فنانون أمازيغ..منذورون للكلمة الهادفة والرسالة النبيلة

فنانون أمازيغ..منذورون للكلمة الهادفة والرسالة النبيلة
الأربعاء, 1. نوفمبر 2017 - 17:32
محمد الطالبي
قراءة : (256)

الكثير من الإبداع ومن العمق، من المعنى والكلمات ذات الدلالة، إبداع فني مغربي باللغة الأمازيغية، ذلك الذي تمثله وجوه فنية بارزة من حجم الفنان مولاي علي شوهاد، والفنانة فاطمة تابعمرانت، والفنان رشيد أسلال، ولحسن أجماع.

Pjd.ma  و pjdradio، وبالضبط فقرات البرنامج الأمازيغي "ألموقار"، رحلوا مع القراء والمستمعين في فقرات فنية واعدة ووازنة مع أسماء وهاجة لامعة في سماء الإبداع الفني، وكان القاسم المشترك بينهم كلهم – ونحن نحاورهم - هو إيمانهم أن الفن "رسالة عمق ومعنى"، رغم كل الإكراهات والتحديات.

الفن فكرة إصلاحية

رشيد بوالمازغي، المعروف فنيا بـ"أسلال"، فنان أدخل فن "one-man-show" إلى ساحة الفن الأمازيغي بالكثير من التجديد، فأحدث ثورة في هذا اللون الفني شكلا ومضمونا، أكد لـ pjd.ma، أن "الفن ليس فقط من أجل الفن، بل هو فكرة إصلاحية تنويرية، ووسيلة للتنشئة السياسية ".

وأضاف "أسلال"، في ذات التصريح، أن هناك مقولة تاريخية تقول "أعطيني فنا أعطي لك شعبا"، مؤكدا أن هذه القولة تركز على البعد التأطيري للفن، من خلال "التعرف على ثقافات وعادات الشعوب، فالفن يدخل في تفاصيل معيشنا اليومي، وله دور في إرسال رسائل سياسية وثقافية وما إلى ذلك".

 الفن الهادف لا يموت

من جانبها، أكدت فاطمة شاهو، المعروفة فنيا بـ"تابعمرانت"، في تصريح لــpjd.ma  ، أن الفن الهادف الملتزم هو الذي يصمد حتى بعد موت صاحبه، قائلة: "مازالت أغاني الحاج بلعيد والدمسيري وبوبكر أنشاد وغيرها حية، لأن قصائدهم قوية هادفة ورسالية".

وتابعت بالقول: "إنها أغنية تعيش دائما، فالحياة التي أعطتنا الشيء الكثير تستحق أن نعطي لها كفنانين أشياء لها قيمة تستفيد منها الأجيال الصاعدة".

وأضافت المتحدثة ذاتها، أن اختيارها لطريق الأغنية الأمازيغية الملتزمة الهادفة، جاء تأثرا "بقدوتي الفنان الكبير المرحوم الحاج محمد الدمسيري، إضافة إلى مجموعة أوسمان للمرحوم العموري مبارك"، مردفة أن "هؤلاء قاموا بتأطيري بالأغنية الملتزمة، التي تحمل رسالة وتعيش لأجيال".

من جهته، قال لحسن المديدي، المعروف فنيا بـ"أجماع"، في حوار خص به البرنامج الأمازيغي "ألموقار"، الذي بث على الإذاعة الرقمية لحزب العدالة والتنمية، أن أحواش و"تنضامت" تعتبر ذاكرة فيها معاني وعمق قائلا: "اسايس أحواش (مرقص أحواش) وأنظام (الذي ينظم الشعر)، تحفظ الذاكرة الثقافية وفي نفس الوقت تربطنا بمستجدات الحاضر".

 الفن والثقافة ..

إلى هذا، أكد "أسلال"، أن الفن المغربي الأمازيغي، ساهم في التعريف بالمستوى الثقافي الفكري للإنسان الأمازيغي، "فحين نرى أن هناك أفلاما مغربية باللغة الأمازيغية تشارك في مسابقات وطنية إقليمية ودولية، فنحن نعطي صورة مخالفة للصورة النمطية التي كنا نعرفها عن الإنسان المغربي الأمازيغي، كما كانت تجسد في "سكيتشات" في فترة معينة"، يقول "أسلال".

