علي فاضلي: نقاش حول صلاحية المؤتمر الوطني في تعديل القانون الأساسي

علي فاضلي: نقاش حول صلاحية المؤتمر الوطني في تعديل القانون الأساسي
الأربعاء, 29. نوفمبر 2017 - 12:00
علي فاضلي
قراءة : (288)

توصل الموقع الإلكتروني بمقالة ل "علي فاضل" تطرح موضوع اختصاص تعديل النظام الأساسي بين المؤتمر الوطني والمجلس الوطني، من زاوية أخرى غير الزاوية التي نشر بها السيد محمد الطويل مقالته المنشورة أمس.
لذلك ينشر الموقع مقالة ل "فاضلي" إغناء للنقاش:

نقاش حول صلاحية المؤتمر الوطني في تعديل القانون الأساسي للحزب: القراءتين النصية والديمقراطية للقانون الأساسي.

لنطرح أولا إحدى الحالات الممكنة التحقق في المؤتمر المقبل والمتمثلة في قيام مجموعة كبيرة من المؤتمرين قد تتجاوز الألف مؤتمر مثلا بالمطالبة بتعديل القانون الأساسي للحزب. هنا يطرح التساؤل حول كيفية التعامل مع مثل هذه الحالة؟؟؟

أولا: القراءة النصية للقانون الأساسي: بالعودة للقانون الأساسي للحزب نجده سكت عن مثل هذه الحالات، وحصر في مادته 23 حق تعديل القانون الأساسي في المؤتمر الوطني، باعتباره صاحب الولاية الأصلية والحصرية بنص المادة السابقة ، ولا يجوز أن تحل محله أي هيئة أخرى في القيام بهذا الحق الحصري.

ومن بين الملاحظات الأساسية التي يجب الإشارة إليها وعدم إغفالها عند مناقشة أحقية تعديل القانون الأساسي للحزب، أن المادة 23 هي المادة الوحيدة ضمن مواد القانون الأساسي التي تطرقت للأمر. 

1- جواز تفسير النظام الداخلي للقانون الأساسي:

من بين الحجج التي يستند إليها رافضوا المطالبة بتعديل القانون الأساسي بالمؤتمر الأساسي مجموعة من المواد المتضمنة في القانون الأساسي والنظام الداخلي للحزب.

- المادة 27 من القانون الأساسي:

  وتنص هذه المادة على أن من بين صلاحيات المجلس الوطني المصادقة على جداول أعمال الدورات العادية للمؤتمر الوطني؛ وتوظف هذه المادة للقول بأن المجلس الوطني هو صاحب الصلاحية الحصرية في إحالة مشاريع تعديل القانون الأساسي للحزب إلى المؤتمر الوطني. وهنا لابد من القول بأن هذا الاجتهاد يخالف منطوق المادة 23، والتي أوردت حق المؤتمر الوطني في تعديل النظام الأساسي على إطلاقيته، ولم تقيده بأي قيد محدد، ولم تقم بالإحالة على أي من مواد القانون الأساسي لتفسير مقتضى الأحكام الواردة فيها.

وبما أن المادة 27 تطرقت لاختصاص المجلس الوطني في المصادقة على جدول أعمال المؤتمر الوطني، لابد من الإشارة هنا للفتة مهمة، وهي أن المجلس الوطني الأخير أحال على المؤتمر الوطني مشروع تعديل القانون الأساسي للحزب.

فقد ورد في بلاغ المجلس الوطني عقب انتهاء أشغاله ما يلي "وفي هذا الصدد صادق المجلس على تعديلات النظام الأساسي في أفق عرضها على المؤتمر الوطني"، فهنا يحق للمؤتمرين أثناء المناقشة المطالبة بإضافة تعديلات أخرى، وقد جرى العرف بذلك سابقا، حيث يتم عرض توصيات الجموع العامة الجهوية أثناء المناقشة ويتم المصادقة عليها، ويتم تعديل النص الأصلي المقدم من طرف المجلس الوطني.

وقد يحتج البعض هنا بالقول بأن المجلس الوطني حدد حصريا المواد القابلة للتعديل ولا يمكن إضافة غيرها، فإما أن يقبلها كما هي أو يرفضها، وهنا نقول بأنه لا يجوز عملا بالشق الثاني من نص المادة 23 من القانون الأساسي منع المؤتمرين من تعديل نصوص القانون الأساسي، كما أن من العرف مناقشة التعديلات المرفوعة من المجلس الوطني وتعديلها، ولا يلتزم المؤتمرون إما بقبولها أو رفضها. وبالتالي فالمجلس الوطني فتح الباب أمام إمكانية المطالبة بتعديل القانون الأساسي حينما جعل من بين نقط جدول أعمال المؤتمر الوطني تعديل القانون الأساسي. 

