سوق السيارات المستعملة بالمغرب.. نشاط أكثر وحماية أقل!!

سوق السيارات المستعملة بالمغرب.. نشاط أكثر وحماية أقل!!
الخميس, 5. أبريل 2018 - 15:17
مليكة الراضي
قراءة : (888)

أصبح سوق السيارات المستعملة بالمغرب سوقا يغري الكثير من التجار الراغبين في الربح السريع، حيث يدخل أغلبهم في علاقة مباشرة مع الزبون دون وساطات، بل إن أغلبهم لا يؤدون أية ضريبة عن أرباحهم التي تبقى غير مشمولة بمراقبة الدولة، وبالتالي حرمان الخزينة العمومية من موارد هامة.

وارتفع الطلب على أسواق ​السيارات​ المستعملة في المغرب​، بمعدل يفوق ثلاث مرات نظيره في تسويق السيارات الجديدة.

ويرى العديد من المهنيين، أن التطور الذي يعرفه سوق السيارات المستعملة من حيث المبيعات، يستلزم تقنينه وتنظيمه، الأمر يستدعي حسبهم نوعا من التأطير القانوني، الذي ينشط فيه حاليا العديد من المعنيين بهذه السوق سواء كانوا شركات أو أفراد.

وتشير آخر الإحصائيات التي أدلى بها مدير المشاريع لدى " أكتيف إيفنت" المكلفة بتنظيم معارض السيارات المستعملة بالمغرب، أن ما يقارب330  ألف سيارة مستعملة تباع سنويا، مضيفا أن هذه السوق بالمغرب تضاعفت بأكثر من 3 مرات بالنسبة إلى سوق السيارات الجديدة، بحيث أن هذه الأخيرة لا تتعدى مبيعاتها 100 ألف سنويا.

الجودة أم الثمن

وحول ما إذا كان سوق السيارات المستعملة منظما ومهيكلا، أبرز رئيس إحدى الجمعيات المكلفة ببيع وشراء السيارات المستعملة في جهة سوس ماسة، أن سوق السيارات المستعملة في الجهة منظم، مضيفا أن الغاية من إحداث الجمعية هو تقنين بيع وشراء السيارات المستعملة، ومساعدة الزبناء على اقتنائها بأثمنة مناسبة وبجودة عالية.

وقال رئيس الجمعية في تصريح لـ pjd.ma، إن الجمعية لا تتحمل أية مسؤولية إن كانت السيارات المستعملة مسروقة أو غير مسجلة أو أوراقها مزورة، مشيرا إلى أنه قبل اقتناء السيارة يتم عرضها أولا على مركز الفحص التقني الذي يتأكد من سلامتها ميكانيكيا وكذا قانونيا، تجنبا للوقوع في مشاكل السيارات المسروقة، وبالتالي فدور الجمعية يقتصر على تقديم المساعدة للزبون. يؤكد المتحدث.

وعن أسعار السيارات المستعملة، كشف المتحدث في التصريح ذاته، أنه بالنسبة لمنطقة سوس أغلب الزبائن يطلبون السيارات المستعملة التي يترواح ثمنها ما بين 3 و 6 مليون سنيتما، مشيرا أن الأنواع المطلوبة في السوق تهم بـ "بوجو"، "205"،  و "طويوطا" و"رونو" و"داسيا"، وبين أن هذه الأنواع من السيارات المستعملة هي المطلوبة لأنها اقتصادية، ولأنها كذلك تلائم طبيعة المهن السائدة في سوس والتي لها علاقة بالفلاحة.

وعن عدد السيارات التي تباع أسبوعيا، قال رئيس الجمعية المعنية ببيع وشراء السيارات المستعملة، يتم بيع أسبوعيا ما بين 5 و 10 سيارات في الأسبوع.

وبخصوص وضعية السيارات المستعملة هل هي آمنة للزبون المغربي، أكد رئيس الجمعية أن الدور هنا يعود للفحص التقني الذي يتولى مهمة مراقبة السيارة،  مشيرا إلى أن الزبون عندما يريد تحويل الملكية فهو مجبر على أن يذهب للفحص التقني ليفحص السيارة هل هي صالحة للاستعمال أم لا.

دراسة.. وأرقام

و في دراسة جديدة أجراها فريق عمل الموقع،MOTEUR. MA ، لتتبع توجهات الزوار المغاربة و معاييرهم في اقتناء سيارة مستعملة، تبين استنادا إلى حصيلة النتائج، أن ميول الزوار لاختيار السيارات المستعملة التي تتوفر على محرك ديازال في تزايد مستمر، حيث تبلغ نسبة البحث 77.87 في المائة بالنسبة، في حين لا تتعدى نسبة الزوار الذين اختاروا محرك بنزين 22.13 في المائة، وذلك راجع بالأساس الى سرعة استهلاك البنزين و ارتفاع تكلفته بالمقارنة مع وقود الديازال.

و يتضح حسب الإحصائيات ذاتها، أن أنواع السيارات الفرنسية والألمانية الصنع تحتل أعلى ترتيب السيارات المستعملة حيث تعتبر الأكثر طلبا على الموقع ذاته ، بالخصوص سيارات الغولف للماركة العالمية فولكزفاكن وموديل "كليو" من سيارات رونو، بالإضافة إلى سياراتي فورد فوكس و كونكو للفرنسية رونو.

