لماذا ارتفعت نسبة الانتحار في المغرب؟

لماذا ارتفعت نسبة الانتحار في المغرب؟
الثلاثاء, 12. سبتمبر 2017 - 11:21
محمد الطالبي
قراءة : (409)

أصدرت منظمة الصحة العالمية تقريرا "صادما"، دقت فيه ناقوس الخطر، حيث أظهر ارتفاع حالات الانتحار بالمغرب، الذي أضحى من بين أكثر شعوب منطقة شرق الأوسط وشمال إفريقيا، إقبالا على الانتحار، إذ تضاعفت عدد حالات الانتحار بشكل خطير خلال السنوات الأخيرة، خاصة في الفترة الممتدة مابين سنتي 2000 و 2012 وبلغت 97,8 في المائة، بعدما انتقل معدل حوادث الانتحار خلال هذه الفترة من2,7 إلى 5,3 لكل مائة ألف.

محسن بنزاكور، أستاذ التعليم العالي المتخصص في علم النفس الاجتماعي، قال إن ظاهرة الانتحار هي "مسألة نفسية واجتماعية في ذات الآن"، مشيرا إلى أن الكل "معرض للتفكير فيه، لكن من يمر إلى الفعل هو من اجتمعت عليه عوامل نفسية واجتماعية خاصة، تجعله يصل إلى قناعة وضع حد لحياته".

وأضاف بنزاكور، في تصريح لـpjd.ma،  أن المنتحر من الناحية النفسية "تكون له بنية هشة، أي وصل إلى حلقة الكآبة، بمعنى تكون له نظرة سوداوية للحياة تجعله في حالة يحس فيها بعدم وجود ما يمكن أن يتشبث به في الحياة".

وتابع أن ما يثير الانتباه اليوم في حالات الانتحار هو "الصورة التي تقدم فيها العملية بحيث ساهمت فضاءات التواصل الاجتماعي في أن تنقل هذه العملية مباشرة بعد أن كنا سابقا نسمعها فقط"، مبينا أن خطورة المسألة تتجلى في كونها "تشجع من كان يتردد على فعل الانتحار على الإقدام عليه وهنا خطورتها".

إضافة إلى العناصر السالفة الذكر، يرى المتحدث ذاته، أن السبب العاطفي، قد يكون السبب الأساسي، حيث تبدأ بما نسميه بـ"محاولة الانتحار"، أو بسبب مرض عقلي محض، أي فقدان المؤهلات العقلية التي تجعل منه شخصا "غير متوازن"، مردفا أن الحالة الأخرى هي تعرض الشخص لضغوطات معينة باستمرار، كالتهديد والعنف بشكل مستمر بدون أن يجد مخرجا منها ليصل بعد ذلك إلى درجة الإقدام على الفعل.

وعن دور المؤسسات في معالجة هذه الظاهرة، أكد بنزاكور، أهمية الاستشارة والمتابعة النفسية، لأن الإنسان لا يمكن لوحده أن يتحمل تبعات المجتمع، فيما العنصر الثاني، حسب المتحدث ذاته، فهو أن يقوم المسجد بدوره، وأن لا يقتصر على الوعظ والإرشاد، بل يجب أن يتجاوزه إلى تكوين شخصية المسلم، فأن تقول إن الانتحار حرام غير كاف.

إلى ذلك، شدد بنزاكور، على أن المدارس تتحمل جزءا مهما من المسؤولية، خاصة مناهجها الدراسية بحيث تساهم بعض الأحيان، البرامج التعليمية في الكآبة التي تؤدي إلى هذه العملية خاصة في ظل نقص مرافق الترفيه والمؤسسات الثقافية والأدبية وغيرها من مؤسسات التنشئة الفكرية.

التعليقات

أضف تعليقك