- مواد النظام الداخلي للحزب:

وهي المواد 23 ، و24، و26، و100، والتي تنظم علاقة المجلس الوطني بالمؤتمر الوطني، وكيفيات إحالة المشاريع المعدة من قبل المجلس الوطني للمؤتمر الوطني. وهنا لابد من إبداء ملاحظة جوهرية يتغاضى عنها من يطرح مثل هذه المواد للاحتجاج بعدم أحقية المؤتمرين في المطالبة بتعديل القانون الأساسي للحزب؛ فمواد النظام الداخلي يحتج بها في علاقات المجلس البينية، وفي علاقته بالأمانة العامة والهيئات الأدنى للحزب، فالسلطة التقريرية للمجلس -على خلاف ما ذهب إليه البعض– هي سلطة تقريرية في مواجهة الهيئات الأدنى منه، ولا يمكن الاحتجاج بالسلطة التقريرية للمجلس لمصادرة حق السلطة التقريرية الأعلى المتمثلة في المؤتمر الوطني.

  ذلك أن المجلس الوطني هو صاحب الاختصاص الأصيل والحصري بنص المادة 27 في المصادقة على النظام الأساسي وتعديله عند الاقتضاء.  وعليه فلا يجوز للنظام الداخلي للحزب تفسير مقتضيات القانون الأساسي بدون إحالة صريحة الدلالة من القانون الأساسي للحزب، وعليه فالاحتجاج بمواد النظام الداخلي لتفسير مقتضيات المادة 23 من النظام الأساسي في غير محله، عملا بقاعدة "تدرج القاعدة القانونية وتراتبيتها"، فلا يمكن للقاعدة القانونية الأدنى أن تخالف القاعدة الأعلى.

  وعليه نستنتج من مما سبق أن القراءة النصية السليمة لمواد القانون الأساسي للحزب، لا تمنع المؤتمرين من المطالبة بتعديل القانون الأساسي للحزب، فهذا الحق ورد على إطلاقيته ولم يتم تقييده أو الإحالة للنظام الداخلي للحزب لتفسيره.

ثانيا: القراءة الديمقراطية للقانون الأساسي:

لنعد إلى الحالة التي طرحت في بداية النقاش، ولنفترض قيام أزيد من 1000 مؤتمر بالمطالبة بتعديل القانون الأساسي، ولنفترض أن القراءة النصية الصحيحة للنصوص تجعل الحق الحصري في المطالبة بتعديل القانون الأساسي من صلاحيات المجلس الوطني؛ فكيف سيتم التعامل مع مثل هذه الحالة؟؟؟ فهل نمنعهم من هذا الحق بدعوى القراءة النصية للنصوص، أم أنه يجب التعامل مع الأمر بقراءة ديمقراطية للنصوص؟؟؟ أقول بأن القراءة الأصح والأسلم للحزب وفقا لمنهجيته هي التأويل الديمقراطي للنصوص، والقبول بتلك المطالب وعرضها على المؤتمر للمصادقة عليها.

وهنا قد يحتج البعض ممن يتشبث بعدم أحقية المؤتمرين في عدم المطالبة بتعديل القانون الأساسي -وفقا لقراءته للنصوص- بأن ذلك من شأنه إفراغ القانون من محتواه، وبأنه مصادرة لقوانين الحزب وإلزام للحزب بما لا يلزمه.

ولهذا نقول له بأن نفس الأمر ينطبق على نص الوثيقة الدستورية، فالفصل 47 أعطى للملك الحق في تعيين رئيس الحكومة من الحزب المتصدر، ولم يلزمه بتعيين رئيس الحزب رئيسا للحكومة، فمن حقه –بالقراءة النصية للوثيقة الدستورية- تعيين أي عضو من الحزب الفائز رئيسا للحكومة، لكن –للتاريخ- حزب العدالة والتنمية أعلن بعد ظهور نتائج 2011 و2016 أن القراءة الديمقراطية للنص المذكور تحتم تعيين الأمين العام رئيسا للحكومة، بل إن الحزب اعتبر سنة 2011 بأن من حقه رفض رئاسة الحكومة في حال تعيين شخصية أخرى غير الأمين العام، وأنه سيعود للمجلس الوطني.

فكيف نناضل ونطالب بالقراءة الديمقراطية للدستور-وهي قراءة يختلف معنا فيها الكثيرون- وتجاوز القراءة النصية الجامدة، في حين أننا نرفض ونمنع المؤتمرين وهم أعلى سلطة تقريرية حتى من مجرد حقهم في المطالبة بتعديل القانون الأساسي، فهل القانون الأساسي للحزب أعلى منزلة ومكانة من دستور البلاد الذي أقره المغاربة؟؟؟.

التعليقات

أضف تعليقك