"ملائكة مكناس وكنز سرغينة"..هل يُؤمن "مغاربة 2018" بالخرافات؟

"ملائكة مكناس وكنز سرغينة"..هل يُؤمن "مغاربة 2018" بالخرافات؟
الثلاثاء, 12. يونيو 2018 - 17:24
عبد الإلاه حمدوشي
قراءة : (421)

بعد أيام من انتشار فيديو تظهر فيه أضواء بيضاء تتحرك في سماء مدينة مكناس، وصفها البعض بأنها "ملائكة" تحلق، عاشت منطقة سرغينة ضواحي إقليم بولمان، أمس  الاثنين 11 يونيو الجاري، على  حدث غريب متمثل في تجمهر آلاف المواطنين بجبل، طمعا في الحصول على "حقهم" في "كنز سرغينة" الذي قيل إنه مدفون منذ قرون بالجبل، بحسب ما وعدهم به شاب ينتمي للقبيلة ذاتها، والذي استطاع إقناع الآلاف بأنه قادر على إخراج الكنز، الذي سلمه صاحب هذا الأخير  مفاتيحه، في حلم رآه مؤخرا، حيث طلب منه صاحب الكنز أن يجمع الناس في اليوم السابق لليلة القدر.

تجمهرُ الناس وطمعُهم في الحصول على الكنز المزعوم، انتهى بفرار الشاب الذي يعاني -وفق مصادر متطابقة- من مشاكل نفسية، قبل أن يعتقله الدرك الملكي.

حدثان غريبان في مغرب الـ2018، استطاعا سرقة اهتمامات الناس واقتياد آلاف البشر في عز حرارة الصيف لجبل بمنطقة قروية إيمانا منهم بأن هناك شابا قادرا على إخراج كنز (ذهب) سيُغنيهم ويغني المغرب بأكمله، يطرحان العديد من التساؤلات حول السبب الذي يجعل المغاربة برغم التطور العملي والتكنولوجي يؤمنون بالخزعبلات والخرافة ويتبعون من لا علم له ولا منطق يحكمه.

وفي هذا الصدد، قال علي الشعباني أستاذ علم الاجتماع، إن "فئات من المغاربة عادت بنا إلى الوراء وإلى التخلف الفكري والمذهبي العميق، وهي فئات مازالت الخرافة معششة في دماغها".

واعتبر الشعباني، في تصريح خص به "pjd.ma"، أن ما حصل في منطقة سرغينة وقبلها الاعتقاد بنزول ملائكة في مكناس، "مهزلة ستجعل المغرب أضحوكة أمام العالم، الذي لازال فيه مواطنون من هذا النوع يؤمنون بالخرافات والخزعبلات"، متسائلا في الآن ذاته: " كيف يعقل أن يثق الآلاف من البشر في هذيان "أحمق"، فيتبعونه لأخذ نصيبهم من كنز مزعوم؟".

وأردف أن "هذه الأحداث  أظهرت أن الناس متكاسلون، لا يريدون العمل، ولا يرغبون في الاستفادة من استعمال عقولهم، بل يريدون الربح السريع والكسب من لاشيء".

من جهة أخرى، قال إبراهيم أمهال الباحث في العلوم الاجتماعية، إن ما حدث في واقعة سرغينة يعبر عن "حاجة الإنسان المغربي إلى مخرج وانفراج ومتنفس، وأمل يتعلق به في ظل ما يعيشه من واقع مأزوم"، مشيرا إلى أن الشاب الذي تجمهر حوله الناس في سرغينة ادعى بحسب ما ظهر في الفيديوأنه سيحل مشاكل المغرب، متجاوزا بذلك الحلول الفردية لحلول تَهم الشأن العام".

وذكّر أمهال في تصريح لـ"pjd.ma"، بإشاعة تم تداولها على نطاق واسع سنة 2012، والقائلة بنهاية العالم، والتي صدقها آنذاك أناس كثر، معتبرا أن "الإنسان بطبيعته يؤمن بالأسطورة، وهي جزء من وجوده، والتاريخ الإنساني مليء بمثل هكذا أمور".

وأشار أمهال إلى أن "الفرجة والفضول، أظنها السبب الرئيس في تجمهر الناس ببولمان"، مضيفا أنه "لا داعي لتضخيم هذا الموضوع، فهو حدث عابر، لا يستحق كل هذه الضجة الإعلامية".

 

التعليقات

أضف تعليقك