مواجهة الفساد ليس نزهة

قراءة : (81)
مواجهة الفساد ليس نزهة
الخميس, 9. نوفمبر 2017 - 16:27

يُعد موضوع محاربة الفساد من ركائز قيام أي نظام ديمقراطي واستمراره في تحقيق العدل والعدالة، لكن حصر مواجهة هذه الآفة في الجانب القانوني تبدو غير كافية لمواجهتها، ولذا يقول الكاتب عصام القرني، إن "القانون يعجز عن إخضاع الفساد الخفي لقواعده، ما يستوجب البحث عميقا في جميع الظروف والحيثيات وباقي المؤشرات الدالة على إمكانية وجود حالات فساد مستترة".

وذكر القرني في مقال نُشر بالصفحة الأولى ليومية "المساء" في عددها الصادر اليوم الخميس، أن الدولة حاولت عبر خلق مجموعة من الآليات والمؤسسات مواجهة الفساد، إلا أن كل تلك المبادرات والتدابير والإجراءات لم تستطع مواجهته. موضحا أن "التطبيق الحرفي للقواعد القانونية والتنظيمية لم يعد ضمانة للشفافية والمصداقية ونظافة اليد".

ونبه الكاتب إلى أن بعض ممارسة الفساد تتخذ قالبا شرعيا عند القيام بها، الأمر الذي يُصعب من عملية ضبها ويجعل من إثباتها وتحديد مرتكبيها ومحاسبتهم إمكانية معقدة إلى درجة الاستحالة أحيانا.

ومن الأمثلة التي ذكرها المقال، أن عدد من الصفقات العمومية تتم وفقا للضوابط التنظيمية وتبدو، من الناحية الشكلية والظاهرية، محترمة للشروط القانونية، إلا أن ذلك لا يعني أن مسلسل تدبيرها خضع للشفافية والمنافسة اللازمة. واسترسل القرني كما يمكن أن تكون لقرارات نزع الملكية الخاصة من أجل المنفعة العامة خلفيات سياسية هدفها الحقيقي تحقيق مآرب سياسية لا صلة لها بالمصلحة العامة.

وأضاف، كما أن بعض السياسيين أو الإداريين، يوظفون السلطات الممنوحة لهم لتحقيق منافع خاصة أو الانتقام من بعض الخصوم السياسيين، بذريعة تحقيق المصلحة العامة، وهو ما يمكن أن يتم خلال وضع مخططات التهيئة العمرانية التي يمكن أن تؤدي إلى الرفع من قيمة بعض العقارات التابعة لبعض الأشخاص، مقابل إهمال  بعض العقارات الأخرى.

وبعد أن اعتبر القرني أن الفساد الإداري أصبح ظاهرة متجذرة في البنيات والهياكل السياسية والإدارية، ذكر أن آثاره تفاقمت على مردودية التدبير العمومي، وبالنتيجة، يقول المتحدث "أثر على وتيرة التنمية، وعلى تطور الممارسة الديمقراطية التي أصبحت مهددة بالتراجع".

التعليقات

أضف تعليقك