ما خلفيات وأبعاد استهداف الاقتصاد التركي؟

ما خلفيات وأبعاد استهداف الاقتصاد التركي؟
الثلاثاء, 14. أغسطس 2018 - 14:48
خالد فاتيحي
قراءة : (922)

على خلفية الأزمة المالية الحالية التي تمر بها تركيا، بعد تصاعد الخلاف مع الولايات المتحدة  الأمريكية، والتي نتح عنها تدهور الليرة التركية إلى أدنى مستوياتها مقابل الدولار، قال أستاذ العلاقات الدولية بجامعة وجدة، خالد شيات، إن  هناك أبعادا متعددة فيما يتعلق بالأزمة التي اشتعلت بين أمريكا وتركيا، على خلفية محاكمة قس أميركي بتهم تتعلق بالإرهاب.

وأضاف شيات، في حديثه لـ" pjd.ma"لا أعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية، ضالعة لوحدها في هذه الحرب الاقتصادية المعلنة على تركيا، لأن ممارسة الضغوط المالية على دولة ما، غالبا ما  تحتاج إلى متدخلين متعددين"، مشيرا إلى وجود جيوب ولوبيات تُستخدم في مثل هذه العمليات التي تتعلق بالأمن المالي للدولي.

أبعاد الحرب الاقتصادية على تركيا:

واعتبر شيات، أن السؤال الجوهري، الذي يطرح نفسه بقوة في هذا المضمار، هو هل ما تتعرض له اليوم تركيا هو  ذو طبيعة زمنية محدودة أم أنه يمتد استراتيجيا لمدى زمني طويل الأمد؟، ثم  ما هي الغاية من هذه الحرب الاقتصادية، هل هي محاولة لثني تركيا ودفعها إلى مراجعة سياساتها على عدة أصعدة اقتصادية ومالية ومواقف سياسية، أم  أن الأمر يذهب إلى أكثر من ذلك، بحيث يروم  قتل الاقتصاد التركي في أفق إضعاف الدولة برمتها؟.

وأكد أستاذ العلاقات الدولية، أنه في ظل محدودية الخيارات والبدائل الآنية المطروحة أمام تركيا للخروج من هاته الأزمة، فإنه ليس من الحكمة في شيء، دفع الاقتصاد التركي إلى حافّة الانهيار، لما سيكون لذلك من تداعيات خطيرة، على منطقة الشرق الأوسط بالخصوص وعلى مستوى الدول الإقليمية المرتبطة بالاقتصاد التركي.

وسجل شيات، أنه "غالبا ما تستبطن هذه الحرب الاقتصادية المعلنة، محاولة إرجاع تركيا إلى مسار جديد  من الناحية الاقتصادية والمالية، بما ينسجم مع السياسة الاقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، على اعتبار تناقض الرؤية التركية مع هذه السياسة الاقتصادية المذكورة".

بواعث وخلفيات القرار الأمريكي:

ادريس بووانو الباحث المتخصص في الشؤون التركية، اعتبر أنه "لا يمكن قراءة هذه الحرب الاقتصادية المعلنة ضد تركيا، بمعزل عن السياق الدولي العام وما يطبعه من تغيرات وتطورات"، موضحا أنه لفهم خلفيات هذه الحرب، "لابد من الالتفات للدور المحوري الذي لعبته تركيا  في النزاعات التي تعرفها المنطقة، لاسيما على مستوى العراق وسوريا، في وقت كان يُطلب فيه من تركيا أن تكون مجرد لاعب ثانوي في مثل هذه القضايا و الملفات".

الباعث الثاني، وراء شن هذه الحرب الاقتصادية ضد أنقرة، وفق الباحث ذاته، يتعلق بطبيعة التموقعات الإستراتجية الجديدة بالنسبة لتركيا لاسيما ما يتعلق بالتقارب الاستراتيجي مع روسيا،  مبينا أن "هذا التموقع أمر مزعج بالنسبة للغرب وللولايات المتحدة الأمريكية  خاصة على مستوى الصناعة النووية".

وأضاف بووانو، في حديثه لـ " pjd.ma"أنه بحكم هذا التموقع الاستراتيجي، إلى جانب الاستقلال الذي حققته تركيا على المستوى الاقتصادي وفي عدد من القرارات الوطنية، رأت فيه هذه الأخيرة، بأنه "لا ينبغي أن يبقى دورها دورا ثانويا في تدبير وإدارة وحلحلة كثير من القضايا والملفات الإقليمية"، معتبرا أن" تركيا تؤدي اليوم ثمن مواقفها إزاء هذه القضايا ورفضها للسياسات الأمريكية في المنطقة".

ويرى بووانو، أن من بين خلفيات وأبعاد هذه الحرب، هو تراجع حجم المصالح المتبادلة، بين تركيا و"إسرائيل" خلال الفترة الأخيرة، خاصة على مستوى تطوير الأسلحة مما أضر بالصناعة الإسرائيلية، "لذلك لا نستبعد تحرك اللوبي الإسرائيلي للضغط على الإدارة الأمريكية ودفعها لممارسة ضغوط اقتصادية على تركيا"، يردف ذات المتحدث.

وفي المقابل، شدد الأكاديمي ذاته، على أنه لا يمكن اختزال أسباب شن هذه الحرب، في محاكمة قسّ أمريكي، ذلك أن  هذه الذريعة هي عبارة عن قشّة استندت عليها واشنطن في قرار إعلانها لهذه الحرب الاقتصادية على تركيا، مردفا أن هذا القرار ينبغي قراءته في سياق المزاجية، التي باتت تطبع السياسة الأمريكية على عهد الرئيس ترامب تجاه عدد من الملفات والقضايا الدولية الكبرى. 

التعليقات

أضف تعليقك