هذا وأكد المتحدث، أن الفن يستطيع التعريف بثقافة وحضارة المجتمعات قائلا: "بخصوص تجربتي الفنية، وأنا أتناول في عروضي الفنية القضايا السياسية، استطعت أن أنحت كلمة أمازيغية للسياسة وهي "تَسْرْتْيتْ"، التي صارت بعد ذلك تُتَداول بشكل واسع في المجتمع، وصار الفن من هذه الزاوية آلية حقيقية للتعريف بلغتنا وثقافتنا".

وتابع المتحدث قائلا: "باختصار أنا أومن ومقتنع أن الفن يستطيع أداء أدوار كبيرة، يجب أن يعرف بأن لدينا حضارة عريقة لديها أسس وتاريخ وجذور ممتدة مبنية عليها".

التكنولوجيا والفن ..

عكس الفنانين الذين يشيدون بالتطورات التكنولوجية ودورها في الرقي بالفن وبالخصوص بالأغنية، فعلي شوهاد، قائد مجموعة "أرشاش"، وهرم من أهرامات القصيدة والأغنية الأمازيغية، أكد في تصريح لـ pjd.ma، أن لديه قناعة مخالفة تماما، ويفضل أن يرجع الفن كما كان في بدايته الأولى.

 وتابع المتحدث، قائلا:"أنا أفضل أن نرجع مرة أخرى إلى الأصل لما كان الفن بسيطا بلا تعقيدات، التكنولوجيا والتقنية قضت على كنه الفن، صدقني أنا أفضل اليوم الرجوع إلى "الحلقة"، يكفي تغيير طريقة الأداء ويتم تطويرها، فهذه التقنيات قضت على أشياء جميلة في الفن".

وأكد شوهاد، أن التمدن المزيف وثقافة الاستهلاك التي فهمناها بالمقلوب "جعلت كل شيء بضاعة، إنه أمر مؤسف جدا"، مردفا "في تصريحاتي وكتاباتي، أنتقد هذه التحولات، لكن هذا لا يعني أني بعيد عن الواقع بل يجب التعامل معه في الختام، وعلى المسؤولين حماية الفنان من الخسائر التي يتكبدها".

مشكل القرصنة ...

في نفس السياق، شددت "تابعمرانت"، على أن "القرصنة قضت على الإنتاجات التي يقدمها الفنان"، مبينة أن "هذا إشكال كبير، إذ مع التطورات التكنولوجية صار إنتاج شريط(سي دي)  بلا عائدات على الفنان الذي يعتبر هذا المجال مورد رزقه".

 وأشارت المتحدثة إلى أن دخول فضاءات الوسائط الإعلامية الجديدة تحفه فوضى وعدم التقنين، قائلة :"أنا مثلا تم إغلاق قناتي على اليوتوب لمرات عديدة بسبب نشر شريط يخصني سبق لطرف آخر أن نشره باسمه".

وشددت تابعمرانت، على ضرورة إيجاد الدولة لحلول ناجعة لمنع القرصنة ومتابعة المتورطين في هذا العمل، داعية الفنان الأمازيغي لدخول الفضاءات الإعلامية الجديدة، والتنسيق مع الشباب الذي يتقنون هذه التقنيات، لكي يجدد آليات اشتغاله، ويحقق بالتالي التواصل الدائم مع جمهوره.

ظروف صعبة ...

تابعمرانت، أوضحت أن الفنان الأمازيغي، رغم كل ما يقدمه من عمق في الابداع، فإنه يعيش ظروفا صعبة ويبدع وسط المعاناة، مضيفة أن "الفنان الأمازيغي كان مهمشا لفترة طويلة ويتم اختصار ما يقوم به في إطار "الفلكلرة"، واليوم هناك تحسن طفيف، لكن لا يرقى لقيمة الإبداع والإنتاج الذي يقدمه".

وفي نفس السياق، أكد لحسن المديدي، المعروف فنيا بـ"أجماع"، أنه مستمر في الإبداع كشاعر في "إسُويَاسْ ن أُحواش" (مراقص أحواش)، رغم كل  الإكراهات والتحديات التي يواجهها الفنان الأمازيغي.

وأضاف "أجماع"، أن وزارة الثقافة والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، يجب أن يقوما بدورهما في التعريف بالموروث الثقافي الأمازيغي، والاهتمام بالفنان باعتباره ذاكرة.

وتابع قائلا:"الفنان مكتبة يموت ويدفن معه إرث ثقافي كبير، بدون أن يقوم القائمون على الشأن الثقافي والموروث الأمازيغي بأي شيء ".

التعليقات

أضف تعليقك