متى يتحوّل المعرض الدولي للكتاب إلى رافعة للفعل الثقافي بالمغرب ؟

متى يتحوّل المعرض الدولي للكتاب إلى رافعة للفعل الثقافي بالمغرب ؟
الاثنين, 12. فبراير 2018 - 17:11
عبد الرزاق العسلاني
قراءة : (96)

انطلقت قبل أيام فعاليات الدورة الرابعة والعشرين للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء، والممتدة بين 08 و18 فبراير 2018، كمحطة سنوية دأبت وزارة الثقافة والاتصال على عقدها، سعيا إلى تنمية الفعل الثقافي ببلادنا.

أسئلة على الهامش

النسخة الجديدة من المعرض الدولي للكتاب، والتي تستضيف دور نشر وكتّابا وناشرين ومفكرين من العديد من الأقطار، ورغم أهمّيتها الكبيرة في تسليط الضوء على الكتاب، وعلى كل ما يرتبط به من تأليف وطباعة ونشر وتوزيع، فإنها بالمقابل لا يمكن أن تمرّ دون طرح مجموعة من الأسئلة المتعلقة أساسا بالأسباب الكامنة وراء انحسار الفعل الثقافي بالمغرب ؟  وبمدى مساهمة محطة "المعرض" في تنمية الفعل الثقافي في بلادنا بعيدا عن الجانب التسويقي التجاري المحض؟ وكيف يمكن توظيف هذا المعرض كرافعة لتجويد الفعل الثقافي وترسيخ ثقافة القراءة والمطالعة ؟.

انحسار الفعل الثقافي.. أسباب مجتمعية

في هذا السياق، شدّدت الكاتبة والإعلامية فاطمة الإفريقي، على كون انحصار الفعل الثقافي بالمغرب تعود لأسباب مجتمعية وتعليمية، وإلى تكوين الإنسان المغربي في حدّ ذاته، معتبرة أن الإقبال على الفعل الثقافي بالمغرب ليس سلوكا مترسخا، ولا يمثل نمط عيش وتفكير في الحياة اليومية للمواطن المغربي.

وأوضحت الإفريقي، في تصريح لـpjd.ma، أن العلاقة بالكتاب، وبالفعل الثقافي عموما، مرتبطة فقط بالواجب المدرسي، وبالكتاب المدرسي الذي تظل العلاقة به مقتصرة على الامتحانات والمعدلات، وليست علاقة تثقيف وتعلم وترسيخ معارف لمدى الحياة، مشيرة إلى أن المنهج التعليمي في المغرب لا يساعد على خلق قرّاء ومواطنين متشبّعين بالسلوك الثقافي.

دور للفاعل السياسي

وحول الجهة التي تتحمّل مسؤولية ضعف وتردّي الوضع الثقافي بالمغرب، فقد أشارت الإفريقي إلى أن المسؤولية جماعية ومرتبطة بمدى انخراط الجميع في إعداد جيل مثقف، معتبرة أن "الفاعل السياسي يتحمل مسؤولية كبيرة في هذا الاتجاه، بحيث أن السياسات العمومية تظل عاجزة عن تشجيع الفعل الثقافي ببلادنا ودعمه، إضافة أيضا إلى ضعف التعاطي الإعلامي، بجميع وسائله، مع الموضوع، والذي لا يزيد هذه المأساة إلا تعميقا".

 من جهته، وفي سرده لأسباب افتقاد الساحة المغربية لزخم الفعل الثقافي، فقد أرجع الكاتب والإعلامي ياسين عدنان، الأمر إلى غياب سياسة حقيقية تستثمر في الفعل الثقافي وتراهن عليه، وإلى عدم توفّر الدولة على إستراتيجية حقيقية ذات أولوية في القطاع، وأيضا إلى وجود مجتمع غير قارئ، مشيرا إلى أن المجتمعات المثقفة، ورغم مشاكلها المتعددة، فإنها تحتفظ بحد أدنى من القراءة ومن التحلّق حول الكتاب.

التسويق.. الواجهة الأخرى للمعرض

وفي ما يخص بعض الملاحظات المثارة على هامش معرض الكتاب، والمتعلقة بالتخوفات من تحوّله إلى محطة تجارية وتسويقية محضة، أبرزت الإفريقي أن  التسويق في مجال الكتابة والنشر ليس عيبا، وأنه من الضروري التوفّر على هذا النموذج الثقافي الاقتصادي، على اعتبار عدم إمكانية الحديث عن الثقافة في إطار مفهوم المجانية.

وأشارت الإفريقي إلى أن برنامج المعرض يوفق بين جانبي الثقافة والتسويق التجاري، "بحيث لا تخلو فعالياته أيضا من أنشطة غنية على مستوى الندوات واللقاءات الفكرية بالتواصل بين الأدباء والمفكرين والكتاب والقراء"، معتبرة أن المعرض خطوة مهمة وجب الاستثمار فيها أكثر بتطويرها من خلال الاهتمام برحابة الفضاء وجماليته وتوسيع مجاله الزمني قصد انفتاحه على التلاميذ والطلبة أيام العطل، إضافة إلى ضرورة الاهتمام بولوجيات المعرض لذوي الاحتياجات الخاصة.

في المقابل اعتبر عدنان، في تصريح لـpjd.ma، أن المعرض الدولي للكتاب هو مناسبة للترويج للكتاب بكل الوسائل المتاحة، وأنه كلما تدرّج في إبداع آليات جيدة وجديدة للتسويق والترويج فإن ذلك من عناصر نجاحه، مضيفا أن معرض الكتاب يبقى موعدا ثقافيا وتجاريا يستخدم الثقافة من أجل التجارة، على اعتبار أن الكتاب، في النهاية، هو خلاصة أعمال، ووسيلة أساسية وحضارية للتعبير عن الأفكار والوجدان.

وأوضح عدنان أن المعرض الدولي للكتاب يبقى محطة سنوية مهمة جدا فيما يخص الفعل الثقافي، "غير أن الجميع يدخل بعدها في مرحلة السبات"، داعيا أن يتحوّل هذا المعرض إلى مجرّد رافعة للفعل الثقافي، وذلك بالتركيز على معارض جهوية قوية من شأنها المساهمة في تشجيع حركية الكتاب المغربي وإتاحة هوامش كبرى له من الانتشار، وبوتيرة أقوى.

تفاؤل لابدّ منه

وعبّرت الإفريقي، في نفس الوقت، عن تفاؤلها بالمبادرات المدنية "التي تعمل على إحداث ثورة في الفعل الثقافي ببلادنا بواسطة جمعيات تستهدف تشجيع فعل القراءة، وذلك من خلال مجموعة من المبادرات التي من شأنها تحريك البرك الراكدة".

 

التعليقات

أضف تعليقك