في ذكرى رحيله..مارسيل خليفة يكتب عن صديقه محمود درويش

في ذكرى رحيله..مارسيل خليفة يكتب عن صديقه محمود درويش
الخميس, 9. أغسطس 2018 - 13:30
محمد الطالبي
قراءة : (127)

"مازال صدى تلك الأيام العابرة مع صديقي محمود درويش يحلق بي على غيمة بيضاء"، بهذه الكلمات تناثرت عَبَرات ذكرى وفاة درويش من سجية مارسيل خليفة الذي يعد قيثارة درويش التي تحول رصاص الكلام إلى ألحان شقية "تلعلع" في كل الأقطار، مكسرة قيود الحصار والبطش والاستغلال.

درويش الذي رحل إلى دار البقاء يوم السبت 9 غشت 2008، طوى بذلك عشر سنوات كطي السجل من الكتاب، تاركا وراءه سجلا من الشعر والكلمات، من القصائد الثقيلة ثقل صواريخ المقاومة، نهرا جارفا من النظم الغارق في تفاصيل دروب القدس، في تلال فلسطين، في تجاويف مكنون البسالة والمقاومة وسلاح النصر.

"في الطريق إلى القدس، في الزهرة الطالعة من جرح الصخرة، في الجلسة، في السهرة، في ليلة رأس السنة، في الفندق، في المطعم في المقهى، في الساحة، في القطار، في الباخرة، في الطائرة، في الباص، في السيارة، في كل شيء، كل شيء، كل شيء"، هكذا ينعي خليفة، رفيق الدرب، هناك من القدس حيث عمق اللقاء وملتقاه، إلى "كل شيء"، حيث ينتفي الزمان والمكان وتبقى الذكرى هي العنوان.

يقول خليفة: "أتنهد من أعماقي والأرض تتسع وتدور وأدور معها كغريب مع قصائد محمود درويش"ّ، كيف لا؟ وهو الذي تمايلت أوتار قيثارته مع كل "طلعة" وكل "هبطة" من قصائد تموج معان، كيف لا ؟ وهو الذي حول في كل مساره تفعيلات درويش إلى نغمات، وحول هموم المكتوب إلى آمال المسموع.  

وتابع خليفة، في كلمة نعي رفيق دربه درويش، "كم مرة قطعناها سوية كطير الحمام في يومين، نتبادل الحنين الذي لا يفسر من خلال دمع الغيب، نشربه حتى الثمالة"، فعبر خليفة عن شوق وحنين لا يفسر بدمع الغيب، فشوق الغيب لا يفسره دمع ولا ألم، شوق الغيب، يشفيه لقاء واللقاء يقتله الموت ...

ألم يقل درويش:

للولادة وقت
وللموت وقت
وللصمت وقت…
كل نهر سيشربه البحر
والبحر ليس بملآن
كل حي يسير إلى الموت
والموت ليس بملآن

التعليقات

أضف تعليقك