أما بالنسبة لتصنيف المدن فعلى غرار باقي القطاعات الاقتصادية في المغرب، يتمركز نشاط سوق السيارات المستعملة بالمدن الاقتصادية الكبرى، حيث تتصدر مدينة الدار البيضاء المرتبة الأولى، تليها كل من مدينة الرباط، بعدها مدينة مراكش، أكادير، و طنجة ثم باقي مدن المملكة.

إجراء يحارب السيارات المسروقة بالمغرب

وكانت كتابة الدولة المكلفة بالنقل، قد قررت الشهر المنصرم، اعتماد نظام معلوماتي يمكن الأشخاص الراغبين في اقتناء مركبات مستعملة ومسجلة بالسلسلة العادية بالمغرب من الاطلاع على وضعية التعرضات المسجلة على هذه المركبات، وذلك عن طريق الولوج لموقع وزارة التجهيز والنقل واللوجيستيك والماء.

 وذكر بلاغ لكتابة الدولة، أن هذا الإجراء، الذي يندرج في إطار تحسين أداء مصالحها والرفع من جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين، سيمكن الأشخاص المعنيين من تفادي اقتناء مركبات موضوع تعرض على تحويل ملكيتها، والصادر عن السلطات القضائية أو الإدارية أو المصالح المختصة المخول لها القيام بهذا التعرض لدى مراكز تسجيل السيارات التابعة لكتابة الدولة المكلفة بالنقل.

وأوضح البلاغ ذاته، أن النظام المعلوماتي المخصص لهذه العملية سيمكن من معرفة ما إذا كانت المركبة المراد اقتناؤها موضوع تعرض أم لا، دون أن يمكن من الاطلاع على المعلومات الشخصية لمالكها والخصائص التقنية المتعلقة بهذه المركبة وكذا السلطات أو المصالح المختصة الصادر عنها طلب تسجيل التعرض على تحويل ملكية المركبة.

ودعت كتابة الدولة المكلفة بالنقل كافة المواطنين وجميع مهنيي النقل الطرقي الراغبين في اقتناء مركبات مستعملة ومرقمة بالسلسلة العادية بالمغرب إلى الاطلاع مسبقا على الموقع السالف الذكر الموضوع رهن إشارتهم والاستفادة من مزايا هذه الخدمة الجديدة، قبل اقتناء هذه المركبات

للمهنيين رأي

وحول ما إذا كانت السيارة المستعملة ووضعيتها الميكانيكية جيدة وغير مسروقة، كشف مهني فضل عدم ذكر إسمه، أن مركز الفحص التقني هو من يتولى مهمة مراقبة الوضعية الميكانيكية للسيارات المستعملة وهل هي صالحة للاستعمال ، وكذا إن كانت مسروقة ، مضيفا أن مركز الفحص التقني لديه وسائله الخاصة والتقنية للتأكد من الأمر .

وأكد المتحدث في تصريح لـ pjd.ma، أن سوق السيارات المستعملة بالمغرب لا يزال عشوائيا يتدخل فيه العديد من الفاعلين والمهنيين، فضلا عن مجموعة من المواقع الالكترونية المتخصصة في بيع السيارات القديمة التي أسسها أشخاص هاجسهم الأساسي هو الربح.

وأضاف، أن سوق السيارات المستعملة فرصة للربح السريع  باعتباره سوقا غير خاضع للضريبة، حيث تكون علاقة مباشرة بين الزبون والبائع وبدون وساطات، مضيفا أن الأمر يؤثر على الاقتصاد لأن هذا القطاع غير مهيكل ولا تستفيد منه الدولة حسبه.

أية حماية للمستهلك المغربي  

وعن الحماية القانونية للمستهلك، قالت المحامية بهيئة مراكش الأستاذة سعيدة أبلق، في إحدى مقالاتها، إنه لابد من الإشارة إلى أن المشرع المغربي اهتم بحماية المستهلك منذ فرض الحماية على المغرب، حيث صدرت قوانين عدة منذ ذلك الحين وحتى مرحلة الاستقلال، غير أن ذلك لم يكن سوى معالجة جزئية تفتقد لسمة المنظور الشمولي و لمفهوم ومحل الاستهلاك وطبيعة القوانين الحمائية الهادفة إلى خلق توازن ين مصالح الأفراد في العلاقات التعاقدية.

وشددت على أنه بالرغم من كون قانون حماية المستهلك، يتضمن إجراءات فاعلة مبنية على أسس متينة للدفاع عن المستهلكين، ودعم تقوية الإعلام الموضوعي للمستهلك بتوفير إطار قانوني يحمي حقوقهم ومصالحهم، إلا أنه أهمل الجوانب التنظيمية للثمن واكتفى بأن أوجب على البائع المحترف إعلام المستهلك إعلاما شافيا وواضحا لا لبس فيه ولا غموض .

وحسبها فالقانون رغم ما يتوفر عليه من مزايا تهدف إلى حماية المستهلك بوجه عام ومشتري السيارة بوجه خاص فإنه مع ذلك مازال قاصرا عن تحقيق الحماية القانونية اللازمة للمستهلك باعتباره الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية.

التعليقات

أضف تعليقك