في ذكرى وفاته الثالثة..عبد الله بها فارس الحكمة ورائد الصمت البليغ

قراءة : (149)
في ذكرى وفاته الثالثة..عبد الله بها فارس الحكمة ورائد الصمت البليغ
الخميس, 7. ديسمبر 2017 - 12:11

"مات من كان الناس يختلفون عنده ولا يختلفون حوله، فلم تُغيّره السلطة، ولم يزحزحه المنصب الوزاري قيد أنملة عن طبعه وبساطته وتواضعه" ..ترجل الخلوق المهيب سيدي عبد الله بها..ترجل خفيفا كما عاش..من غير طقوس وداع، وفي غفلة حب من الجميع" بهاته العبارات المؤثرة نعت الصحافة الوطنية رحيل عبد الله بها ، الذي غادرنا إلى دار البقاء في مثل هذا اليوم  من دجنبر 2014.

وليس صدفة أن تتزامن الذكرى الثالثة، لوفاة الراحل الأستاذ عبد الله بها،هذا العام،  مع انعقاد المؤتمر الوطني الثامن لحزب العدالة والتنمية، المقرر إجراؤه يومي 09 و10 دجنبر الجاري، فقد تم اختيار هذا التوقيت بالذات لما له من بالغ الدلالات والعبر، في استحضار شخصية استثنائية بكل المقاييس من حجم الراحل بها،"أحد  أبرز مهندسي المشاركة السياسية للحركة الإسلامية، وناحت مقولة "الإصلاح في ظل الاستقرار".

  وهي مناسبة لاستحضار جملة من الخصال "الفريدة" التي تميز بها "فارس الحكمة ورائد الصمت البليغ" كما يحلو للكثيرين مناداته، من داخل الحزب ومن خارجه، والتي لايتوانى أعضاء حزب العدالة والتنمية، في التذكير بها في أغلب المحطات و الاستحقاقات التنظيمية.

خصال فريدة:

كثيرة هي الأوصاف التي يلقب بها النائب السابق للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، وساعد أيمن عبد الإله ابن كيرن خلال قياديته للحكومة السابقة،  من طرف رفاقه والمقربين منه في الحزب، فهو "الحكيم"، و"رجل الظل"، و"المهادن"، و"رجل التوافق والحوار"، و"رجل التوازنات" داخل الحزب.

كل هذه الأوصاف التي التصقت، بالقيادي السابق في حزب العدالة و التنمية الراحل عبد الله بها، الذي يعد بحسب الكثير من الذين عايشوه عن كثب، مدرسة فريدة كانت تمشي على رجلين،  تبرز المكانة التي يحظى بها الرجل داخل حزبه ومناضليه، كمنظر ومرجعية لا محيد عنها في التخطيط لمستقبل حزب "المصباح" ومساره السياسي.

حكمة الرجل، و أناته وبعد نظره،  وقدرته  على استخلاص الحلول لأعقد المشكلات، جعلت منه مرجعا أساسيا يعود إليه الجميع في الحزب عند اندلاع أي خلافات سياسية، فقد عرف عنه أنه هادئ الطبع ويفضل الابتعاد عن مواطن الأضواء والظهور حتى وإن كانت هذه الأخيرة تفرض نفسها عليه.

ولأن الحكمة والصمت غالبا لا يفترقان، فقد عاش الرجل "الحكيم" -كما يلقبه أعضاء حزب العدالة والتنمية وحركة التوحيد والإصلاح اللذين كان من مؤسسيهما وقيادييهما- هادئا متواضعا، وبعيدا عن الأضواء والصخب.

مسار متألق:

عرف عبد الله بها، الذي وافته المنية مساء الأحد 07 دجنبر  2014، بعد أن دهسه القطار بالقرب من مدينة بوزنيقة، بالسياسي المحنك، المستمد لتجربة التدبير وسياسية الحكم من تقلد مناصب المسؤولية بالحركة الإسلامية، فقد انتخب نائبا لعبد الإله ابن كيران عندما كان رئيسا لجمعية الجماعة الإسلامية من سنة 1986 إلى 1992، ومن 1992 إلى 1994 بعد أن غيرت اسمها إلى حركة الإصلاح والتجديد.

وانتخب نائبا لمحمد يتيم عندما كان رئيسا للحركة نفسها من 1994 إلى 1996، واختير نائبا لأحمد الريسوني من 1996 إلى 2002 عندما كان رئيسا لحركة التوحيد والإصلاح، التي انبثقت صيف 1996 عن وحدة اندماجية بين حركة الإصلاح والتجديد ورابطة المستقبل الإسلامي.

وانتخب بها -الذي ولد عام 1954 في بلدة إفران بالأطلس الصغير في إقليم كلميم جنوب المغرب- نائبا لسعد الدين العثماني عندما كان أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية من 2004 إلى شتنبر  2007، ونائبا لابن كيران مرة أخرى في 2007 عندما اختير الأخير نائبا عاما لحزب "المصباح"، وتولى النيابة أيضا عندما أعيد انتخاب ابن كيران أمينا عاما في 2012، وظل نائبا له إلى أن التحق بالرفيق الأعلى.

كما انتخب في 2007 نائبا لرئيس مجلس النواب، وعينه الملك محمد السادس في الثالث من يناير 2012، وزيرا للدولة، في حكومة ابن كيران السابقة، كما تولى الراحل قيد حياته، رئاسته لجنة العدل والتشريع في البرلمان بين عامي 2002 و2003، وانتخب رئيسا للكتلة النيابية لحزبه في مجلس النواب بين سنتي 2003 و2006.

التعليقات

أضف تعليقك