متى تنخرط النخبة المغربية في أداء دورها التاريخي؟

متى تنخرط النخبة المغربية في أداء دورها التاريخي؟
الأربعاء, 11. أكتوبر 2017 - 17:33
عبد الرزاق العسلاني
قراءة : (173)

لا يمكن الحديث عن تثمين العمل الحزبي وتجويد الأداء السياسي للأحزاب المغربية، بما يساهم في البناء الديمقراطي ويضمن التنمية الاقتصادية والاجتماعية، دون ربط كل ذلك بمدى انخراط النخب المغربية، المثقفة والتقنية، في العمل السياسي والحزبي، وقدرتها على استعادة زمام المبادرة على كل الأصعدة.

ومن بين أبرز الملاحظات المسجلة، اليوم بالمغرب، بحسب الكثير من المتابعين والمراقبين، هو "المنفى" الاختياري الذي ارتضته العديد من النخب، في كل المجالات، بابتعادها عن الشأن العام وعن الانخراط في العمل السياسي والحزبي، بالدرجة الأولى، مفسحة المجال لـ"كائنات انتخابية" جعلت من العمل الحزبي والتدافع السياسي وسيلة لاحتكار الثروة والسلطة.  

وفي هذا السياق، اعتبر خالد الناصري، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، عزوف النخبة المغربية، وخاصة التقنية منها من محامين وأطباء ودكاترة ومهندسين، عن اقتحام العمل السياسي، بـ"الظاهرة السلبية والمنبوذة، والمنافية لمبادئ المواطنة الحقة".

ووصف الناصري، هذه الظاهرة، في تصريح لـpjd.ma، بـ"الحالة المرضية والقضية المستعجلة التي تقتضي معالجة سريعة ودون تأخر"، على اعتبار أنه "كلما ارتكنت النخبة إلى سبيلها، وانزوت بعيدا إلى نفسها، إلا وأدى الوطن الثمن غاليا"، داعيا إلى "إعادة توجيه النداء إلى النخب المغربية بما يلزم من الصرامة وقوة الإقناع، وإلى كل المنتمين لهذا الوطن ليكونوا رهن إشارته".

وردا على دفوعات بعض النخب بكون شروط العمل السياسي الملائمة غير متوفرة حاليا، أوضح الناصري، أنه، "وحتى إن كان الأمر ثابتا، فإنها تبقى مبررات يتم اللجوء إليها لتسويغ العزوف السياسي"، مرجعا السبب الرئيسي في هذا العزوف إلى الأحزاب السياسية، وإلى المجتمع المدني، اللذين لم يقوما بما يلزم من التعبئة، وأيضا إلى من أسماهم بـ"تجار السياسة"، وإلى "كل من ليست لديه أدبيات يرتكن إليها، وكل من لا يتوفر على القيم التي تجعل انخراطه في العمل السياسي ذا بعد وطني، والذين يشتغلون بعيدا عن الوطنية الحقة وقيم البناء الديمقراطي والمؤسساتي".

وخلص الناصري، إلى كون الوضع السياسي الراهن، في ظل استمرار إحجام النخب عن الانخراط في العمل السياسي وأداء دورها التاريخي، "غير مريح على الإطلاق"، وإلى أن "الآفاق غير واضحة"، وأن "الأحزاب السياسية مريضة والمجتمع المدني مستقيل"، مضيفا أن "هذه الطريق لا يمكن أن تأخذنا إلا إلى ما لا يحمد عقباه، إن لم يتم استنهاض الهمم والقيام بالمراجعات اللازمة دون تأخر".

من جانبه، أكّد حسن قرنفل، الباحث السوسيولوجي، في تصريح لـpjd.ma، أن العرض السياسي، اليوم، لم يعد يغرِ النخبة المغربية بسبب ما تشهده الأحزاب من تراجع كبير، وتحوّلها من أداة للتعبير عن الطموحات السياسية إلى وسيلة لتحصيل المنافع بعيدا عن الأفكار والبرامج الحزبية، مضيفا أن عزوف النخب المغربية عن الانخراط الحزبي، ومباشرة العمل السياسي، يفوّت على المغرب إمكانات تقنية كبيرة ويهدر له طاقات كبيرة.

واعتبر قرنفل، أن الأحزاب السياسية المغربية، اليوم، دخلت فترة صعبة من تاريخها ولم تعد أداة حقيقية للوساطة بين طموحات المجتمع، في العمق، وبين السلطة السياسية، وانحصر دورها فقط في مرافقة القرارات الحكومية، إما كمعارضة جذرية، أو من خلال تبرير كل القرارات التي تتخذ على المستوى التنفيذي، بعد افتقادها لروح المبادرة البناءة الحاملة للمشاريع.

وأشار قرنفل، خلال تعداد أسباب ظاهرة عزوف النخبة عن ممارسة العمل السياسي والاهتمام به، إلى أن الأحزاب السياسية افتقدت لمجموعة من القيم النبيلة، وأن تقاعس النخبة ما هو إلا انعكاس للحالة العامة للمجتمع، مؤكّدا أن هناك أطرافا وجهات مستفيدة بشكل كبير من تغييب النخب عن المشهد السياسي، بما يسمح لها من الاستفادة من هوامش واسعة للحركة.  

    

 

التعليقات

أضف تعليقك