ربورطاج: المرأة الحسانية أيقونة الصحراء

ربورطاج: المرأة الحسانية أيقونة الصحراء
الاثنين, 13. أكتوبر 2014 (All day)
البشير حنين
قراءة : (4207)

يحتفي الشعب المغربي  في العاشر من أكتوبر من كل سنة باليوم الوطني للمرأة المغربية وهي مناسبة لتقديرها والاعتراف بإسهاماتها إلى جانب الرجل في مختلف مجالات الحياة والقطاعات الحيوية، فقد أصبحت تتبوأ مكانة مهمة  في المجتمع المغربي سواء تلك التي بوأها إياها الدين الاسلامي أو العادات وتقاليد المجتمع، وأضحت بذلك معلمة وأستاذة ودكتورة وعاملة وبرلمانية ووزيرة. 

والمرأة الصحراوية كغيرها  تساهم بدورها  في بناء المجتمع التي تنتمي اليه و تقلدت مناصب المسؤولية متمسكة بتقاليد وأعراف مجتمعها وخصوصيته، فالمرأة الحسانية ( الحسانية الاسم الذي يطلق على ثقافة الصحراء و لغتها ) في المجتمع الصحراوي سواء كانت أم  أو زوجة أو مطلقة  أو كانت أختا وجدة تحظى بقدر عال من التقدير والحظوة والاحترام .

المرأة الصحراوية هي رمز المجتمع الحساني، فهي نصف الأسرة الذي لا يمكن الاستغناء عنه، وبقيت المرأة الصحراوية متمسكة  بثوابت ومقدسات المجتمع الصحراوي رغم ما طرأ عليها من  تغيرات وانتقالها من حياة البدو إلى الحضر، فهي رمزه الثابت من خلال زيها المعروف "الملحفة" وهو زي تقليدي يحتمه الشرع والعادة على كل فتاة بالغة حيث لا يظهر منها سوى الوجه .

وللمرأة  في الصحراء مكانة متميزة رسختها الأعراف والتقاليد، حيث يقول الشيخ محمد المامي، متحدثا عما تحظى به المرأة الصحراوية  من تقدير واحترام  عند عامة أهل القطر "كأنهن لم يخلقن إلا للتبجيل والاكرام  والتودد لهن، فلا تكليف عليهن ولا تعنيف، فالمرأة هي سيدة جميع ما يتعلق بالبيت من متاع و ماشية، والرجل بمثابة الضيف، ويؤكد هذه المكانة المتميزة للمرأة الصحراوية ما يورده ابن بطوطة من أن النساء في بعض أقاليم الصحراء أعظم  شأنا من الرجال .

الطلاق لا ينقص من قيمة المرأة في مجتمع بني حسان:  

المرأة المطلقة في الصحراء تتفوق على نظيراتها في باقي المجتمعات العربية  والإسلامية ،فهي ظلت تحظى بالتقدير والاحترام سواء كانت زوجة أو مطلقة،  و إذا كانت لحظة الطلاق في العديد من المجتمعات العربية والاسلامية بمثابة نكسة للمرأة أو عار حل بالأسرة فإنها في المجتمع الصحراوي مناسبة لتجديد ثقته في المرأة المطلقة إلى درجة الاحتفال بها رغم تراجع  ظاهرة الاحتفال مؤخرا فالطلاق في الصحراء لا يؤدي إلى إقصاء المرأة و تحميلها الذنب ولا ينقص من قيمتها.

المرأة الصحراوية والشعر:

لم تكن المرأة الحسانية منعزلة ، فقد عملت على المساهمة في بناء الثقافة الحسانية من خلال إبداعاتها في الشعر الحساني .فقد اختصت بنوع مميز منه خاص بها يسمى "التبراع" فهو ابداع نسائي شفهي بامتياز تعبر به المرأة الصحراوية عن شعورها إتجاه الرجل دون تعيينه بالذات مستعملة في ذلك الايحاءات و التشبيه، فالغزل ممنوع  بالنسبة للمرأة في مجتمع البيضان فهو قد يخدش حياءها و احترام المجتمع لها .وهذا الشعر له طقوسه، فهو يقام في فضاء مؤنث لقول الشعر بحيث يجب أن تتواجد مجموعة من الفتيات اللواتي يجتمعن من أجل السمر .فتبدأ الواحدة منهن الإنشاد في موضوع معين و قد يكون عاما، ويستمر الأمر على شكل مساجلة أو محاورة "تبراعية" .

المراة في الأمثال الحسانية:

حضور المرأة "البيضانية" الصحراوية جعلها تأخذ  مساحة معلومة في التقاليد المروية خاصة الأمثال الشعبية  ذلك أن خصوصية المرأة الصحراوية مقارنة مع مثيلاتها في المجتمعات العربية والإسلامية تجعل منها موضوعا يستحق التوقف والدرس .

مساهمة المرأة الصحراوية في التنمية:

تمتهن المرأة في الاقاليم الجنوبية التجارة والصناعة التقليدية صناعة المنتوجات الجلدية هي من الحرف الخاصة بالمرأة في الصحراء، تعتمد فيها أساسا على جلد الماعز أو الإبل، حيث تقوم بدباغة الجلد ثم تهيئه لهذا الغرض.

ويدخل في هذه الحرفة صناعة "أصرمي"و"المرفك" و"الجماعة" و"تغليف الصناديق" وبعض الوسائل التزيينية للخيمة وتستعمل المرأة في هذه المهنة وسائل كالخطاطة وهي آلة الرسم بالألوان والكبظة وهي آلة التقطيع واللشفة وهي آلة الغرز.

المرأة رمز الدلال في مختلف مراحل حياتها:

ومن دلال المرأة الصحراوية أنها تلبس أحسن الثياب وتوفر لها كافة احتياجاتها حتى لا تحتاج الى طلب ذلك من أجنبي عنها  .وعندما تتزوج ترافقها خادمة إذا كانت أسرتها ميسورة حتى تتعود على الحياة الجديدة وإلا فترافقها أختها  أو إحدى قريباتها الى بيت زوجها مدة معينة.

أما عندما تكون زوجة فلا تعنف ولا ينقص من قيمتها كما لا يمكن تجاهل دورها في اتخاذ أي قرار, وطلاقها لا يؤدي إلى إقصاءها .وعندما تتخذ زينتها في الأعياد والمناسبات العائلية وتضع الحناء في يدها فهي تعفى من أشغال البيت حتى لا يخفي  الماء زخرفة حناءها .أما عندما تكون كهلة أو جدة فتكون أكثر تقديرا وإحتراما فكلامها مسموع ويراعى ما تقول, وتسمى الدار التي تحتضنها وهي طاعنة في السن بالدار لكبيرة حيث يلتقي أبناؤها لزيارتها و لمشاركتها  أجواء العيد وأقاربها للاطمئنان على صحتها.

وبهذا لا تكون المرأة الحسانية محتاجة إلى تخصيص يوم أو عيد وطني أو عالمي للاحتفاء بها فأيام السنة كلها بالنسبة  لها أعياد.

 

التعليقات

أضف تعليقك