"ربيع قرطبة".. جديد حسن أوريد

قراءة : (233)
"ربيع قرطبة".. جديد حسن أوريد
الأربعاء, 8. نوفمبر 2017 - 14:59

استعان الكاتب والأديب المبدع حسن أوريد، بالحقبة الإسلامية في الأندلس، متخذًا منها وسيلة لمساءلة كثير من قضايا السياسة ودواليب البلاط وتقلبات الحكم والتعايش الديني، ويقدّم وصايا من "عصرها الذهبي"، في روايته التي طرحت حديثًا، ربيع قرطبة، وهي الرواية التي ستشهد حفل توقيع رسمي غدا الخميس بالرباط.

الرواية الصادرة عن "المركز الثقافي العربي" اختار فيها أوريد العودة إلى الفترة الذهبية بالأندلس إبان حكم الخليفة الحكَم المستنصر بالله (915 – 976م)، ثاني خلفاء الأندلس بعد والده عبد الرحمن الناصر لدين الله، الذي أعلن الخلافة في الأندلس عام 316 هـ (922 م).

وبحسب ما نشرت وكالة الأناضول، تحكي الرواية في بناء سردي بسيط يعتمد على التذكر المباشر، حيث يبدأ خيط السرد انطلاقا من حالة الخليفة المستنصر بالله وهو على فراش الموت إذ يريد أن يبوح بكل شيء.

تسامح ديني..

يجمع المؤرخون على أن فترة الأندلس كانت من أزهى فترات الحضارة الإسلامية تسامحا، ولذلك تركز الرواية على إبراز هذه القضية. هكذا تصور الرواية المستنصر بالله، واعيًا بالزمن وحريصا على تسجيل مذكراته ونقلها للأجيال المقبلة، فيقول للفتى الذي يملي عليه: "سجل يا فتى في صحيفتك ما تعرفه ولكني أريدك أن تحمله للأجيال المقبلة لأنه يعبر عن صورة الأندلس صورة التوادد والتعايش".

وعلى لسان الخليفة عبد الرحمن الناصر، وهو يوجه الكلام لابنه الحكم يقول السارد: "لتعلم يا حكم أن شأن العقيدة أمر شخصي. أُحْكُمْ على الناس بما يأتون من عمل لا بما يؤمنون به أو يعتقدون. فالحق أجلُّ من أن يقصر في دين، والأخلاق أسمى من أن تحصر في قبيل". قبل أن يضيف، على لسان الحكم هذه المرة: "نحن أهل الأندلس مسلمون ومسيحيون ويهود في آن".

الوعي باللغة..

رواية "ربيع قرطبة" لا تهتم بالهاجس الكمي، إذ لا تتجاوز صفحاتها 160 صفحة، ما يجعلها من الروايات النادرة التي تحافظ على أناقة في الشكل رغم أنها تكتب عن مرحلة شائكة.

إضافة إلى ذلك، تهتم الرواية باللغة إلى حد كبير، حيث يمكن تلمُّس الكثير من المفردات التي تتوارى في فترة لاحقة، ما يعني أن الكاتب حاول التماهي مع لغة كانت سائدة في فترة الأندلس، يضطر معها أحيانًا إلى وضع هوامش على امتداد الرواية لشرح المفردات الصعبة.

وكما لو كان جوابًا على أسئلة معاصرة عن المسألة اللغوية في الوطن العربي، تنوه الرواية بعناية السلطان باللغة العربية ودعوة غير العرب للاعتزاز بها. فعلى لسان الخليفة يقول السارد: "عسى أن يعرف اللاحقون سوق الآداب في حضرتنا، وما اضطلعنا به من دفاع عن لغة الضاد وحمل رايتها".

ويتابع السارد "زيري أيها الفتى البربري، (اللغة العربية) هي لغتك كما هي لغة أبي علي القالي وهو من الأرمن، كما هي لغتي أنا الذي تجري فيه دماء العرب والبربر والقوط".

التعليقات

تحياتي لك

الصفحات

أضف تعليقك