لماذا تتضارب المعطيات الرسمية حول جودة الحليب؟

قراءة : (195)
لماذا تتضارب المعطيات الرسمية حول جودة الحليب؟
الثلاثاء, 12. يونيو 2018 - 17:14

مباشرة بعد نشر مجموعة من المنابر الصحفية لخبر افتقاد مادة الحليب المسوّقة بالمغرب لشروط السلامة الصحية ولمعايير الجودة، خرج المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، أمس الاثنين، ببلاغ نفى فيه الأمر، مؤكّدا أن الحليب والمنتوجات المشتقة منه تخضع للمراقبة بشكل منتظم.

ورغم أن مكتب السلامة الصحية للمنتجات الغذائية، شدد في بلاغ له، على أن "مادة الحليب تخضع لمراقبة صارمة على طول سلسة الإنتاج من تربية الماشية وحتى نقاط البيع"، فإن المجلس الأعلى للحسابات، وبحسب تقرير لجريدة "أخبار اليوم" في عدد يومه الاثنين، فنّد من جهته كل الخلاصات التي حاول مكتب السلامة الصحية تسويقها.

وأورد تقرير "أخبار اليوم"، في تضارب صارخ للمعطيات بين مؤسستين رسميتين، أن قضاة المجلس الأعلى للحسابات لاحظوا أن المكتب الوطني للسلامة الصحية سجل خلال العام 2017 ارتفاعا في حالات عدم المطابقة بخصوص مادة الحليب ومشتقاته، وأنهم فوجئوا باستثناء كل من الحليب واللحم المفروم من برنامج ذلك العام الخاص بمخططات مراقبة السلامة الصحية، خاصة أن عددا كبيرا من حالات عدم المطابقة سجلت في هاتين المادتين، مضيفا أنه بخصوص مادة الحليب "فإن 16 عينة في 2015، و13 عينة في 2016، أبانت عن عدم مطابقة الحليب للمعايير وذلك بحكم وجود مادة saccharose فيها".

وإذا كان المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية كشف أن مصالحه قامت خلال سنة 2017 بمراقبة 74 ألفا و688 طنا من منتوجات الحليب عند الاستيراد، وبـ 162 زيارة تقييمية و332 زيارة تفتيشية لمؤسسات إنتاج الحليب ومشتقاته، وبـ30 ألفا 635 عملية مراقبة في الميدان على مستوى المحلبات ونقاط بيع القشدة المثلجة وبقالة ومراكز تجارية، فإن "أخبار اليوم" أشارت أنه "من بين أخطر المعلومات التي يوردها التقرير أن مكتب ONSSA يحصي قرابة 2700 مركز لجمع الحليب في المغرب 1900 منها تعود لتعاونيات، وأن 3 مراكز فقط تعتبر مطابقة للمعايير الصحية التي وضعها المكتب التابع لوزارة الفلاحة، فيما باقي المراكز لا تستجيب للمعايير المحددة قانونا".

أسباب تضارب المعطيات الرقمية بين المؤسسات الرسمية أرجعه عادل لخصاصي، أستاذ التشريع المالي بجامعة محمد الخامس، إلى غياب تحديد دقيق للإطار القانوني الذي ينظم اختصاصات وصلاحيات كل مؤسسة على حدة، معتبرا أنه آن الأوان لتحديد جهة معينة بموجب نص قانوني تتولى إنتاج المعطيات ومسؤولية تقديمها أمام المواطن لاجتناب أي تضارب.      

وأشار لخصاصي، في تصريح لـpjd.ma، أنه من شأن استمرار تضارب المعلومة التأثير في السلوك الاستهلاكي للمواطن المغربي، وفي ما يتعلق بمزاج الرأي العام، كما يمكنه أيضا التأثير من الناحية السياسية على الفاعل السياسي وعلى أدائه وعمله الأساسي.

ودعا لخصاصي، إلى ضرورة النظر في الإطار القانوني المنظم، وإلى أهمية تحديد الصلاحيات والاختصاصات بكل دقة "لأنه ولّى عهد الاشتغال دون تحديد المسؤوليات أو تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة"، مضيفا أن "الجانب الأساسي في الموضوع، هو ضرورة إعادة النظر في الإطار القانوني المؤطر لصلاحيات ولاختصاصات كل مؤسسة، ولربما حان الوقت أن تحدث جهة أو مخاطب أساسي من شأنه إنتاج المعلومة وتقديمها في هذا السياق".

وأبرز لخصاصي، أن التضارب في المعطيات يحدث ليس فقط في هذا الجانب، بل أيضا في جوانب أخرى تتعلق مثلا بالمؤشرات الاقتصادية والماكرو اقتصادية وحجم الديون وغيرها"، مؤكّدا أن هناك نوعا من التداخل في الاختصاصات".

التعليقات

أضف تعليقك