"ظاهرة قوارب الموت" تعود "للحياة" بالمغرب.. محاولة للفهم

"ظاهرة قوارب الموت" تعود "للحياة" بالمغرب.. محاولة للفهم
الاثنين, 10. سبتمبر 2018 - 13:23
المحجوب لال
قراءة : (202)

تداول الإعلام الوطني بشكل كبير في الفترة الأخيرة عددا من الأخبار التي تتحدث عن محاولات الهجرة إلى اسبانيا، باستخدام وسائل قد تكون مهددة للحياة في أغلب الأحيان، كان آخرها إنقاذ  البحرية الملكية ل19 شخصا على متن قارب خشبي مجرد من أي وسيلة للدفع على بعد 32 كلم قبالة سواحل الدار البيضاء، فهل نحن أمام عودة الحياة لقوارب الموت وما أسباب ذلك وكيف يمكن معالجة هذا الوضع؟.

أسباب متداخلة..

علي الشعباني، أستاذ علم الاجتماع، في جوابه عن هذه الأسئلة، قال إن إعادة التداول الإعلامي لمسألة الهجرة السرية بعد أن تراجعت في الفترة الأخيرة، مرتبط بعدد من الأسباب المتداخلة، من بينها ما يتعلق بتحسن الأوضاع بالديار الأوروبية من الناحية الاقتصادية عقب الأزمة التي عصفت بها مؤخرا، ومنها المرتبط بالأزمة الداخلية للمغرب بخصوص الإشكالات الاجتماعية والاقتصادية، ولم تم يتم إيجاد حلول حقيقية لكثير منها.

دوافع المغامرة..

يقول الشعباني في تصريح لـ pjd.ma إن المغامرة التي يضطر إليها بعض الشباب في محاولة للوصول للحلم الأوروبي، لها دوافع كثيرة، منها إحساس الشباب بالتهميش بالبلاد، وشعورهم بوجود إستراتيجية ممنهجة لطردهم من المجتمع والإبقاء عليهم في الهامش.

وأوضح المتحدث أن ما يؤكد هذا الشعور، هو غياب أي إرادة جادة لتفعيل السياسة الحقيقية والفاعلة والمعقولة في المجال السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي، وعليه، يوضح الشعباني، أن الشباب بحكم حركيته وطبيعته سيبحث عن المكان الذي يحقق فيه ذاته وطموحاته.

تكرار للأخطاء..

يرى أستاذ علم الاجتماع أن المغرب يعرف تكرارا مستمرا للأخطاء، خصوصا في مجال التعليم، فمثلا منذ الاستقلال ونحن نتحدث عن إصلاح القطاع، وكل سنة تكون هناك برامج تلغي برامج أخرى، دون أن يكون لها الأثر المطلوب، وهذا الوضع الذي وصفه الشعبابي بالحالة المضطربة، التي تعم على أغلب المجالات، هي بمثابة دافع للشباب إلى التفكير في الهجرة.

تحسن الوعي..

بخلاف الأفكار الجاهزة التي ترى أن الشباب لا يحمل أي وعي أو غير مهتم بالشأن العام، يرى المتحدث أن الشباب تملَّك وسائل جديدة للوعي، وخصوصا وسائل التواصل الاجتماعي والتقنيات الحديثة، معتبرا أن هذه الوسائل تمكنه من فرصة المقارنة، بين الموجود والوضع هنا، وبين ما يجب أن يكون، ثم ما يوجد هناك، في الدول والمجتمعات الأخرى.

وتابع، الشباب حين يقارن الأوضاع هنا وهناك تصبح الهجرة بالنسبة له بمثابة حلم، صحيح أنه لن يحقق كل ما يريد، وهو يدرك ذلك، لكنه في المقابل يدرك أن الوضع ببلاد المهجر سيكون أحسن بكثير من العيش بالبلاد.

الحلول الممكنة..

يرى الشعباني أن حلول ظاهرة الهجرة السرية خصوصا والرغبة في الهجرة عموما، حلول سهلة وصعبة في نفس الوقت، وأردف، هي سهلة لأنها ترتبط باتخاذ القرار الذي يعالج الاختلالات، وصعبة لأن الذي سيتخذ هذه القرارات هو نفسه الذي تسبب في الإشكالات القائمة.

وأوضح الأستاذ الجامعي، أن المدخل الأساسي يتمثل في معالجة الاختلالات التي نراها جميعا، وترصدها التقارير والدراسات، على المستوى الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، وعلى مستوى تحقيق الإدماج الاجتماعي للفئات الهشة والهامشية، وتحقيق الكرامة لكل المواطنين، وتفعيل المساواة أمام القانون.

وذكر المتحدث أن هذه المفاهيم، هي كلمات مفاتيح لمعالجة مشكل الهجرة، مبرزا أن تحقيقها رهين بتوفر الإرادة السياسية، ووجود رغبة في النظر إلى المواطن كمواطن كامل الصفة، له كامل الحقوق وعليه واجبات، يكافأ لحسن عطائه ومجهوده، ويصل إلى المكان الذي يستحق، يعامَل بإنصاف في التوظيف والترقية، وتعامله المؤسسات باحترام وتقدير.

التعليقات

أضف تعليقك