من أضعف الأحزاب السياسية بالمغرب؟

من أضعف الأحزاب السياسية بالمغرب؟
الاثنين, 16. أبريل 2018 - 16:11
خالد فاتيحي
قراءة : (407)

يُسجل أغلب المتابعين للشأن السياسي المغربي باهتمام بالغ، واقع الترهل والضعف الذي بات تعاني منه  عدد من الهيئات الحزبية وانحسار لجاذبية المشهد السياسي برمته، فما هي أسباب هذا الضعف، وهل هو نتيجة تقصير  ذاتي أم أنه مفتعل، وما هي انعكاسات ذلك على واقع الديمقراطية بالمغرب، وكيف السبيل لتخليص الأحزاب السياسية المغربية من هذا الوضع المؤرق؟.

مسؤولية الأحزاب:

القيادي البارز في حزب التقدم و الاشتراكية، مولاي اسماعيل العلوي، أوضح انه إذا ثبت فعلا أن هناك ضعفا لدى الأحزاب السياسية المغربية، فإن ذلك راجع بالأساس إلى مسؤولية هاته الأحزاب نفسها، سواء تعلق الأمر بالتأطير أو الخطاب السياسي وعلى مستوى البرامج التي تقدمها تلك الأحزاب.

وأضاف العلوي في حديثه لـ  pjd.ma من دون شك المسؤولية تعود أيضا في هذا المنحى إلى المواطنين أنفسهم الذين يتعين عليهم أن يساهموا في حياة وطنهم وتأهيل حقله الحزبي"، مؤكدا أنه من غير المقبول الإصرار على   التنصل من المسؤولية ومحاولة إلقاء اللوم على الأخر حتى لو لم يكن مسؤولا بشكل مباشر عن هذا الأمر أو ذاك.

في المقابل، يرى الأمين العام السابق لحزب علي يعتة، أنه إذا كان مناضلو الأحزاب في مستوى التطلعات، و مدركون جيدا للتحديات التي تقع على كاهلهم والمسؤوليات التي ينبغي أن يضطلعوا بها لتقوية المشهد السياسي،  فمن دون شك أنهم سيحرصون على الحيلولة دون ضعف أحزابهم، لكن إذا كان العكس هو الحاصل فإن مصير هاته الهيئات الحزبية هو الضعف والترهل و ربما الزوال.  

الدولة غير معنية:

وعلى عكس كثير ومن التحليلات والقراءات، رفض العلوي تحميل الدولة، مسؤولية إضعاف الأحزاب، معتبرا أنها غير معنية بذلك، وإلا فإنها تصبح طرفا في نزاع سياسي، وأردف: " قناعي هي أن الدولة ينبغي أن تكون بعيدة عن التأثير في الأحزاب سواء بالإيجاب أو السلب،  وأن تبقى فوق  الأحزاب وفوق كل الاعتبارات المتعلقة بالنزاعات التي يمكن أن تحصل داخل الأحزاب السياسية، على اختلاف مشاربها.

من جهة أخرى، يرى  امحمد الخليفة أحد القيادات البارزة في حزب الاستقلال، أن الحكم  بالضعف، لا يمكن أن يكون حكما شموليا على الأحزاب السياسية  المغربية، مبينا  أنه "ينبغي التمييز  في هذا المضمار ما بين الغث والسمين، وما بين الأحزاب التي انبثقت من رحم الشعب و بين تلك التي ازدادت و في فمهما معلقة من ذهب.

مسؤولية الدولة ثابتة:

الخليفة، لم يتردد في تحميل الدولة بشكل صريح، مسؤولية ما آلت إليه وضعية عدد من الأحزاب المغربية، مشيرا إلى أنه وعلى مدار ما يزيد على نصف قرن، كانت الدولة دائما تتدخل بمناسبة الانتخابات  لخلق أحزاب سياسية على المقاس، لمنافسة الصف الوطني والأحزاب التي نشأت من رحم الشعب

واعتبر، في حديثه لـ  pjd.ma أن الدلائل والشواهد القائمة، كلها تُثبت، أن الدولة ضالعة في استهداف الأحزاب، و في خلق كيانات"إدارية " إبان كل مناسبة انتخابية كما حصل مع حزب معين سنة 2008 ، مشيرا إلى أنه عندما فشل هذا الحزب أعادت الدولة الكرّة مع الحزب الذي خلقته لكي يسيطر في انتخابات 1977 هذا واقع لا يرتفع

وتابع، الأحزاب التي نشأت في كنف السلطة،  لا يمكن أن نقول عنها أنها مترهلة أو أنها أحزاب لا تقوم بدورها، لكونها أحزاب خُلقت لأهداف معينة، حتى من وصل منها إلى درجة الموت، يتم النفخ فيه لكي ينبعث من جديد ويعود إلى الواجهة رغم غضب الشعب عليه.

دوافع الأزمة:

في مقابل ذلك، أكد القيادي الاستقلالي، أن الأحزاب الوطنية الديمقراطية الوطنية التي انبثقت من إرادة الشعب، وجاءت في سياق تاريخي و اديولوجي معين، لم يترهل قادتها ولم تبتعد عن واقع الشعب المغربي وهمومه، لكن الضربات التي تلقتها منذ سنة 1959 إلى الآن، هي  التي أوصلتها إلى ما هي عليه اليوم، وهي التي  جعلت الكثير من قادتها يؤمن بأنه ينبغي أن تكون هناك وقفة تأمل من جديد  بأساليب جديدة لبعث الروح في الأحزاب الوطنية حتى تتمكن من أداء أدورها الطلائعية.

"ما وقع ويقع اليوم، لعدد من الأحزاب الوطنية، ما كان ليحصل لولا أنها لُغّمت بكثير من الأشخاص الذين لا تاريخ لهم و لا نضال لهم، بل كانوا في هيئات أخرى يحاربون الأحزاب الوطنية" يقول الخليفة، مشددا على ضرورة رفض  المنطق القائم على أن "أولاد عبد الواحد كلهم واحد" والانتفاض في وجه الإرادات التي تسعى إلى تدجين الأحزاب ووضعها في قالب واحد.

التاريخ يعيد نفسه:

وفي السياق ذاته، سجل القيادي بحزب علال الفاسي، أنه ما تزال هناك جذوة أمل في العدالة والتنمية،  الذي أعتبره حزبا انبثق من إرادة الشعب، لكن بكل أسف الطريق التي مرت منها باقي الأحزاب الوطنية الأخرى والتي أدت إلى انحصار إشعاعها على مستوى الخريطة السياسية المغربية وإلى انكماش قادتها ورموزها، هي نفس الطريق التي يُراد اليوم لحزب  العدالة والتنمية، أن يسلكها، حتى يُفْعل به ما فُعل بأحزاب مثل حزب الاستقلال أو الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أو التقدم والاشتراكية.

وخلص الخليفة إلى القول، بأن "الكارثة الكبرى التي ينبغي أن ينتبه لها الجميع هي أن بلادنا تعيش أزمة الوساطة التي يتعين أن تكون بين المؤسسات الدستورية وبين الشعب المغربي"، معتبرا أن القضاء على الأحزاب الوطنية الحقيقية، في مقابل الاعتماد على الذي لا يهش ولا ينش، يفتح الباب على المجهول ويجعل الرهان على الأحزاب غير ذي جدوى. 

التعليقات

أضف تعليقك