قراءة في مؤشرات "مندوبية التخطيط" حول ارتفاع البطالة بالمغرب

قراءة في مؤشرات "مندوبية التخطيط" حول ارتفاع البطالة بالمغرب
الاثنين, 7. أغسطس 2017 - 18:34
خالد فاتيحي
قراءة : (58)

حملت المذكرة الإخبارية للمندوبية السامية للتخطيط حول سوق الشغل خلال الفصل الثاني من سنة 2017، مؤشرات غير مطمئنة بشأن معدلات البطالة بالمغرب، حيث أوضحت أن البطالة ارتفعت من 9.1 في المائة إلى 9,3 في المائة، وذلك على الرغم من توقعها بأن يُحقق الاقتصاد الوطني خلال 2017 نسبة نمو تصل إلى 4 في المائة.

الخبير الاقتصادي والباحث في المالية العمومية، عبد اللطيف بروحو، وفي قراءته لهاته المؤشرات التي أعلنت عنها مندوبية التخطيط، بخصوص واقع الشغل بالمغرب، أوضح أن تحقيق الأهداف المتعلقة بالتشغيل وبتقليص نسبة البطالة، ترتبط بشكل أساسي بنموذج النمو المعتمد، والذي بلغ مداه منذ عدة سنوات، مؤكدا أن المؤشرات المتوفرة، لا تسعف الاقتصاد الوطني في توسيع قاعدته الإنتاجية وخلق الثروة وإحداث مناصب الشغل الكافية.

وسجل بروحو، أن المعطيات الإحصائية تبين أن الاقتصاد الوطني لم يعد منذ سنة 2011 يستطيع إحداث أزيد من 90 ألف منصب شغل جديد سنويا، في حين أن نفس نموذج النمو  model de croissance كان يستطيع إحداث أزيد من 140 ألف منصب شغل قبل سنة 2010، مشيرا إلى أن  الإشكال الأساسي، يكمن في كون الاقتصاد الوطني وصل فيه نموذج النمو لمداه، حيث لا يستطيع بمركبات النمو الحالية تحقيق أي توسع على مستوى حجم الاقتصاد الوطني بشكل يمكّن من خلق قيمة مضافة عالية داخلية وعند التصدير، ولا خلق فرص شغل كافية لاستيعاب الطلب المتزايد الذي يفوق سنويا 170 ألف منصب شغل.

ولفت الخبير الاقتصادي، إلى أن النمو الاقتصادي المغربي يرتهن لقطاع التجارة والخدمات الذي يمثل ثلثي حجم الناتج الداخلي الخام، مبرزا  أن هذا القطاع ورغم أهميته لا يستطيع خلق مناصب شغل كافية، بخلاف القطاع الصناعي الذي يستطيع إحداث فرص شغل أكبر بكثير من القطاع الخدماتي.

بالموازاة مع ذلك، أكد المحلل الاقتصادي، أنه يتعين  الإسراع بإخراج القانون الإطار المتعلق بميثاق الاستثمار وجعله أساس مراجعة مركبات النمو وإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني، وذلك حتى يتوفر المغرب على نموذج تنموي يسمح بخلق القيمة المُضافة العالية وتمكين القطاع الخاص من خلق فرص الشغل الكافية لامتصاص تدريجي لجزء من البطالة واستيعاب الطلب المتزايد على سوق الشغل.

وسجل بروحو ، أنه إذا بقي الاقتصاد الوطني بنفس نموذج النمو المعتمد منذ سنة 2002، فسيظل غير قادر على تحقيق هذا الهدف نظرا لوصوله حد التخمة saturation ، مردفا "وسنقف بالتالي على ارتفاع نسبة البطالة خلال السنوات القادمة وليس العكس".

التعليقات

أضف تعليقك