هذا الطاقم بلجنة أتت من الإدارة المركزية للمكتب الوطني للسلامة الصحية بالرباط، قائلا "هذا الفريق يعمل على قلع هذه النبتة وطمرها والقضاء عليها بصفة نهائية، وسنواصل العمل بهذه الوتيرة المكثفة حتى يتم القضاء على الحشرة التي تهدد اقتصاد المنطقة بشكل نهائي".

التعليقات

أضف تعليقك