قراءة في المؤشرات الماكرو اقتصادية للبرنامج الحكومي

قراءة في المؤشرات الماكرو اقتصادية للبرنامج الحكومي
الخميس, 20. أبريل 2017 - 20:55
خالد فاتيحي
قراءة : (748)

اعتبر عبد النبي أبو العرب، أستاذ الاقتصاد بالجامعة الدولية بالرباط، في قراءته لمدى ملاءمة المؤشرات الماكرو اقتصادية للبرنامج الحكومي، للوضعية الاقتصادية التي يعيشها المغرب، أنه إذا ما قورنت النسب التي تضمنها البرنامج الحكومي الحالي (النمو، عجز الميزانية، التضخم، البطالة...)، بالمؤشرات التي تضمنها البرنامج الحكومي السابق، يمكن القول إنها "معقولة وواقعية وموضوعية إلى حد كبير".

وأضاف أبو العرب، في حديثه لـ pjd.ma أنه كما كان منتظرا جاء البرنامج الحكومي في سياق كل الانجازات والرؤى الاقتصادية والاجتماعية، التي حددتها السياسات الحكومية السابقة، معتبرا أن السمة الأساسية التي يمكن أن نصف بها البرنامج الحكومي في شقه الاقتصادي، هي سمة الواقعية والموضوعية، بالنظر إلى كل ما تحقق خلال الولاية الحكومية السابقة، رغم حجم الاكراهات الاقتصادية الدولية و المحلية.

ووصف الخبير الاقتصادي، نسبة النمو التي حددها البرنامج الحكومي الحالي فيما بين 4.5 و 5.5 بـ"المعقولة" والطموحة، معتبرا أن المؤشرات يجب أن تكون مرتفعة نوعا حتى تبعث على العمل وبذل الجهد، حيث لا ينبغي أن تكون مجرد أهداف ومؤشرات عادية.

وأكد أبو العرب، أن وضع الحكومة الحالية، ضمن برنامجها الذي قدمه أمس الأربعاء بالبرلمان سعد الدين العثماني رئيس الحكومة، لنسبة 4.5، يترجم رغبتها في أن تكون حكومة عمل وإنجاز، للدفع بالمملكة المغربية إلى الأمام، مبرزا أنه على هذا المستوى يمكن القول إن نسبة النمو هي موضوعية، وتتسم بالطموح الذي يجب أن يطبع أي برنامج حكومي.

وفيما يتعلق بالتحكم في عجز الميزانية، الذي حددها البرنامج الحكومي في حدود 3 في المائة، أوضح الخبير الاقتصادي، أن ذلك يعكس انخراط حكومة العثماني في سياق الأهداف الأساسية، التي سطرتها حكومة ابن كيران، حيث تم خفض عجز الميزانية من 9.5 في المائة سنة 2012، إلى 3,5  سنة 2016، متوقعا أن تنجح الحكومة الحالية في تحقيق هذه النسبة التي تبقى بدورها موضوعية.

وفيما يخص  تحقيق 8.5 من نسبة البطالة، سجل أبو العرب، أن ذلك مرتبط بمدى تحقيق نسبة النمو التي حددها البرنامج الحكومي، كما هو ما متعارف عليه من الناحية الاقتصادية، مبرزا أن هذا الهدف سيكون في المتناول إذا تمكنت الحكومة من تجويد التنمية الاقتصادية الوطنية، إضافة إلى القدرة على خلق مناصب شغل.

وبالنسبة للتضخم الذي حددته حكومة العثماني في أقل من 2 في المائة، أشار المحلل الاقتصادي، إلى أن المغرب دأب على نسبة تضخم تتراوح ما بين 1و 2  في المائة منذ عقود، باستثناء بعض المراحل الطفيفة، مؤكدا أنه لن يكون هناك أي عائق يمنع تحقيق هذه النسبة، خاصة بعد التصريحات المطمئنة لوالي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري التي بددت  التخوف المتوقع من عملية تحرير الدرهم.

وبخصوص، مديونية الخزينة، بالنسبة للناتج الداخلي الخام، التي حُدّدت في أقل من 60 في المائة، أوضح أبو العرب، أنها لا تعتبر إشكالا كبيرا بالنسبة للمغرب، على اعتبار أنها مرتبطة بمديونية داخلية، مشيرا إلى أن المديونية الخارجية لا تشكل إلا حوالي 14 في المائة من المديونية العامة للمغرب وتحدد في ما يقارب 140 مليار درهم، وأكد في مقابل ذلك، أن ما ينبغي أن تقوم به الدولة هو العمل على الحد من مديونيتها الداخلية لأن ذلك يؤثر على توفر السيولة لدى الأبناك، وعلى شروط ولوج الشركات الوطنية إلى المديونية لدى الأبناك.

وخلص أبو العرب، إلى أنه بصفة عامة كل المؤشرات تدل على تراجع المديونية ابتداء من سنة 2017، متوقعا أن تتمكن حكومة العثماني، من ضبط المديونية، و بالتالي تحقيق نسبة تقل عن 60 في المائة، وفق ما جاء في البرنامج الحكومي، مؤكدا قدرة حكومة العثماني على تحقيق كل ما حددته من مؤشرات اقتصادية.

التعليقات

أضف تعليقك