ما حقيقة مرض "اللّيشمانيا" بزاكورة

ما حقيقة مرض "اللّيشمانيا" بزاكورة
الأربعاء, 10. يناير 2018 - 17:51
مليكة الراضي
قراءة : (394)

تقرحات تصيب الجلد تتحول فيما بعد إلى تشوهات لا تهدّد جمالية المظهر الخارجي لضحاياها فقط، بل تشكل خطرا على سلامتهم الجسدية، وخاصة منهم الذين يعانون من بعض الأمراض المزمنة كالسكري، وقد تتحول في بعض الأحيان إلى مرض نفسي عند النساء بسبب التشوهات الجسيمة المترتبة عنه إذا لم تتم معالجاته، إنه مرض " الليشمانيا" الذي فتك بساكنة منطقة "تنزولين بوزروال" بإقليم زاكورة إذن ما هي أعراض هذا المرض؟ وكيفية علاجه؟

منظمة الصحة العالمية

عرفته منظمة الصحة العالمية، بكونه "مرضا طفيليا جلديا معدٍ مشترك يصيب الإنسان كما الحيوان، و الليشمانيا الجلدية هي الأكثر شيوعا في العالم، وتتسبب في آفات جلدية، ولاسيما التقرحات في الأجزاء المعرضة من الجسم، ويخلف كذلك ندوبا دائمة وعجزا خطيرا".

وينجم داء الليشمانيات الجلدي عن اختراق طفيليات أحادية الخلية، إثر تعرض المصاب للسعة من أنثى ذباب الرمل وهي (من عائلة الفواصد)، لذلك تكون المناطق المعرضة للإصابة هي مناطق الجسم التي تكون غير مغطاة، عادة، مثل منطقة الوجه والأطراف.

ويستطيع الطفيلي المسبب لداء الليشمانيات الجلدي العيش والتكاثر في داخل خلايا الجهاز المناعي التابعة لجسم الفأر الغبوي.

وينتقل الطفيلي إلى الإنسان عند تعرضه للدغة من ذبابة الرمل (نوع من الباعوض)، التي تكون قد أصيبت بالعدوى عند لسعها لثديي مصاب (فأر غبوي).

لماذا الليشمانيا بزاكورة..

محمد بنتيزة، المنسق الإقليمي للبرامج الصحية المدرسية والتواصل التابع لمندوبية وزارة الصحة بزاكورة، أوضح في تصريح لـ pjd.ma، أن مرض الليشمانيا مرض طفيلي يصيب الإنسان والحيوان، مشيرا إلى أن الليشمانيا الموجودة في زاكورة هي جلدية وخزانها الرئيسي هو الفأر الغابوي، وأن الحشرة التي تنقل هذا المرض هو نوع من الباعوض أو ما يسمى بذباب الرمل.

العوامل المسببة لليشمانيا

قال الموظف بمندوبية وزارة الصحة بزاكورة، إن العوامل المسببة للمرض متوفرة في الإقليم، ويتعلق الأمر بالجفاف بسبب ضعف التساقطات مما يجعل الفأر الغابوي يتكاثر بسرعة، وبالتالي تتكاثر الطفيليات التي تتغذى من دمه والمسببة للمرض.

وأوضح المتحدث أن خطورة المرض تكمن في أنها لا تظهر بسرعة حيث لا تظهر إلا بعد 30 يوما من الإصابة به، وتتمثل أعراضه في تقرحات يختلط في رقعتها القيح والدم، وتكبر مع مرور الوقت مما يخلف تشوهات خطيرة إذا لم يتم تدارك الوضع.

ما العمل..

قال المسؤول إن الوزارة من خلال حملاتها التوعوية والتحسيسية تحاصر المرض، مضيفا أن الأدوية متوفرة للعموم وفي جميع المراكز الصحية، وشدد على أنه لمحاصرة المرض بشكل نهائي يجب تداخل جهود الجميع، الوزارة الوصية، ووزارة الفلاحة وباقي الوزارات والمجتمع المدني.

و بحسب بلاغ للوزارة الوصية، تواصل هذه الأخيرة الحملات الميدانية للكشف والعلاج المجاني لداء "الليشمانيا الجلدية" بمختلف العمالات والأقاليم التي يتوطن بها هذا المرض، وذلك في إطار تفعيل البرنامج الوطني لمحاربة داء الليشمانيا.

وأوضحت الوزارة في بلاغ  توصل به  pjd.ma، أن هذه الحملات عرفت زيارة عدة مؤسسات تعليمية تم خلالها فحص أكثر من 128 ألف تلميذ والكشف عن 1420 حالة إصابة بداء الليشمانيا الجلدية، والتكفل بعلاجها مجانا بمختلف المراكز والمؤسسات الصحية التابعة لوزارة الصحة.

كما شهدت زيارة عدة دواوير تم خلالها فحص ما يزيد عن 83450  شخص، والكشف عن 2128 حالة إصابة بداء الليشمانيا تم التكفل بها مجانا، بالإضافة إلى القيام ب 420 زيارة ل 55 محطة مراقبة "الفأر الأصهب"، فضلا عن تغطية ما يقارب 78563 هكتار، عن طريق المكافحة الكيميائية للجرذان (الفئران) بوضع القمح المسموم.

وأضافت وزارة الصحة، أن هذه الحملات، أسفرت أيضا عن القيام ب 654 حملة تطهير ونظافة على مستوى الدواوير الموبوءة بالتنسيق مع السلطات والجماعات المحلية المعنية، وذلك لإزالة النقط السوداء التي تتكاثر بها النفايات، علاوة إلى إجراء الأطر الصحية لما يفوق من 1000 حصة توعوية لفائدة الساكنة حول مرض الليشمانيا وعن أهمية الحفاظ على نظافة أحيائهم ودواويرهم، استفاد منها حوالي 92423 شخص.

إلى ذلك، أشار المصدر ذاته، إلى أنه ، تم إيفاد فريق طبي متخصص يرأسه مدير مديرية علم الأوبئة ومحاربة الأمراض، للاطلاع على سير أنشطة الوقاية ومكافحة هذا الوباء وكذا تقديم الدعم اللازم لفرق التدخل المحلية.

المركز المغربي لحقوق الإنسان يدخل على الخط

 طالب المركز المغربي لحقوق الإنسان، بإيفاد لجنة طبية طارئة، لتقييم الوضع الصحي الخطير الذي تعرفه جماعتي تنزولين وبوزروال بإقليم زاكورة.

ودعا إلى توفير وحدة استشفائية متنقلة، بشكل عاجل، من أجل معالجة المصابين، وتطويق الداء حتى لا يتكور إلى وباء قد يصيب الإقليم برمته وربما أخطر، في حالة عدم التعاطي معه بجدية وحزم.

الليشمانيا و الظروف الاجتماعية الاقتصادية

حسب منظمة الصحة العالمية، يزيد الفقر من احتمالات الإصابة بداء الليشمانيات. وقد يزيد سوء الظروف السكنية والظروف الصحية في المنازل (مثل قصور إدارة النفايات أو الصرف الصحي المفتوح) من مواقع تكاثر ذباب الرمل واستراحتها، فضلاً عن إمكانية وصولها إلى البشر.

وينجذب ذباب الرمل إلى المساكن المزدحمة لأنها توفر مصدراً جيداً للدم الذي يتغذى عليه. كما أن السلوك البشري، مثل النوم في الخارج أو على الأرض قد يزيد من احتمالات الإصابة بهذا الداء. ويقلل استخدام الناموسيات المعالجة بمبيدات الحشرات من احتمالات الإصابة بهذا الداء.

 

التعليقات

أضف تعليقك